قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

جريمة في نهار رمضان| ذبـ.ح طالب بالأكاديمية العربية وصديقه يكشف الدوافع

 الطالب محمد هاني
الطالب محمد هاني

في حادثة صادمة هزّت الوسط الطلابي وأثارت حالة من الحزن والغضب، لقي الطالب محمد هاني، المقيد بـ الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري فرع مصر الجديدة، مصرعه إثر تعرضه لاعتداء بسلاح أبيض من أحد زملائه، وذلك خارج أسوار الجامعة مباشرة. الجريمة وقعت في نهار رمضان، بينما كان الطالب صائمًا، ما ضاعف من وقع الصدمة على أسرته وأصدقائه وزملائه.

الواقعة لم تكن مجرد مشاجرة عابرة بين طالبين، بل تحولت إلى جريمة قتل مكتملة الأركان، تركت خلفها تساؤلات مؤلمة حول أسباب العنف بين الشباب، ودور المخدرات، ومسؤولية المؤسسات التعليمية في احتواء مثل هذه الأزمات قبل تفاقمها.

تفاصيل اللحظات الأخيرة

بحسب روايات أحد أصدقاء المجني عليه، الذي تحدث في تصريحات خاصة لـ “صدي البلد” ، فإن محمد هاني كان يوم الحادث داخل الجامعة بشكل طبيعي. يقول صديقه: “شوفته في الجامعة وسلمت عليه ومشيت، وبعد ما روحت عرفت الخبر من أصدقائنا المقربين”. لم يكن أحد يتوقع أن اللقاء العابر سيكون الأخير.
 

ووفقًا لرواية الصديق، فإن خلفية الخلاف تعود إلى علاقة عاطفية جمعت المجني عليه بإحدى زميلاتهما. الفتاة كانت على علاقة سابقة بالمتهم، قبل أن تنفصل عنه، ثم ترتبط بمحمد هاني منذ نحو ثمانية أشهر. وأكد الصديق أن ما يُتداول عن أن الفتاة “أشعلت الخلاف” غير صحيح، مشددًا على أن محمد هاني لم يسعَ إلى افتعال مشكلة، بل حاول احتواء الموقف بهدوء.

وبحسب رواية صديقه، فإن المتهم لم يتقبل فكرة الارتباط الجديد، وبدأ في مضايقة الفتاة والتحدث عنها بسوء داخل الجامعة، مما تسبب في توتر الأجواء. وعندما علم محمد هاني بالأمر، قرر مواجهته بشكل ودي، محاولًا احتواء الموقف بعيدًا عن التصعيد.

ويضيف: “محمد راح كلمه وقال له إحنا كلنا إخوات في الجامعة وإحنا في رمضان، وملهاش لازمة المشاكل دي، واعتبرها زي أختك”. كانت محاولة لإنهاء التوتر بشكل ودي، خاصة أن الأجواء داخل الحرم الجامعي لا تحتمل تصعيدًا من هذا النوع.

استدراج إلى الخارج.. ثم الطعن غدرًا

بحسب الشهادة المتداولة، طلب المتهم من محمد هاني مقابلته خارج بوابة الجامعة، تحديدًا أمام كلية الهندسة القريبة من المكان. خرج المجني عليه دون أن يتوقع سوء النية، خاصة أن اللقاء كان بدعوى “التفاهم وإنهاء الموضوع”.

لكن ما حدث كان صادمًا. فبمجرد أن نزل المتهم من سيارته، طلب من محمد هاني أن يبتعدا قليلًا عن المدخل. وفي لحظة غادرة، سدد له ثلاث طعنات متفرقة بسلاح أبيض، ثم لاذ بالفرار بسيارته، وكان برفقته شخص آخر يُدعى ياسين، بحسب رواية الصديق.

الجريمة وقعت أمام أعين المارة، وفي محيط يُعد امتدادًا للحرم الجامعي، مما أثار حالة من الفزع بين الطلاب، ودفع كثيرين للتساؤل عن أسباب غياب إجراءات الردع الكافية في محيط الجامعة.

اتهامات وسجل مثير للجدل

صديق المجني عليه أشار إلى أن المتهم كان معروفًا بإثارة المشكلات، وأنه سبق تورطه في وقائع عنف، بل واتهمه بالاتجار في المواد المخدرة خارج الجامعة. كما زعم أن له سوابق خطيرة، وأن أسرته كانت تتدخل لحمايته.

ورغم أن هذه الاتهامات تبقى في إطار روايات أصدقاء، فإنها تعكس حالة الغضب والاحتقان التي تسود بين الطلاب عقب الحادث، خاصة في ظل شعور البعض بأن مظاهر العنف باتت تتكرر داخل محيط الجامعة.

وجع أمٍ فقدت كل شيء
وفي مشهد يضاعف من قسوة الفاجعة، كشف أصدقاء محمد هاني عن جانب إنساني مؤلم في حياته، مؤكدين أنه كان الابن الوحيد لوالدته، ولا يملك أشقاء يخففون عنها هذا المصاب الجلل. وقال أحد أصدقائه إن والده توفي ومحمد لم يتجاوز الأربعين يومًا من عمره، فلم ينعم برؤيته أو العيش في كنفه، لتتحمل والدته وحدها مسؤولية تربيته ورعايته حتى كبر وصار شابًا يافعًا.

وأضاف أصدقاؤه أن والدته كرّست حياتها له، وكان هو سندها الوحيد في الدنيا، يحلم بأن يعوضها عن سنوات التعب، وأن يكون لها الأب والابن في آنٍ واحد. رحل فجأة، وترك خلفه أمًا مكلومة فقدت زوجها، ثم فقدت ابنها الذي كان كل عالمها. مأساة لا تختصرها كلمات، وجرح لن يندمل بسهولة في قلب أمٍ كانت ترى في نجلها الأمل والبقية الباقية من ذكريات زوج رحل مبكرًا.

المخدرات في قلب المشهد

في ختام حديثه، وجه صديق المجني عليه رسالة مباشرة إلى مسؤولي الجامعة وأولياء الأمور، مطالبًا بإجراء تحاليل مخدرات عشوائية للطلاب داخل الحرم الجامعي. وقال: “لو اتعمل تحليل للشباب جوه الجامعة، هيطلع أكتر من 50% مدمنين، وده سبب المشاكل والقتل”.

وأضاف أن المشاجرات باتت شبه يومية، وأن هناك وقائع تكسير واعتداءات تتكرر حتى في شهر رمضان، مؤكدًا امتلاكه مقاطع فيديو توثق بعض هذه الاشتباكات. ورغم صعوبة التحقق من هذه المزاعم بشكل مستقل، فإنها تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول تأثير تعاطي المخدرات على سلوك بعض الشباب، وضرورة وجود آليات رقابة وتوعية أكثر فاعلية.

مأساة محمد هاني ليست مجرد خبر عابر، بل قضية تستدعي وقفة جادة من الجميع: إدارات جامعية، وأسر، ومؤسسات مجتمع مدني. فالعنف بين الشباب، إن تُرك دون معالجة، قد يتحول إلى ظاهرة مقلقة.

المطلوب اليوم ليس فقط القصاص العادل، بل أيضًا مراجعة شاملة لبيئة الجامعات، من حيث الانضباط، والدعم النفسي، ومكافحة تعاطي المخدرات، وتعزيز ثقافة الحوار بدلًا من العنف. فكل روح تُزهق بسبب لحظة غضب أو اندفاع، هي خسارة لا تُعوَّض.. وجرح في جسد المجتمع بأكمله.