ورد الى الدكتور عطية لاشين، سؤالا تقول صاحبته: هل يجوز أن أتعاطى دواء يؤخر دم الحيض حتى أتمكن من صيام رمضان كله؟
وأجاب عطية لاشين عن السؤال قائلا: قال تعالى في القرآن الكريم :(ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء ولا تقربوهن حتى يطهرن).
وروت كتب السنة عن سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم روت عنه انه قال: “أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها”.
وأشار إلى أن الخير كل الخير والفلاح كل الفلاح للمرء المسلم ذكراً كان أو أنثى في اتباع ما جاء في شرع الله وقبوله والرضى به ثم تنفيذه وعدم الالتفاف حوله.
وتابع عبر صفحته الرسمية على فيس بوك: والذي جاء في شرع الله بالنسبة للمرأة الحائض وجوب إفطارها في نهار رمضان فترة عادتها الشهرية وعدم صحة صيامها إن صامت بل وعليها الإثم إن خرجت عن هذه التعاليمات الشرعية.
قال الخرقي في مختصره:( وإذا حاضت المرأة أو نفست أفطرت وقضت وإن صامت لم يجزئها وهذا إجماع عند أهل العلم).
ودل على الإجماع المتقدم ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري والإمام مسلم في صحيحه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أليست إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلن بلى قال فذلك نقصان دينها).
ودليل وجوب القضاء عليها بعد ارتفاع دم الحيض عنها ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنا نحيض فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
ولا شك فإن الآمر بذلك هو سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأكد أن ما تقدم هو الأصل والأصلح للمرأة الحائض وبمثلها النفساء أن تتبعه لأنه المناسب لها في هذه الفترة -فترة حيضها ونفاسها- إذ تطرأ عليها تغيرات فيسيولوجية وعصبية ونفسية ولا يزيدها الصوم في ذلك إلا شدة حدة وتوتر وعصبية وهذا إعجاز من الناحية الطبية سبقت إليه الشريعة الإسلامية فسبحان من هذا شرعه.
وأوضح أنه إذا أرادت المرأة أن تخرج عن النواميس الكونية والشرعية وتتعاطى دواءً يؤخر دم الحيض فذلك جائز في الشريعة الإسلامية بكراهة عند البعض كالمالكية وبغير كراهة عند البعض الآخر من أهل العلم قال صاحب المبدع شرح المقنع ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مع أمن الضرر .
ودل على جواز ذلك ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن المرأة تشتري الدواء ليرتفع حيضها فلم ير به بأساً ونعته أي وصف لهن ماء الأراك.
وقال إبراهيم بن ضويان في كتابه منار السبيل في شرح الدليل “للأنثى شربه لحصول الحيض ولقطعه لأن الأصل الحل حتى يرد التحريم ولم يرد”.
وشرط الجواز بالإجماع أن لا يترتب على ذلك ضرر للمرأة فإن قرر الأطباء الثقات العدول أن ذلك يضرها فلا يجوز لأن صحة الأبدان مقدمة على صحة الأديان ونزولا على القاعدة الفقهية القاضية الضرر يزال.
والقاعدة وإن كان أسلوبها خبريا إلا أنها في معنى الإنشاء وحينئذ يكون معناها أزيلوا الضرر.
ومن قبل ذلك روي عن المعصوم صلى الله عليه وسلم مرسلا أو مسندا:( لا ضرر ولا ضرار).
واشترط بعض أهل العلم في المذهب الحنبلي للجواز أن يأذن بذلك الزوج والذي اشترط ذلك القاضي ابن أبي يعلى وهو شرط لا دليل عليه .



