في اكتشاف قد يعيد تشكيل موازين القوة في سوق المعادن العالمية، كشفت أعمال تنقيب حديثة عن ثروة معدنية ضخمة مدفونة تحت سهوب آسيا، وتحديدًا في قلب كازاخستان، ما أثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط الصناعية والتكنولوجية حول العالم.
المنطقة المعروفة تاريخيًا بثرواتها من الفحم والنفط والنحاس، أظهرت مؤخرًا احتياطيات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة، وهي مجموعة تضم 17 عنصرًا أساسيًا تدخل في تصنيع التقنيات الحديثة مثل الهواتف الذكية، والسيارات الكهربائية، وأنظمة الدفاع المتقدمة.
تفاصيل اكتشاف كازاخستان
تشير التقديرات الأولية إلى أن الموقع الجديد قد يحتوي على نحو 935 ألف طن متري من أكاسيد هذه العناصر، مع احتمالية وجود ما يصل إلى 20 مليون طن من الخام في أعماق تصل إلى 300 متر تحت سطح الأرض.
هذا الاكتشاف يضع كازاخستان في موقع استراتيجي قد يجعلها ضمن أبرز الدول المالكة لهذه الموارد الحيوية، إلى جانب دول كبرى مثل الصين والبرازيل.
وتكمن أهمية هذه المعادن في دورها المحوري في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة، حيث تدخل في تصنيع البطاريات، والمحركات الكهربائية، والمكونات الإلكترونية الدقيقة.
ومع ذلك، فإن الطريق نحو الاستفادة الفعلية من هذا الكنز لا يزال طويلًا، إذ يؤكد خبراء التعدين أن الموقع لم يُصنّف بعد كاحتياطي مؤكد، حيث يتطلب الأمر إجراء دراسات جيولوجية واقتصادية معمقة، بالإضافة إلى تقييم تقنيات الاستخراج المناسبة.
وقد تستغرق عملية تطوير منجم بهذا الحجم ما بين 10 إلى 12 عامًا، مع الحاجة إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متطورة لمعالجة وفصل المعادن، وهي قدرات لا تزال البلاد تعمل على تطويرها.
ما أهمية الاكتشاف؟
ويأتي هذا الاكتشاف في توقيت بالغ الحساسية، في ظل سعي العديد من الدول لتقليل اعتمادها على الصين، التي تهيمن حاليًا على نحو 70% من الإنتاج العالمي للعناصر الأرضية النادرة وأكثر من 85% من عمليات التكرير، وإذا تأكدت التقديرات الحالية، فقد تصبح كازاخستان ثالث أكبر مالك لهذه الاحتياطيات عالميًا.
ومن جانبها، كثفت كازاخستان خلال السنوات الأخيرة جهودها لتحديث قوانين التعدين بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، وأصدرت آلاف التراخيص للاستكشاف والإنتاج.
لكن التحديات اللوجستية لا تزال قائمة، خاصة أن الدولة غير ساحلية، ما يجعل تصدير المعادن يعتمد على ممرات تجارية طويلة تمر عبر بحر قزوين والقوقاز باتجاه أوروبا.
وبحسب الخبراء، يقف هذا الاكتشاف عند مفترق طرق: فإما أن يتحول إلى نقطة تحول استراتيجية تعزز مكانة كازاخستان في الاقتصاد العالمي، أو يبقى مجرد فرصة واعدة تنتظر إثبات جدواها خلال السنوات المقبلة.





