الأرز غذاءً أساسياً، إلا أن الأرز الأبيض المصقول غنيّ بالنشا وفقير بالبروتين والألياف والعناصر الغذائية الأساسية، مما يُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم. ولمعالجة داء السكري والجوع الخفي، طوّر علماء هنود نوعاً مُحسّناً من الأرز، وهو نوع مُعزّز غذائياً يحتوي على نسبة بروتين أعلى، ومؤشر جلايسيمي أقل، وعناصر غذائية دقيقة مُضافة، مما يُحتمل أن يُحسّن الصحة العامة ويُساهم في مكافحة سوء التغذية.
يُعدّ الأرز من أكثر الأطعمة الأساسية شيوعًا وانتشارًا، إذ يُشكّل ركيزة الوجبات اليومية لملايين الأشخاص.
ورغم أن الأرز يمدّ الجسم بالطاقة ويحتوي على العديد من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى، إلا أنه يُنظر إليه بازدياد نسبة النشا فيه، وانخفاض محتواه من البروتين والألياف والعناصر الغذائية الصغرى الأساسية. لطالما شكّل هذا النقص الغذائي مصدر قلق لخبراء الصحة. كما أن هذا التركيب الغني بالكربوهيدرات قد يُسبّب ارتفاعًا سريعًا في مستوى السكر في الدم. ولذا، طوّر علماء هنود حلًا مبتكرًا يُعرف باسم "الأرز المُصمّم" - وهو نوع من الأرز مُعزّز غذائيًا يُمكن أن يُساهم في معالجة اثنين من التحديات الصحية الرئيسية في الهند: ارتفاع معدلات الإصابة بداء السكري وانتشار سوء التغذية.
يحتوي الأرز المصمم على مستويات عالية من البروتين ومؤشر جلايسيمي منخفض.
لماذا يُعدّ الأرز التقليدي مصدر قلق؟
يحتوي الأرز الأبيض على نسبة عالية من الكربوهيدرات، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. ويُعدّ هذا الأمر مثيرًا للقلق بشكل خاص في الهند، التي تضمّ واحدة من أكبر تجمعات مرضى السكري في العالم. في الوقت نفسه، يعاني ملايين الهنود من الجوع الخفي، وهي حالة يتناول فيها الأفراد سعرات حرارية كافية، لكنهم يفتقرون إلى عناصر غذائية مهمة كالبروتين والحديد والفيتامينات.
نظراً لأن الأرز يستهلك على نطاق واسع، فإن تحسين قيمته الغذائية يمكن أن يكون له تأثير هائل على الصحة العامة.
ما هو الأرز المصمم؟
قام باحثون في المعهد الوطني للعلوم والتكنولوجيا متعددة التخصصات التابع لمجلس البحوث العلمية والصناعية (CSIR-NIIST) في ثيروفانانثابورام بتطوير نوع جديد من الأرز يحتوي على نسبة بروتين أعلى ومؤشر جلايسيمي أقل من الأرز التقليدي.
على عكس المحاصيل المعدلة وراثيًا، يُصنع هذا الأرز باستخدام تقنيات متطورة لمعالجة الأغذية بدلاً من الهندسة الوراثية. يقوم العلماء أساسًا بإعادة بناء حبة الأرز من مكوناتها الأساسية. تتضمن العملية فصل الأرز التقليدي إلى مكوناته من النشا والبروتين والألياف، ثم إعادة تجميعها بطريقة تعزز القيمة الغذائية للحبة.
من خلال تقليل بعض النشا وزيادة البروتين والمغذيات الدقيقة، ابتكر الباحثون حبة أرز أكثر توازناً من الناحية الغذائية.
تحويل الأرز المكسور إلى غذاء فائق القيمة الغذائية
بحسب العلماء، من أبرز إيجابيات هذا الابتكار استخدام الأرز المكسور، وهو عبارة عن قطع صغيرة تنتج أثناء عملية طحن الأرز. تُباع هذه القطع عادةً بأسعار منخفضة، وغالبًا ما تُعتبر منتجًا ثانويًا ذا قيمة متدنية. يقوم العلماء بطحن الأرز المكسور إلى دقيق، ثم يخلطونه مع بروتين إضافي وعناصر غذائية دقيقة مهمة مثل الحديد وحمض الفوليك وفيتامين ب12. بعد ذلك، يُعالج الخليط ويُعاد تشكيله إلى حبوب تُشبه الأرز العادي.
على الرغم من التركيبة المحسنة، فإن الأرز المصمم يحافظ على المذاق المألوف والملمس وخصائص الطهي للأرز التقليدي، مما يسهل على المستهلكين اعتماده.
ما هي فوائد الأرز المصمم؟
يوفر الأرز المطوّر حديثاً العديد من الفوائد الصحية المحتملة:
مؤشر جلايسيمي سفلي
يقل مؤشر نسبة السكر في الدم للأرز المُصنّع عن 55، مما يعني أنه يُطلق الجلوكوز ببطء في مجرى الدم. وهذا قد يُساعد في تقليل ارتفاعات نسبة السكر في الدم، مما يجعله مفيدًا لمرضى السكري.
محتوى بروتيني أعلى
بينما يحتوي الأرز العادي على حوالي 6 إلى 8 في المائة من البروتين، يمكن أن يحتوي النوع الجديد على أكثر من 20 في المائة من البروتين، مما يعزز قيمته الغذائية بشكل كبير.
إثراء المغذيات الدقيقة
الأرز مدعم بالحديد وحمض الفوليك وفيتامين ب12، وهي عناصر غذائية ضرورية للوقاية من فقر الدم ونقص العناصر الغذائية الأخرى.
المصدر: timesnownews

