في الدوري الفرنسي لا تمر الهزائم مرور الكرام وعندما يسقط فريق بحجم باريس سان جيرمان فإن أصداء الخسارة لا تتوقف عند حدود النتيجة بل تمتد إلى ما وراء غرف الملابس حيث تبدأ الأسئلة الكبرى حول الهوية والعقلية والمشروع.
الهزيمة أمام ستاد رين بنتيجة 3-1 في الجولة الـ22 من الدوري الفرنسي لم تكن مجرد تعثر عابر في سباق الصدارة بل تحولت إلى شرارة جدل داخلي بعد تصريحات نارية من النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي ورد أكثر حدة من المدرب الإسباني لويس إنريكي.
رغم أن باريس سان جيرمان ما يزال في صدارة الترتيب في الدوري الفرنسي برصيد 51 نقطة فإن السقوط أمام رين الذي رفع رصيده إلى 34 نقطة وتقدم إلى المركز الخامس أعاد فتح ملفات قديمة تتعلق بشخصية الفريق في المواجهات الكبيرة.
الفريق الباريسي بدأ اللقاء بصورة باهتة واستقبل أهدافا عكست هشاشة دفاعية وافتقادا للتركيز بينما بدا رين أكثر تنظيما وشراسة وكأنه يلعب مباراة ثأرية ولكن ما لفت الأنظار لم يكن فقط الأداء داخل الملعب بل ما قيل بعد صافرة النهاية.
ديمبيلي يفتح النار
في تصريحات مباشرة عقب اللقاء وجه ديمبيلي رسالة واضحة حملت في طياتها انتقادا ضمنيا لزملائه مؤكدا أن اللعب الفردي لن يقود الفريق إلى الألقاب في الدوري الفرنسي.
وشدد اللاعب الفرنسي على أن الفريق بحاجة إلى استعادة الروح الجماعية التي ميزته في الموسم الماضي عندما كان النادي أولا على حد تعبيره.

وأشار إلى أن التفكير الفردي داخل الملعب يفقد الفريق توازنه ويقوض طموحاته خاصة في النصف الثاني من الموسم حيث تحسم البطولات.
تصريحات ديمبيلي فهمت على نطاق واسع باعتبارها انتقادا مباشرا لبعض النجوم الذين يميلون للاحتفاظ بالكرة والمغامرة الفردية بدل اللعب الجماعي وهو ما أشعل النقاش عبر وسائل الإعلام الفرنسية ومنصات التواصل الاجتماعي التي انقسمت بين من رأى في حديثه شجاعة مطلوبة ومن اعتبره تصفية حسابات داخلية على الهواء مباشرة.

إنريكي: لا أحد فوق النادي
لم يتأخر رد المدرب لويس إنريكي لكنه جاء بلهجة صارمة فالمدرب الإسباني رفض الدخول في تفاصيل فردية لكنه أطلق رسالة حاسمة: " لن أسمح لأي لاعب أن يضع نفسه فوق النادي ".
وحمل تصريح إنريكي أكثر من دلالة فمن ناحية بدا وكأنه يضع حدا لأي محاولة لإظهار الخلافات للعلن ومن ناحية أخرى أكد أن السلطة الفنية بيده وأن التسلسل الهرمي داخل الفريق غير قابل للنقاش.

وأوضح المدرب أن المشاعر بعد الهزيمة تكون مشحونة وأن الإحباط قد يدفع اللاعبين إلى الإدلاء بتصريحات عاطفية لكنه شدد على أن الفريق كيان واحد وأن الإدارة الفنية لن تسمح بتغليب المصالح الفردية على المشروع الجماعي.
أزمة حقيقية أم زوبعة إعلامية؟
وسط الجدل المتصاعد نفت مصادر مقربة من النادي وجود أي خلافات داخلية معتبرة أن تصريحات الطرفين أُسيء فهمها وتضخيمها.
وأكدت أن العلاقة بين اللاعبين والجهاز الفني مستقرة وأن ما حدث لا يتجاوز ردود فعل طبيعية عقب خسارة مؤلمة.

لكن في الواقع مثل هذه التصريحات تكشف عن حساسية المرحلة التي يعيشها باريس سان جيرمان فالفريق يسعى لبناء مشروع جديد أكثر توازنا بعد سنوات ارتبطت بالنجومية الفردية أكثر من الانسجام الجماعي.
ومع رحيل بعض الأسماء الثقيلة في المواسم الأخيرة يحاول النادي صياغة هوية مختلفة قائمة على الانضباط واللعب الجماعي.





