تصاعدت داخل مجلس النواب المطالبات برفع الحد الأدنى للمعاشات وزيادة قيمتها بصورة تتناسب مع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار، وسط تأكيدات من عدد من النواب أن نسبة الـ15% المقررة قانونًا لم تعد كافية لمواجهة الأعباء المعيشية الحالية.
كرامة أصحاب المعاشات أولوية
أكد النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب عن بنها وكفر شكر وعضو لجنة السياحة والطيران المدني، ضرورة رفع الحد الأدنى للمعاشات ومساواته بالحد الأدنى للأجور، على أن تُطبق أي زيادات مستقبلية بالتوازي بين الأجور والمعاشات، مع وضع آلية ملزمة للمراجعة الدورية وفقًا لمعدلات التضخم.
وقال إمام إن أصحاب المعاشات من أكثر الفئات تضررًا في ظل تصاعد الأعباء المعيشية، مؤكدًا أنهم أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة ولا يجوز أن تكون نهاية رحلة عطائهم معاناة في توفير الاحتياجات الأساسية.
وأضاف أن أصحاب المعاشات هم “آباؤنا وأمهاتنا وإخوتنا الكبار الذين تعبوا من أجل الدولة المصرية”، مشددًا على أن كرامتهم يجب أن تتصدر أولويات السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وأن الأمر يتطلب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا وليس مجرد وعود.
وأشار إلى أنه سيستخدم الأدوات الرقابية والتشريعية داخل البرلمان لتحقيق ما وصفه بـ"الحق العادل والمستحق"، مؤكدًا أن “كرامة أصحاب المعاشات خط أحمر”.
طلب إحاطة وتحذير من تآكل الدخول
من جانبه، تقدم النائب رضا عبد السلام بطلب إحاطة إلى مجلس النواب، مطالبًا بإجراءات عاجلة لإنقاذ أصحاب المعاشات ومحدودي الدخل، في ظل ما وصفه بالتدهور الحاد في القوة الشرائية نتيجة التعويمات المتتالية وارتفاع معدلات التضخم.
وأوضح عبد السلام أن عدد أصحاب المعاشات يتراوح بين 12 و15 مليون مواطن، ومع احتساب متوسط عدد أفراد الأسرة، فإن ما بين 50 و60 مليون مصري يتأثرون بشكل مباشر بالأوضاع الاقتصادية لهذه الفئة.
وأضاف أن معدلات التضخم التي تجاوزت في بعض الفترات 130% أفقدت أي زيادات سابقة جدواها، معتبرًا أن أصحاب المعاشات تعرضوا لـ"الظلم المزدوج" نتيجة تآكل دخولهم، إلى جانب ما وصفه بسوء إدارة بعض استثمارات أموال التأمينات في فترات سابقة.
ثلاثة مسارات مقترحة للحل
وطالب عبد السلام بالتحرك عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
1. إقرار زيادة فورية للمعاشات لا تقل عن 20%.
2. مراجعة قنوات استثمار أموال المعاشات لتعظيم العائد منها.
3. دراسة التنسيق بين هيئة المعاشات ووزارة الأوقاف لتعزيز موارد الدعم لهذه الفئة.
ماذا يقول القانون؟
وفقًا لأحكام القانون، تُطبق زيادة المعاشات بنسبة مئوية وليس بقيمة مقطوعة، وبحد أقصى 15% سنويًا، وهي النسبة التي يرى النواب أنها لم تعد تتناسب مع الارتفاعات المتلاحقة في الأسعار.
ويأتي هذا الحراك البرلماني في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على أصحاب المعاشات، وسط دعوات لإعادة النظر في فلسفة الزيادات الدورية، بحيث ترتبط مباشرة بمعدلات التضخم وتضمن حياة كريمة لملايين المواطنين الذين أنهوا سنوات خدمتهم في العمل العام والخاص.

