نشر موقع “صدى البلد”، خلال الساعات الماضية عددا من الفتاوى التى تشغل أذهان الصائمين نستعرض أبرزها فى التقرير التالي.
هل يجوز تأخير الفطر وترك السحور لكسر الشهوة؟
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما حكم تأخير الفطر وترك السحور لكسر الشهوة؟ فأنا شابٌّ لم يمنَّ الله عليَّ بالزواج بعدُ، والصيام لا يكسر شهوتي؛ فهل يجوز لي تأخير الفطر في رمضان والصيام من غير سحور لكسر الشهوة؟
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: يجوز للمُكلَّف تأخير الفطر، وكذلك الصوم من غير سحور؛ إعانةً له على كسر الشهوة، ما لم يترتب على ذلك إلحاق الضرر ببدنه، كما أنَّ سنة تعجيل الفطر والسحور تحصل ولو بتناول قليل من الماء.
هل يؤثر ابتلاع ماء المضمضة دون قصد على صحة الصوم.. الإفتاء توضحهل يؤثر ابتلاع ماء المضمضة دون قصد على صحة الصوم.. الإفتاء توضح
وبينت أن الله تعالى شَرَع الصوم رحمةً بعباده وإحسانًا إليهم؛ إذ جعل فيه جملةً من المنافع الدينية والدنيوية؛ ومن ذلك أن جعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وِجاءً لمن اشتدت عليه شهوة النكاح ولا قدرة له عليه.
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصَّوْم، فإنَّه له وِجَاءٌ» أخرجه الشيخان.
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (9/ 173، ط. دار إحياء التراث العربي): [أمَّا الوِجاء فبكسر الواو وبالمد، وهو رَضُّ الخصيتين، والمراد هنا: أنَّ الصوم يقطع الشهوة ويقطع شرَّ المَنِيِّ كما يفعله الوِجاء] اهـ.
استحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور
قد أجمعت الأمة على أنَّ تعجيل الفطر مندوبٌ إليه وأنَّه من سنن النبي المختار؛ فقد أخرج الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم، قال: «لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر».
كما أجمعوا على أنَّ السحور مندوبٌ إليه؛ لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم: «تسَحَّروا فإنَّ في السَّحور بركة» أخرجه الشيخان.
والبركة في السحور تحصل بجهات متعددة، وهي: اتباع السنة، والتَّقَوِّي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخُلُق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مَظِنَّة الإجابة، وتدارك نيَّة الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام.
حكم تأخير الفطر وترك السحور لكسر الشهوة
وأشارت الى ان المكلَّف إن أخَّر الفطر -أو ترك السحور- حِميَةً لكسر الشهوة لم يكن فعله مكروهًا؛ إذ إنَّه يُكرَه إن كان على وجه التَّدَيُّن والاستنان أو التشديد، فأمَّا لغير ذلك فلا؛ كما قرَّره فقهاء المالكية والشافعية.
قال العلامة ابن ناجي التنوخي المالكي في "شرحه على متن الرسالة" (1/ 275، ط. دار الكتب العلمية): [قال الباجي: وتعجيل الفطر هو ألَّا يُؤخَّر بعد غروب الشمس على وجه التشديد والمبالغة... وأما مَن أخَّرَه لأمرٍ عارضٍ أو اختيارًا مع اعتقاد أن صومه قد كَمُلَ بغروب الشمس فلا يكره له ذلك. رواه ابن نافع عن مالك في "المجموعة"] اهـ.
وقال الإمام الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 399، ط. دار الفكر): [قال في "النوادر": قال أشهب: وواسع تعجيل الفطر، وتأخيره للحاجة تنوب، ويكره أن يؤَخِّره تَنَطُّعًا يتَّقِي أن لا يجزئه، وهو معنى الحديث في أن لا يُؤخِّر، ثم قال: وإنَّما يُكرَه تأخير الفطر استنانًا وتَدَيُّنًا، فأمَّا لغير ذلك فلا، كذلك قاله أصحاب مالك] اهـ.
وقال العلامة العدوي في "حاشيته على شرح الخرشي مختصر خليل" (2/ 240، ط. دار الفكر): [يكره تأخير الفطر إذا كان على وجه التشديد... وأمَّا من أخَّرَه لأمرٍ عرض، أو اختيارًا مع اعتقاد كمال صومه فلا يكره كذا قالوا، والظاهر أنَّ المراد نفي الكراهة فقط فلا ينافي في أنَّه خلاف الأَوْلى] اهـ.
وقال الإمام الشافعي في "الأم" (2/ 106، ط. دار المعرفة): [وأحبُّ تعجيل الفطر وترك تأخيره وإنَّما أكره تأخيره إذا عمد ذلك كأنَّه يرى الفضل فيه] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 360، ط. دار الفكر): [قال القاضي أبو الطيب في "المجرد": قال الشافعي في "الأم": إذا أخَّر الإفطار بعد تحقق غروب الشمس، فإن كان يرى الفضل في تأخيره كرهت ذلك لمخالفة الأحاديث، وإن لم يرَ الفضل في تأخيره فلا بأس؛ لأنَّ الصوم لا يصلح في الليل] اهـ.
وعلى فرض التسليم بالكراهة -ولو لم يكن على جهة التدين-، فإنَّ الكراهة تزول بأدنى حاجة؛ كما قرَّره فقهاء الحنفية والحنابلة.
قال الإمامُ ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (5/ 403، ط. دار الكتب العلمية) في معرض حديثه عن كراهة الخرقة التي تُحمل ويمسح بها العرق: [والحاصل أن من فعل شيئًا من ذلك تكبرًا فهو مكروه وبدعة، ومن فعل ذلك لحاجة لا يكره] اهـ.
وقال العلامةُ السفاريني في "غذاء الألباب" (2/ 22، ط. مؤسسة قرطبة): [(ويكره حقن المرء) أي الإنسان من ذكر وأنثى (إلا ضرورة) يعني حاجة؛ إذ الكراهة تزول بأدنى حاجة على قاعدة المذهب] اهـ.
غير أنَّ جواز تأخير الفطر وترك السحور مقيَّدٌ بألَّا يترتب عليه إلحاق ضررٍ ببدن المكلَّف؛ لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" وابن ماجه في "سننه".
وهو أصلٌ عام في الشريعة الغراء تحول مراعاته بين الإنسان وبين كل ما يمكن أن يسبب له الضرر؛ على مستوى الأفراد والجماعات.
وتجدر الإشارة إلى أنَّ سنة تعجيل الفطر تحصل بالشيء اليسير ولو بقليل الماء، وهو ما نصَّ عليه فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية.
قال الإمام الشُّرُنْبُلَالِي الحنفي في "مراقي الفلاح" (ص: 257، ط. المكتبة العصرية): [(وتعجيل الفطر في غير يوم غيم)... ولو بالماء] اهـ.
وقال الإمام الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 398): [قال الجزولي: إنَّه يفطر بالشيء اليسير ويصلي وحينئذٍ يأكل؛ لأنَّه يُستَحبُّ له تعجيل الفطر قبل الصلاة ولو بالماء] اهـ.
وقال العلامة جلال الدِّين المحلي في "كنز الراغبين" (2/ 78، ط. دار الفكر، ومعه "حاشيتا قليوبي وعميرة"): [(ويُسَنُّ تعجيل الفطر) إذا تحقَّقَ غروب الشمس] اهـ.
قال الشيخ قليوبي مُحَشِّيًا عليه: [قوله: (تعجيل الفطر) بغير الجماع ولو على الماء، وإن رجي غيره] اهـ.
ويدل على ذلك: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قَطُّ صلَّى المغرب حتى يُفطِر، ولو على شربةٍ من ماء» أخرجه ابن حبان في "صحيحه".
قال الإمام المُنَاوي في "فيض القدير" (5/ 186، ط. المكتبة التجارية): [(كان لا يصلي المغرب) إذا كان صائمًا (حتى يفطر) على شيء (ولو على شربة ماء) بالإضافة، لكنَّه كان إن وجد الرطب قدَّمَه وإلَّا فالتمر وإلا فحلو، فإن لم يتيسَّر فالماء كافٍ في حصول السنة] اهـ.
كما أنَّ سنة السحور تحصل كذلك بالشيء اليسير ولو بشرب قليل الماء، كما نصَّ عليه فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة.
قال الإمام الحَطَّاب المالكي في "مواهب الجليل" (2/ 401): [يحصل السحور بقليل الأكل وكثيره ولو بالماء] اهـ.
وقال النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 360): [يحصل السحور بكثير المأكول وقليله ويحصل بالماء أيضًا] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدَامة الحنبلي في "المغني" (3/ 174، ط. مكتبة القاهرة): [كلُّ ما حصل من أكلٍ أو شُربٍ حصل به فضيلة السحور] اهـ.
ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده".
وأوضحت بناءً على ذلك: أنه يجوز للمُكلَّف تأخير الفطر، وكذلك الصوم من غير سحور؛ إعانةً له على كسر الشهوة، ما لم يترتب على ذلك إلحاق الضرر ببدنه، كما أنَّ سنة تعجيل الفطر والسحور تحصل ولو بتناول قليل من الماء.
هل يجب علي إخراج زكاة الفطر عن زوجتى التي تعمل؟
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: أنا متزوج من أمرأة فى وظيفة ولها مرتب.. فهل مع ذلك يجب علي إخراج زكاة الفطر عنها؟
حكم إخراج الرجل زكاة الفطر عن زوجته التي تعمل
وأجاب عن السؤال الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وقال: نعم تجب عليك زكاة فطرها حتى ولو كانت تعمل ولو كان لها دخل، ولو كانت غنية، فزكاة فطرها تجب عليك.
إخراج زكاة الفطر عن الغير
أكدت دار الإفتاء أنه يجوز إخراج زكاة الفطر عن الصديق أو الجار وكذلك عن الزوجة والأبناء، بشرط الحصول على إذن مسبق من الشخص المعني، وفي هذه الحالة لا يكون ملزمًا بإخراجها مرة أخرى.
من جانبه، أوضح الدكتور نظير عياد، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الحد الأدنى لقيمة زكاة الفطر هذا العام 1446 هـ هو 35 جنيهًا عن كل فرد، مشيرًا إلى أن قيمة فدية الصيام لمن يعجز عنه لسبب شرعي مستمر تبلغ 30 جنيهًا.
كما بيَّن أن هذا التقدير جاء استنادًا إلى أن زكاة الفطر تعادل 2.5 كيلوجرام من القمح، كونه غالب قوت أهل مصر.
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن دار الإفتاء أخذت برأي الإمام أبي حنيفة في جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا بدلًا من الحبوب، تيسيرًا على الفقراء في تلبية احتياجاتهم، وهي الفتوى المستقرة لدى الدار.
كما أكد أن إخراج الزكاة متاح منذ أول يوم في رمضان وحتى قبل صلاة عيد الفطر، داعيًا المسلمين إلى التعجيل بإخراجها لمساعدة المحتاجين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأمة الإسلامية.
مصارف زكاة الفطر بالتفصيل
الفقراء:والمفرد: فقير، وهو المحتاج في اللغة، والفَقْر ضدّ الغِنى، أمّا الفقير في الاصطلاح الشرعيّ؛ فهو مَن لا يجد ما يكفيه، أو يجد بالكسب، أو غيره، بعض ما يكفيه، ممّا يقلّ عن نصف حاجته.
المساكين:والمفرد: مسكين، ويرجع إلى الجذر اللغوي سَكَنَ، وسكن الشيء؛ أي ذهبت حركته، ومنه: المسكين؛ لسكونه إلى الناس، والمسكنة تأتي بمعنى: الخضوع والقَهْر، أما المساكين في الاصطلاح الشرعيّ؛ فهم الذين يجدون أكثر كفايتهم، أو نصفها، من كسبٍ، أو غير ذلك، إلّا أنّهم لا يجدون كفايتهم، وكفاية مَن تلزمه نفقتهم كلّها.
واختلف العلماء في الفرق بين المسكين والفقير في أيهما أحوج؛ فذهب الإمام مالك إلى أنّ المسكين أشدّ حاجةً من الفقير، لأنّ المسكين هو الساكن عن الحركة، أي الذي لا يَقْدر على العمل والكسب، أمّا الفقير فقادر على العمل والكسب، وذهب الشافعيّة والحنابلة إلى أنّ الفقير أشد حاجةً من المسكين؛ مستدلّين بقول الله -تعالى- في سورة الكهف: «أَمَّا السَّفينَةُ فَكانَت لِمَساكينَ يَعمَلونَ فِي البَحرِ».
فقد ذكرت الآية الكريمة أن المساكين يعملون في البحر، وهو عملٌ يحتاج قوّةً، فكيف يكونون غير قادرين على الكسب، وقالوا إنّ السفينة للمساكين؛ فلا يكونون بذلك أقلّ حالًا من الفقراء، وردّ الحنفيّة والمالكيّة على ذلك بقولهم إنّ المقصود من الآية الكريمة أنّ المساكين يعملون في السفينة مقابل أجرٍ، أو أنّهم من ركّابها، لا أنّهم مالكوها.
العاملون عليها:وهم القائمون بالأعمال المُتعلّقة بالزكاة، من جمعها، أو حفظها، أو الكتابة لموجوداتها، فيعطون من الزكاة مقابل عملهم عليها.
المُؤلّفة قلوبهم:وهم السَّادة المُطاعون في أقوامهم ممّن يُرجى إسلامهم، أو إسلام أقوامهم بإسلامهم؛ فيُعْطَون ترغيبًا لهم، أو ممّن يُخشى شرُّه؛ فيُعْطون لِما في إعطائهم من مصلحةٍ ومنفعةٍ للإسلام والمسلمين.
الرِّقاب:وهم العبيد الذي كانوا يدفعون لأسيادهم ثمنًا؛ لقاء حرّيتهم، ويُطلق عليهم: المُكاتِبين، فيجوز دفع الزكاة لهم، أو الرّقاب المسلمة التي تقع في الحَبْس، فيُدفَع من الزكاة؛ لفكّها وتحريرها.
الغارمون:وهم المدينون الذين تحمّلوا دَينًا؛ إمّا لدفعهم مالًا في سبيل إصلاحٍ بين متخاصمين؛ لإنهاء الخصومة بينهم، فيُعْطون من الزكاة؛ حتى يتقوَّوا، ويزيد عزمهم على الإصلاح بين المُتخاصمين، وقد يكون الغارم هو المَدين الذي أُعسِر، ولا يملك المال لِسداد دَيْنه؛ فيجوز إعطاؤه من الزكاة؛ ليسُدَّ دَيْنه.
في سبيل الله:فيُعطى المقاتلون في سبيل الله من أموال الزكاة ما يُعينهم في القتال، من السلاح والعتاد، أو النفقة له ولعائلته؛ ليتقوّى على القتال ويتفرّغ له، مع العلم أن الجهاد لا يكون إلا تحت راية دولة وبأمر من حاكمها وليس بيد فئة تبغي كما يفعل داعش والإرهابيون، ومن العلماء من قال إنّ المُتفرّغ لطلب العلم داخلٌ في هذا المصرف من مصارف الزكاة -في سبيل الله-، وهناك من أدخل في هذا المصرف الفقير الذي لا يملك مالًا لأداء الحجّ، فيُعطى من الزكاة ما يكفيه ليُؤدّي الحجّ.
ابن السبيل:وهو الغريب المسافر الذي انقطعت به الطريق في غير بلده، ولا مال له، فيُعطى قَدْرًا من مال الزكاة يُوصله إلى بلده.
متى يكون المرض مُبررًا للإفطار في رمضان؟
ما هو حدُّ المرض المبيح للإفطار؟ حيث شعر أحد أصدقائي بصداع في نهار رمضان فأفطر بدعوى أنَّ الفطر مباحٌ له لأنه مريض؛ فنرجو منكم بيان ذلك؟ سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية.
وقالت الإفتاء فى إجابتها عن السؤال: المرض المبيح للفطر هو الذي يؤدي إلى ضررٍ في النفس، أو زيادة في المرض، أو تأخير في الشفاء، وذلك بإخبار أصحاب التخصص من الأطباء، بل إنه يجب على المريض أن يفطر إذا تحقق من الضرر حفاظًا على نفسه من الهلاك.
حكم الصيام في الإسلام، ورخصة الإفطار لغير المستطيع
الصوم فريضة من فرائض الإسلام أناطها الله تعالى بالاستطاعة؛ فقد اقتضت رحمة الله بخلقه عدم تكليف النفس ما لا تطيق، ومن أجل ذلك شرع الله تعالى رخصة الفطر لمَن يشُقُّ عليه أداء فريضة الصوم في رمضان لعذر، ثم يقضي بعد زوال العذر، وبيَّن سبحانه الأعذار التي تبيح الفطر؛ فقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
قال فخر الدين الرازي في "التفسير الكبير" (5/ 242، ط. دار إحياء التراث العربي): [المراد منه أنَّ فرض الصوم في الأيام المعدودات إنَّما يلزم الأصحاء المقيمين، فأمَّا مَن كان مريضًا أو مسافرًا فله تأخير الصوم عن هذه الأيام إلى أيامٍ أُخَر] اهـ.
ضابط المرض المبيح للإفطار في رمضان
المرض المبيح للفطر هو ما كان مؤدّيًا إلى ضرر في النفس، أو زيادة في العلة، أو تأخير في الشفاء، وذلك بإخبار أولي التخصص من الأطباء، بل إذا كان الصوم يضُرُّ بصحته فيجب عليه أن يفطر حفاظًا على نفسه من الهلاك، وإنما أُبِيح الفطر للمريض دفعًا للحرج والمشقة عنه؛ مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]. وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» رواه أحمد في "مسنده" من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وقول الله تعالى في خصوص الصوم: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].
أقوال الفقهاء في حد المرض المبيح للإفطار في رمضان
قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 97، ط. دار الكتب العلمية): [المريض الذي لا يضرّه الصوم ليس له أن يفطر، فكان ذكر المرض كنايةً عن أمرٍ يَضُرُّ الصومُ معه] اهـ.
وقال العلامة الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 535، ط. دار الفكر): [(و) جاز الفطر (بمرضٍ خاف) أي: ظنَّ لقول طبيبٍ عارف أو تجربة أو لموافق في المزاج (زيادته أو تماديه)، بأن يتأخر البُرء، وكذا إن حصل للمريض بالصوم شدة وتعب، بخلاف الصحيح، (ووجب) الفطر لمريضٍ وصحيحٍ (إن خاف) على نفسه بصومه (هلاكًا أو شديدَ أذًى)؛ كتعطيل منفعةٍ من سمعٍ أو بصرٍ أو غيرهما؛ لوجوب حفظ النفس] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المهذب" (6/ 258، ط. دار الفكر): [شرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقةٌ يَشُقُّ احتمالها] اهـ.
وقال الإمام الخرقي الحنبلي في "مختصره" (ص: 50، ط. دار الصحابة للتراث): [وللمريض أن يفطر إذا كان الصيام يزيد في مرضه] اهـ.



