قالت الدكتورة ندا شريف، أخصائي التغذية العلاجية، أن الصيام الجاف أي الامتناع عن الطعام والشراب لساعات محددة كما في صيام رمضان يُحدث تغيرات هرمونية وأيضية معقدة في الجسم.
أضافت ندا شريف في تصريحات لـ صدى البلد، أن من أبرز هذه التغيرات تأثيره على حساسية الإنسولين، وهي محور أساسي في اضطرابات التمثيل الغذائي، وعلى رأسها متلازمة تكيس المبايض.
أولًا: الصيام الجاف ومقاومة الإنسولين
مقاومة الإنسولين تعني انخفاض استجابة الخلايا لهرمون الإنسولين، مما يؤدي إلى ارتفاع مستواه في الدم للحفاظ على توازن السكر. ارتفاع الإنسولين المزمن يرتبط بزيادة تخزين الدهون، وصعوبة فقدان الوزن، واضطرابات هرمونية.
أثناء الصيام الجاف تحدث التغيرات التالية:
1) انخفاض مستويات الجلوكوز والإنسولين
مع توقف تناول الطعام، ينخفض سكر الدم تدريجيًا، ويقل إفراز الإنسولين. هذا الانخفاض المؤقت يمنح مستقبلات الإنسولين فرصة لاستعادة حساسيتها، ما قد يحسّن الاستجابة الخلوية للهرمون.
2) التحول إلى حرق الدهون
بعد استهلاك مخزون الجليكوجين، يبدأ الجسم بالاعتماد على الدهون كمصدر رئيسي للطاقة. هذا التحول الأيضي قد يقلل الدهون الحشوية المرتبطة مباشرة بمقاومة الإنسولين.
3) تقليل الالتهاب منخفض الدرجة
تشير دراسات على الصيام المتقطع وصيام رمضان إلى تحسن بعض مؤشرات الالتهاب، وهو عامل مهم في تطور مقاومة الإنسولين.
مع ذلك، يعتمد التحسن على نوعية الغذاء بعد الإفطار؛ فالإفراط في السكريات والكربوهيدرات المكررة قد يُفقد الصيام أثره الإيجابي.
ثانيًا: العلاقة بين مقاومة الإنسولين وتكيس المبايض
متلازمة تكيس المبايض
هي اضطراب هرموني شائع بين النساء في سن الإنجاب، يتميز باضطراب الدورة الشهرية، وارتفاع هرمونات الذكورة، وأحيانًا صعوبة التبويض.
تشير الأبحاث إلى أن نسبة كبيرة من المصابات يعانين من مقاومة الإنسولين، حتى دون وجود سمنة. ارتفاع الإنسولين يحفّز المبايض على إنتاج مزيد من الأندروجينات (الهرمونات الذكرية)، مما يفاقم أعراض الحالة مثل اضطراب الدورة وظهور حب الشباب وزيادة نمو الشعر.
ثالثًا: هل يمكن أن يفيد الصيام الجاف في تكيس المبايض؟
من الناحية النظرية والبيولوجية، إذا ساهم الصيام في:
تحسين حساسية الإنسولين
خفض الوزن، خاصة الدهون البطنية
تقليل الالتهاب
فإن ذلك قد ينعكس إيجابًا على أعراض تكيس المبايض عبر تقليل فرط الإنسولين ومن ثم خفض تحفيز إنتاج الأندروجينات.
بعض الدراسات المتعلقة بصيام رمضان أظهرت تحسنًا في الوزن، ومحيط الخصر، ومستويات السكر الصائم لدى بعض المشاركات، ما قد يدعم الفرضية السابقة. إلا أن النتائج ليست موحدة، وتعتمد بشدة على نمط الحياة الغذائي بعد الإفطار.

عوامل تحدد التأثير الحقيقي
جودة النظام الغذائي:
الاعتماد على البروتين، الخضروات، الدهون الصحية، وتقليل السكريات يعزز الفائدة الأيضية.
النشاط البدني:
التمارين المنتظمة تحسن حساسية الإنسولين بغض النظر عن الصيام.
النوم وإدارة التوتر:
اضطراب النوم يرفع الكورتيزول، ما قد يضعف استجابة الإنسولين.
الحالة الصحية الفردية:
في حالات السكري غير المنضبط أو الاضطرابات الهرمونية الشديدة، يجب استشارة الطبيب قبل اعتماد أي نمط صيام.

