أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن شهر رمضان ليس مجرد فترة للصوم عن الطعام والشراب، بل هو فرصة للتجدد الداخلي والإصلاح القلبي.
وقال الورداني إن رمضان هو موسم ميلاد جديد للقلوب، حيث يشكل فرصة حقيقية للاتصال بالله وتطهير النفس.
الصيام: أكثر من مجرد امتثال للأحكام
وأوضح أن الصيام يتجاوز كونه مجرد تطبيق للأحكام الشرعية، ليشمل "فقه القلوب"، وهو التعمق في معاني الدين وتأثيرها على القلب.
وأضاف أن صلاح القلب يؤدي إلى تحسين حياة الإنسان، حيث يمكن للضيق واليأس أن يزولا بمجرد انفتاح القلب على أنوار الله.
اليأس: ضعف الوعي بالمدد الإلهي
وفيما يتعلق باليأس، ذكر الدكتور الورداني أن الكثير من الناس يصابون بالإحباط عندما يفشلون في التغيير، لأنهم يعتمدون على جهودهم الشخصية فقط، ما يعزز لديهم شعوراً باليأس.
وبيّن أن هذا يعود إلى ما سماه "آفة اليأس"، وهي حالة ناتجة عن غياب الوعي بالمدد الإلهي، حيث يعتقد الشخص أنه يعتمد فقط على قوته الذاتية.
التجرد في الصيام: مراحل متعددة
وأشار الورداني إلى أن التجرد في الصيام يتضمن ثلاث مراحل: أولها الامتناع عن الطعام والشراب، ثانيها التحرر من الانشغال بالدنيا، وأعمقها تجرد القلب من الاعتماد على الذات ليتوجه بالكامل إلى الله. وذكر أن كل شعور بالضعف خلال الصيام هو فرصة لتذكير الإنسان بأن القوة الحقيقية تأتي من الله وحده.
الخطوات العملية للاستفادة من الصيام
وقدم الورداني عدداً من الخطوات العملية للاستفادة من معنى التجرد خلال الصيام:
تذكّر الاعتماد على الله عند شعور الجسم بالضعف.
مواجهة خواطر اليأس بالاقتراب من الله ووعي أن القلب هو محل نظره.
جبر خاطر الآخرين بروح اليقين بالله، بحيث تصبح العلاقات والأفعال وسيلة لتعميق التجرد من الاعتماد على النفس.
الدعاء للصائمين
واختتم الورداني حديثه بدعاء أن يرزق الله جميع الصائمين قلوباً متجددة ومتجردة، وأن يجعل صيامهم صلة حقيقية بالله لا مجرد عادة، وأن يرزقهم اليقين والطمأنينة بقوة الله ورحمته.

