قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الخارجية الصومالية : الدستور أولًا وآخيرًا .. ولا مكان لمرحلة انتقالية بعد اليوم

علي عمر محمد، وزير الدولة للشؤون الخارجية بالصومال
علي عمر محمد، وزير الدولة للشؤون الخارجية بالصومال

أكد علي عمر محمد، وزير الدولة للشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، أن الوقت قد حان لاستكمال التسوية الدستورية في البلاد بصورة شاملة وقانونية، مشدداً على أن عملية بناء الدولة لا يمكن أن تظل في حالة مؤقتة إلى الأبد.

وأوضح الوزير أن الصومال كانت قد اعتمدت في عام 2012 دستوراً فيدرالياً مؤقتاً كإطار انتقالي، كان يمثل خطوة ضرورية وحتمية بعد عقود من انهيار الدولة والصراع، حيث كان الهدف الأساسي منه تحقيق الاستقرار في الحكم واستعادة الشرعية ووضع الأساس لنظام دستوري دائم، مشيراً إلى أنه لم يكن من المفترض أن يستمر هذا الإطار إلى ما لا نهاية.

وأضاف الوزير أنه بعد مرور أربعة عشر عاماً، لا تزال الصومال تعمل بوثيقة يُشار إليها رسمياً بأنها مؤقتة، وهو ما حوّل ما صُمّم في الأصل كجسر نحو الاستقرار إلى تهديد بالتحول إلى حالة دائمة من الغموض الدستوري.

وأكد أنه بالنسبة للشركاء الدوليين الملتزمين باستقرار الصومال على المدى الطويل، فإن هذه القضية ليست مجرد مسألة قانونية تقنية، بل هي تحدٍ هيكلي في الحوكمة له تداعيات مباشرة على تماسك النظام الفيدرالي، وإصلاح القطاع الأمني، والتخطيط الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي وممر البحر الأحمر.

وأشار الوزير إلى أنه على مدى ثلاثة برلمانات متعاقبة، أُحرز تقدم ملموس من خلال مراجعة فصول وتعديل مواد وإجراء مشاورات، لكنه لفت إلى وجود قضايا جوهرية لا تزال عالقة، ومن بينها التوزيع النهائي للصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات، وبنية السلطة القضائية، وترتيبات الفيدرالية المالية، والأساس الدستوري لنظام انتخابي وطني.

وشدد على أن هذه الملفات ليست تفاصيل قانونية مجردة، بل هي محددات لطبيعة التنافس السياسي، ومنظمات لتنسيق القوات الأمنية، وعوامل مؤثرة على المساءلة المالية وثقة المستثمرين، محذراً من أنه عندما تبقى القواعد التأسيسية غير محسومة، فإن الخلافات السياسية الروتينية يمكن أن تتصاعد سريعاً إلى توترات هيكلية.

وفيما يتعلق بالتوجهات الحالية، أوضح علي عمر محمد أن الإدارة الحالية عازمة على استكمال مراجعة الدستور، مؤكداً أن إنهاء الدستور لا يعني تركيز السلطة بل ترسيخ الدولة، وأنه لا يمكن للصومال أن ينتقل بصورة ذات مصداقية من مرحلة الاستقرار المدعوم خارجيًا إلى الحكم الذاتي المستدام بينما يستمر في العمل بإطار دستوري مؤقت.

وفي رده على الأصوات المعارضة التي تحفظت على إنهاء العملية في هذه المرحلة، أشار الوزير إلى أن النقاش مشروع وضروري في أي ديمقراطية، وأن الإصلاح الدستوري يجب أن يكون شاملاً وخاضعاً لتدقيق دقيق، غير أنه حذر في الوقت ذاته من أن البديل المطروح المتمثل في الإبقاء على الصفة المؤقتة لأجل غير مسمى يعني فعلياً إضفاء الطابع المؤسسي على مرحلة انتقالية دائمة.

وشدد الوزير على أن المرحلة الانتقالية الدائمة ليست خياراً محايداً، بل تنطوي على مخاطر ملموسة، فهي تطيل أمد عدم اليقين في العلاقات بين الحكومة الفيدرالية والولايات، وتُعقّد دمج القطاع الأمني، وتُضعف التخطيط المالي طويل الأمد، وتثني الاستثمارات الخاصة الجادة، وتفتح المجال أمام جهات خارجية لاستغلال الغموض الداخلي غير المحسوم.

وأكد أن الموقع الاستراتيجي للصومال عند تقاطع البحر الأحمر وخليج عدن يعني أن عدم الاستقرار الداخلي له تداعيات إقليمية، مما يجعل التسوية الدستورية الدائمة ركيزة للأمن البحري وتنسيق مكافحة الإرهاب والتوازن الإقليمي الأوسع.

كما أكد الوزير أنه رغم عدم وجود دستور كامل في أي بلد، حيث تقوم الديمقراطيات الناضجة بتعديل وتحسين وثائقها التأسيسية بمرور الوقت، إلا أن المراجعة يجب أن تنطلق من قاعدة دستورية مستقرة، فلا يمكن لأي دولة أن تعمل إلى أجل غير مسمى انطلاقاً من مسودة.

وأشار إلى أن الصومال خلال العقد الماضي أعادت بناء مؤسساتها الوطنية وعززت إدارة المالية العامة وحققت تقدماً في محطات رئيسية لإعفاء الديون واستعادت مكانتها الدبلوماسية، معتبراً أن استكمال مراجعة الدستور سيشكل انتقالاً من مرحلة التعافي إلى مرحلة الترسخ، وأن الشعب الصومالي يستحق يقيناً دستورياً، مؤكداً أن المرحلة الانتقالية التي كانت ضرورية في عام 2012 لم تعد نموذجاً مستداماً للحكم في عام 2026.