قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الأم المثالية الأولى على بورسعيد: أهدي التكريم لروح زوجي وطالبت أبنائي بالتفوق عشان والدهم

حكاية الام المثالية على بورسعيد
حكاية الام المثالية على بورسعيد

بدأت الحاجة عزه رجب الأم المثالية الأولى على محافظة بورسعيد  والتى تبلغ من العمر ٦١ عاما، بورسعيد بكلمات مؤثرة ": الحمد لله ربنا طبطب على بعد تعب ، وشقى. 


وقالت الحاجة عزة: 
توفى زوجى منذ ١٤ عاما ، ترك  ٣ اولاد صغار ، وكانت المسلية كبيرة  و العبء أكبر ، وخاصة ان اولادى كانوا فى مدارس خاصة ، تحملت  التعب و قلت لهم ": انسوني و انا فى ضهركم ، ومعانا ربنا ، و شعرت بالسعادة عندما قاموا بالتقديم لى فى مسابقة الأم المثالية . 
و أضافت الأم المثالية ، كنت اتضرع لله سبحانه وتعالى و ابكى له ، فكلما وقعت كان يساندني  و كنت اكلم والدهم فى سرى و اقول له :" هانت قربت اكمل الأمانة ، و كان نفس الحوار مع اولادى :" كملوا علشان تبقوا دكاتره و ابوكم يفرح بيكم " 
 

و تابعت الحاجة عزه ، اولادى فى جامعات خاصة و مع اول كل قسط  للجامعة كنت اشعر بالعجز،  فأنا لا أملك سوى مرتبى و معاش زوجى الذى كان يعمل مدرسا بالأزهر . 
و اختتمت الأم المثالية ، الحمد لله ربنا طبطب على و تكريمى اليوم بالأم المثالية هو تكريم لزوجى الراحل ، هو انسان لا يعوض ، و اهدى تكريمي له و لأولادي ، و نعمة وجود ربنا معى فى الازمات هى اكبر نعمة.

حكاية الام المثالية على بورسعيد 

تلقت عزة رجب مرسي عبد، 62 عامًا، أرملة منذ 13 سنة، خبر فوزها بلقب الأم المثالية بمحافظة بورسعيد وهي تردد «اللهم لك الحمد»، في لحظة اختزلت رحلة عمر كاملة من الصبر والكفاح، حيث عملت كمعلم كبير أخصائيين وحصلت على بكالوريوس خدمة اجتماعية قبل بلوغها سن المعاش.
 

بدأت الحكاية عام 1997 داخل إحدى المصالح الحكومية، حيث جمع العمل بينها وبين زوجها، فتألفا وقررا أن يبنيا حياة يسند فيها كل منهما الآخر، ومع مرور الأعوام امتلأ البيت بثلاثة أبناء، وضحكات صغيرة كانت تكبر يومًا بعد يوم، وبدت الحياة مستقرة، حتى امتد الحلم خارج حدود الوطن، حين راودتهما فكرة سفر الزوج إلى إحدى الدول الأجنبية، إيمانًا بأن الغربة قد تكون جسرًا لمستقبل أفضل لأبنائهما.
لكن في عام 2013، انقلب كل شيء، حيث رحل الزوج، لا مسافرًا هذه المرة، بل راحلًا إلى الأبد، لتتحول فكرة السفر إلى غربة قاسية داخل الوطن، وتجد الأم نفسها فجأة وحيدة في مواجهة الحياة، تتحمل مسؤولية ثلاثة أبناء، أكبرهم كان في الخامسة عشرة، والأوسط في الثانية عشرة، والأصغر لم يتجاوز التاسعة.
من تلك اللحظة، وُلدت داخلها امرأة جديدة، لم تعد مجرد موظفة، بل تحولت إلى جيش كامل، رغم أن الأمراض كانت تطرق جسدها بلا رحمة، من سكر وضغط ومشكلات بالقلب أنهكها الحزن، لكنها واجهت كل ذلك في صمت، وقررت أن تجعل من الألم وقودًا للصمود لا سببًا للانكسار.
وبين راتب محدود ومعاش زوج لا يكفي لسد الاحتياجات، رفضت الاستسلام، فأضافت عملًا إلى عملها، وقدمت دروسًا خصوصية، ودخلت في دوامة الجمعيات والأقساط، وأصرت على أن يظل أبناؤها في مدارسهم الخاصة، ليس ترفًا، بل إيمانًا منها بأن الاستقرار النفسي هو أساس النجاة، وكانت تردد دائمًا: «ولادي خارجين من مدارس خاصة».
وفي ذروة تعبها، لم تنسَ برها، حيث فتحت بيتها لوالدتها المريضة، لتجمع بين رعاية أم مسنة وتربية ثلاثة أبناء، إلى جانب ساعات عمل طويلة لا تنتهي، وليل ممتد لا يقطعه سوى الدعاء.
مرت 11 عامًا، وكثيرون راهنوا على سقوطها، لكنها كانت تستند إلى جدار لا يُرى، جدار التوكل على الله، كانت تتعب نعم، لكنها لم تنكسر، وتضعف أحيانًا، لكنها لم تتراجع.
واليوم تقف هذه الأم شامخة، لا تحتاج إلى كثير من الكلمات، لأن ما حققته يتحدث عنها، حيث حصل نجلها الأكبر على ليسانس الآداب، وأصبحت ابنتها الوسطى صيدلانية، بينما يقف نجلها الأصغر على أعتاب التخرج من كلية العلاج الطبيعي.
لم تكن هذه مجرد قصة تفوق دراسي، بل حكاية انتصار حقيقي، انتصار قلب أم رفض أن ينكسر، وروح آمنت أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، لتتوج رحلتها اليوم بلقب الأم المثالية، وتؤكد أن الكفاح الصادق دائمًا ما يصل بصاحبه إلى بر الأمان.