قال الدكتور محمد عبدالسميع أمين الفتوى بدار الإفتاء بأن الله عز وجل قد نهى المصلي عن الإتيان بحركات كثيرة ومتتالية أثناء أداء الصلاة.
وفي معرض رده على تساؤل حول مشروعية قيام الإمام بفتح هاتفه الجوال في حال سها عن آية ولم يتمكن المصلون من خلفه من تذكيره، أوضح أنه لا يُسمح للإمام شرعاً بأن يشرع في البحث عن الهاتف داخل طيات ملابسه، ثم يخرجه ويقوم بإدخال كلمة المرور لفتحه، ومن ثم الولوج إلى تطبيق المصحف للبحث عن الآية المطلوبة؛ لأن كل هذه الأفعال تشكل حركات كثيرة مفسدة للصلاة.
وفي ذات السياق، أشار عبدالسميع إلى أن استخدام الإمام للهاتف لاسترجاع الآية التي نسيها يكون جائزاً فقط في حالة واحدة، وهي أن يكون الهاتف موضوعاً أمامه ومفتوحاً بالفعل، بحيث لا يتطلب منه الأمر حركات مفرطة لاستعادة القراءة، مما يحافظ على هيئة الصلاة وخشوعها.
من جهة أخرى، وفي فتوى مسجلة للدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى ، أكد أن استخدام الجوال في القراءة أثناء الصلاة جائز من حيث الأصل، ولكن بوضع شرطين أساسيين: أولهما أن يقتصر استعمال الجوال على غرض قراءة القرآن الكريم حصراً، وثانيهما ألا تؤدي الحركات المرتبطة بجهاز الجوال إلى كثرة العبث التي قد تبطل الصلاة وتخرجها عن وقارها.
كما أدلى الشيخ عمرو الورداني بدلوه في هذا الشأن، مؤكداً صحة صلاة الإمام الذي يقرأ من هاتفه المحمول، معللاً ذلك بأن شاشات الهواتف الحديثة توفر مساحة عرض جيدة تجعل المصلي لا يحتاج إلى كثرة تقليب الصفحات كما هو الحال في بعض المصاحف الصغيرة.
ومع ذلك، قدم الورداني نصيحة للأئمة بضرورة القراءة بما يحفظونه من القرآن الكريم مهما كان يسيراً، حتى لو اقتصر الأمر على قصار السور، داعياً إياهم للاجتهاد في الحفظ لتجنب الانشغال بالتقليب في الهاتف أثناء الوقوف بين يدي الله.
واختتم الورداني توضيحه بالإشارة إلى أن العديد من العلماء، ولا سيما من الشافعية، استحسنوا أن يصلي المرء بسور قصيرة كاملة لما في ذلك من ثواب عظيم ومكتمل، بدلاً من قراءة مقاطع من سور طويلة.
كما شدد على أن القراءة من المصحف الورقي تظل أفضل وأولى من الهاتف المحمول؛ نظراً لما للمصحف من قدسية وجلال، ولأن مجرد الإمساك به يعتبر عبادة في حد ذاته، علاوة على تجنب المفاجآت التقنية للهاتف مثل استقبال المكالمات التي قد تقطع حبل الاتصال والخشوع في الصلاة.



