قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: رمضان شهر القرآن ونفحات الرحمة.. عودوا إلى الفرقان واغتنموا الدعاء

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، اننا ما زلنا نعيش في تلك النفحات الربانية والمنح الصمدانية؛ يقول النبي ﷺ: «إن لربكم في أيام دهركم نفحات؛ فتعرّضوا لها، لعل أحدكم أن تصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها» [رواه الطبراني في الأوسط].

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: «التمسوا الخير دهركم كله، وتعرّضوا لنفحات رحمة الله؛ فإن لله نفحاتٍ من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، واسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمّن روعاتكم» [رواه ابن أبي شيبة في مصنفه].

وأشار إلى أننا ما زلنا نعيش في شهر القرآن؛ فلا ينبغي للمسلم أن ينشغل في رمضان بعلمٍ غير القرآن.

فارجعوا إلى القرآن، واحتموا بحماه، واقرؤوه واسمعوه بالليل والنهار، واختموه مراتٍ بعد مرات. حتى وإن لم يفهم المسلم معاني بعض الكلمات؛ فهو يقرأ ويحصل الثواب. وإن لم يخشع قلبه، فليقرأ وليستمع للقرآن؛ فإن فهم المعنى وخشع القلب فذاك فضل الله يؤتيه من يشاء.

نستلهم من آيات القرآن في هذا الشهر سمةً من سمات القرآن، ومن سمات الإسلام والمسلمين؛ يقول تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]. فقوله تعالى: ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ إشارةٌ إلى سمة من سمات القرآن الكريم، وهي الوضوح والصراحة؛ فالله سبحانه وتعالى لا يحب الخيانة ولا الكذب ولا الخداع؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]، وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: 52]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].

وقد سمى الله القرآن بيانًا؛ قال تعالى: ﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 138]. وجعل القرآن تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة؛ قال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: 89]. ومنَّ علينا ربنا بأنه علمنا البيان؛ قال تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ ۝ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ۝ خَلَقَ الْإِنسَانَ ۝ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1–4].

فالمسلم واضحٌ لا غموضَ فيه، ولا خبثَ ولا مكرَ؛ وقد يمكر المجرمون، والله توعدهم في كتابه فقال تعالى: ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ [الأنعام: 124].
فالقرآن هدى للناس، والقرآن بيّنات، والقرآن فرقان؛ والله سبحانه وتعالى يحب الفرقان بين الحق والباطل. ويعلّمنا القرآن أن الخلط والتلبيس طريقٌ مذموم؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71].

ومن سار في طريق قلب الحقائق وتزييف الوعي والتلبيس على الناس استحق وعيد الله، قال تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52].

ورمضان فرصة عظيمة لإصلاح النفس والحال مع الله، والعودة إلى الفرقان والوضوح؛ فتكون فارقًا بين الحق والباطل، جامعًا لخصال الخير، نبيلًا في صفات الأخلاق. وهذه الأخلاق ميسورة ييسرها الله على من أراد؛ قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]. فاليسر ورفع الحرج عنوان شريعتنا، والمشقة تجلب التيسير؛ هذه القواعد والمبادئ نتذكرها في رمضان، والناس تجوع لله، وتترك عاداتها لله، وتعيش في هذا الجو الذي نرجو أن يكون جوًا رحمانيًا، لا جوًا شيطانيًا كما أراده الأبالسة لله.

فاحذر أيها المسلم أن تقضي ساعات صيامك في جوٍّ إبليسي بحجة تسلية الصيام؛ سلِّ صيامك بذكر الله والدعاء.

 واعلم أن الله حرم عليك في الصيام ما أباحه لك في غيره من الطعام والشراب والشهوة المباحة؛ فمن باب أولى أن تتجنب ما حرمه الله عليك ولم يبحه في وقتٍ من الأوقات، كالنظر إلى المحرمات والإثارة والضجيج هنا وهناك.

ويعقب الله آيات الصيام بآية الدعاء؛ قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وفيها إشارة ربانية لطيفة إلى مكانة الدعاء بصفة عامة، ومكانته في رمضان بصفة خاصة. قال النبي ﷺ: «للصائم عند فطره دعوة مستجابة» [رواه النسائي].

ولا يخفى على كل مسلم ما يحدث لأمتنا من إهانة وظلم وقتل، وانتهاك للحرمات، وتدنيس للمقدسات؛ فينبغي لكل مسلم أن يتذكر المستضعفين من إخوانه المسلمين في كل مكان، ويدعو لهم بالنصر والتمكين والأمن والاستقرار.