لم تكن خسارة باريس سان جيرمان أمام رين بنتيجة ثلاثة اهداف مقابل هدف في الجولة الثانية والعشرين من الدوري الفرنسي مجرد تعثر عابر في سباق الصدارة بل تحولت الى شرارة ازمة داخلية تهدد استقرار بطل فرنسا في مرحلة حساسة من الموسم.
السقوط في بارك دي برانس لم يكلف الفريق فقدان القمة فقط بعدما تجمد رصيده عند احدى وخمسين نقطة بفارق نقطة خلف لانس المتصدر بل فتح الباب امام صدام مباشر بين المدرب الاسباني لويس انريكي ونجم الفريق الفرنسي عثمان ديمبيلي في مشهد يعكس حجم التوتر داخل غرفة الملابس.
انتقادات علنية تشعل الاجواء
عقب صافرة النهاية خرج ديمبيلي بتصريحات حملت انتقادا واضحا للعقلية الفردية داخل الملعب ملمحا الى غياب الروح الجماعية في بعض فترات اللقاء وهو ما فسره كثيرون على انه رسالة مبطنة للجهاز الفني وبعض زملائه.
التصريحات لم تمر مرور الكرام داخل النادي الباريسي حيث جاء رد لويس انريكي حاسما ومباشرا مؤكدا ان لا احد فوق مصلحة الفريق في اشارة اعتبرها المتابعون موجهة إلى جناحه الفرنسي.
المدرب الاسباني الذي جاء الى باريس بمشروع يقوم على الانضباط والالتزام التكتيكي بدا غير مستعد للتهاون مع اي خروج عن النص حتى لو تعلق الامر باحد ابرز نجوم التشكيلة.

قرار صادم وقائمة للبيع
تقارير صحفية اسبانية كشفت ان لويس انريكي اتخذ خطوة تصعيدية بادراج اسم ديمبيلي ضمن قائمة اللاعبين المعروضين للبيع خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة في حال استمرار الخلافات.
القرار أحدث انقساما داخل اروقة النادي بين من يرى ضرورة دعم سلطة المدرب للحفاظ على هيبة الجهاز الفني ومن يعتبر ان التفريط في لاعب بقيمة ديمبيلي مخاطرة كبيرة على المستوى الرياضي والاستثماري.

اللاعب الدولي الفرنسي يرتبط بعقد يمتد حتى صيف 2028 لكن مطالبته براتب سنوي ضخم قيل انه يصل الى ستين مليون يورو عقدت المفاوضات بشأن اي تعديل او تمديد محتمل وهو رقم اعتبرته الادارة مبالغا فيه حتى بمعايير النجوم الكبار

مفترق طرق في مدينة الانوار
باريس سان جيرمان يجد نفسه امام معادلة معقدة بين الحفاظ على مشروع فني يقوده مدرب صاحب شخصية قوية مثل لويس انريكي وبين حماية استثمار مالي وفني كبير في لاعب يملك القدرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى
رحيل المدرب قد يعني بداية مشروع تكتيكي جديد بكل ما يحمله من تغييرات في اسلوب اللعب واختيارات العناصر بينما التخلي عن ديمبيلي قد يضعف المنظومة الهجومية ويقلل من حلول الفريق في الثلث الاخير
المعادلة لا تتوقف عند حدود النتائج المحلية بل تمتد الى الحلم الاكبر للنادي وهو التتويج بلقب دوري ابطال اوروبا وهو الهدف الذي يطارد الادارة منذ سنوات دون ان يتحقق

غرفة ملابس على صفيح ساخن
الخلاف بين المدرب والنجم يعكس توترا اكبر داخل غرفة الملابس حيث تتقاطع الطموحات الفردية مع متطلبات المشروع الجماعي
لويس انريكي معروف بصرامته التكتيكية واصراره على الالتزام الكامل بخطته بينما يتمتع ديمبيلي بشخصية قوية وطموح كبير داخل الملعب ما يجعل الصدام بين الرؤيتين امرا واردا في ظل ضغط النتائج
الهزيمة امام رين جاءت في توقيت حساس مع اقتراب المراحل الحاسمة محليا وقاريا ما زاد من حدة ردود الفعل وجعل اي تصريح او قرار يبدو وكأنه اعلان حرب باردة داخل اسوار النادي

ماذا بعد
الاشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير العلاقة بين الطرفين فاما ان تنجح الادارة في احتواء الازمة واعادة الامور الى نصابها حفاظا على الاستقرار واما ان نشهد صيفا ساخنا في باريس قد يحمل تغييرات جذرية في الجهاز الفني او قائمة النجوم.
في مدينة الانوار لا يقبل الجمهور باقل من السيطرة المحلية والمنافسة القارية حتى الرمق الاخير لكن الطريق الى المجد الاوروبي لا يمر فقط عبر الصفقات والاسماء الرنانة بل عبر غرفة ملابس متماسكة تعرف كيف تحول الخلاف الى دافع لا الى صراع.
باريس سان جيرمان اليوم امام اختبار حقيقي ليس فقط في الملعب بل في كيفية ادارة ازماته الداخلية بين مدرب يرفض التنازل ونجم يبحث عن مكانة تعكس قيمته وبينهما ادارة مطالبة باتخاذ قرار قد يرسم ملامح الفريق لسنوات مقبلة.





