أفادت وكالة "إيسنا" الإيرانية، نقلا عن دبلوماسي إيراني مطلع على مسار المفاوضات، أن بقاء المواد النووية داخل الأراضي الإيرانية يعد من "القضايا الرئيسية" التي تتمسك بها طهران، مؤكدا رفض بلاده إخراج هذه المواد إلى خارج البلاد تحت أي صيغة.
وأوضح المصدر أن مسألة "انعدام تخصيب اليورانيوم" جرى استبعادها خلال المحادثات غير المباشرة التي عقدت في جنيف، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي وافق على مناقشة موقع ومستوى وعدد أجهزة الطرد المركزي، في خطوة اعتبرت مؤشراً على تحول في طبيعة الطرح التفاوضي.
توتر عسكري متصاعد
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري لافت، بعدما أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعزيزات بحرية ضخمة في منطقة الشرق الأوسط، شملت إعادة تموضع حاملات طائرات وسفن حربية أخرى في المياه الإقليمية.
وكانت صحيفة “الجارديان” البريطانية قد ذكرت أن هذه التحركات أثارت مخاوف من حرب وشيكة، رغم عدم وضوح ما إذا كانت تهدف إلى الضغط على إيران لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي أم تمثل تمهيداً لخيارات عسكرية أوسع.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن التخطيط العسكري وصل إلى مراحل متقدمة، مع بحث خيارات تشمل استهداف أفراد، بل وحتى السعي لتغيير القيادة في طهران.
مهلة أمريكية وتحذيرات متبادلة
وكان ترامب قد منح طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً للتوصل إلى اتفاق بشأن النزاع النووي، ملوحاً بـ"عواقب وخيمة" في حال عدم التوصل إلى تفاهم.
وفي تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض، قال ترامب إنه يفكر في توجيه ضربة محدودة للضغط على إيران، مضيفاً: "من الأفضل لهم أن يتفاوضوا على اتفاق عادل".
من جهته، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه يتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال أيام، بعد جولة المحادثات غير المباشرة التي جرت الأسبوع الماضي. وأكد أن الجانبين توصلا إلى تفاهم حول "المبادئ التوجيهية" الرئيسية، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني قرب التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأشار عراقجي إلى أن بلاده قد تكون مستعدة لجولة جديدة من المحادثات خلال أسبوع تقريباً، موضحاً أن المقترح الإيراني يخضع حالياً لمراجعة كبار المسؤولين في طهران.
خلفية النزاع النووي
وكانت طهران قد كثفت برنامجها النووي عقب انسحاب ترامب، خلال ولايته الأولى، من الاتفاق النووي المدعوم دولياً الذي أبرم في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
كما شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً في يونيو الماضي، حين خاضت إسرائيل حرباً استمرت 12 يوماً ضد إيران، بدعم أمريكي، وسط شكوك حول تأثير تلك الحملة على القدرات النووية طويلة الأمد لطهران.
جدل حول أرقام الضحايا
وفي سياق متصل، أثار ترامب جدلاً بتصريحات حول أعداد القتلى في الاحتجاجات داخل إيران، متحدثاً عن مقتل 32 ألف شخص خلال فترة قصيرة، وهي أرقام لم يتسن التحقق منها.
في المقابل، قالت منظمة هرانا الحقوقية إنها تحققت من 7114 حالة وفاة، مع وجود 11700 حالة قيد المراجعة، بينما أعلن عراقجي أن الحكومة الإيرانية نشرت "قائمة شاملة" تضم 3117 قتيلاً، واصفاً الاضطرابات بأنها "عملية إرهابية حديثة".
خلاف جوهري حول التخصيب
وخلال محادثات جنيف، أكد عراقجي أن الولايات المتحدة لم تسعَ إلى وقف كامل لتخصيب اليورانيوم، كما لم تعرض إيران تعليق عمليات التخصيب.
غير أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال رداً على هذه التصريحات إن الرئيس الأمريكي أوضح أن إيران "لا يمكنها امتلاك أسلحة نووية أو القدرة على صنعها، وأنها لا تستطيع تخصيب اليورانيوم"، ما يعكس استمرار الفجوة بين الجانبين بشأن النقطة الأكثر حساسية في الملف النووي.
وتبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المسارات الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد، أم أن المنطقة ستتجه نحو مواجهة مفتوحة تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.



