قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سعيد الزغبي: ما يحدث تحول تاريخي في قواعد الاشتباك.. والمنطقة بين حرب تحت السيطرة وصراع قد يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط

أرشيفية
أرشيفية

تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تصعيدًا غير مسبوق تجاوز حدود الرسائل التحذيرية إلى اشتباك عسكري مباشر يفتح الباب أمام احتمالات حرب واسعة النطاق في قلب الشرق الأوسط.

 فمع انتقال الصراع من مستوى التهديدات المتبادلة إلى ضربات ميدانية تستهدف قواعد ومصالح استراتيجية، بات المشهد الإقليمي أكثر توترًا وتعقيدًا من أي وقت مضى.

ومع استمرار تبادل الضربات وتصاعد حدة الخطاب السياسي، تتسع دائرة الاستنفار العسكري في أكثر من ساحة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى صراع ممتد تتشابك فيه الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة والاقتصاد وأمن الممرات البحرية. 

وفي ظل استهداف مصالح أمريكية في الخليج، واحتمالات تحرك حلفاء طهران على جبهات متعددة، تبدو المنطقة على أعتاب مرحلة دقيقة قد تعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية بأكملها.

تصعيد غير مسبوق في الشرق الأوسط

قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن ما جرى في 28 فبراير 2026 لا يمكن اعتباره مجرد تصعيد عسكري عابر، بل يمثل تحولًا تاريخيًا في قواعد الاشتباك بين إيران وإسرائيل تحت عين وقرار الولايات المتحدة الأمريكية، موضحًا أن إطلاق الصواريخ من عمق الإقليم واستهداف القواعد العسكرية يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة مختلفة تمامًا، لم تعد تحكمها البيانات الدبلوماسية بقدر ما يفرضها ميزان النار والردع.

 وأضاف أن تصاعد الدخان فوق المواقع العسكرية يتزامن مع تصاعد القلق العالمي من احتمال انزلاق المنطقة إلى حرب قد لا تبقى محصورة بين طرفين، بل تمتد لاختبار توازنات القوى الكبرى، مؤكدًا أن الشرق الأوسط يكتب في هذه اللحظة فصلًا جديدًا من تاريخه.

الرد الإيراني..صواريخ وتكتيكات متعددة الأبعاد

وأوضح الزغبي أن الرد الإيراني المتوقع لن يكون انفجارًا مفاجئًا يعقبه توقف، بل من المرجح أن يتخذ مسارًا تصاعديًا تدريجيًا يتوسع مع كل رد إسرائيلي أو أمريكي جديد، مشيرًا إلى أن طهران ستواصل استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مع احتمالات استهداف قواعد أمريكية وأهداف إسرائيلية في دول الجوار، إلى جانب توسيع نطاق الضغط داخل العمق الاستراتيجي ردًا على أي ضربات إضافية. 

كما لفت إلى أن إيران قد تعتمد على أدوات غير مباشرة، من خلال تحفيز جماعات مسلحة حليفة في العراق ولبنان وسوريا، فضلًا عن تنفيذ عمليات إلكترونية تستهدف شبكات الاتصالات وأنظمة الدفاعات الجوية، معتبرًا أن الرد المقبل لن يقتصر على الصواريخ فقط، بل سيعتمد على تكتيكات متعددة الأبعاد تهدف إلى إعادة تشكيل ميزان الردع في المنطقة.

وحول احتمالات توسع الحرب إقليميًا، أشار الزغبي إلى وجود سيناريوهين رئيسيين، الأول يتمثل في توسع محدود ومحسوب تظل فيه المواجهة الأساسية بين إيران وإسرائيل مع تدخل أمريكي غير مباشر دون انفجار شامل، بحيث تستمر الضربات المتبادلة بسقف ردع واضح، مع هجمات محدودة عبر ساحات جانبية وضغط دولي سريع لفرض تهدئة مؤقتة، ما يؤدي إلى بقاء التوتر الإقليمي في مستوى مرتفع دون دخول دول جديدة رسميًا في الحرب. 

أما السيناريو الثاني فيتمثل في توسع إقليمي متدحرج تخرج فيه الضربات عن السيطرة تدريجيًا، خاصة بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، لتتحول المواجهة إلى صراع أوسع متعدد الجبهات، قد يشمل استهداف قواعد أو مصالح أمريكية في المنطقة، وفتح جبهات إضافية حول إسرائيل، فضلًا عن تهديد الملاحة والطاقة في الممرات البحرية، بما في ذلك احتمالات إعلان غلق مضيق هرمز ومنع مرور السفن، وهو ما قد ينقل الصراع من مواجهة ثنائية إلى أزمة شرق أوسطية شاملة تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وربما تعيد تشكيل خريطة التوازنات في المنطقة.

واختتم أستاذ العلوم السياسية تصريحاته بالتأكيد على أن المنطقة تقف الآن بين احتمالين، إما حرب تُدار بحسابات دقيقة وتحافظ على حدودها، أو صراع يتمدد بفعل خطأ واحد في التقدير، مشددًا على أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي ستتخذه الأحداث.