قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

«الأوقاف» تحسم الجدل: التوسل بآل البيت والأولياء «مسلك شرعي» أقرّته المذاهب الأربعة

أحد الأضرحة بمساجد آل البيت في مصر
أحد الأضرحة بمساجد آل البيت في مصر

 أصدرت وزارة الأوقاف بيانًا وافيًا عبر منصتها الإلكترونية، في إطار جهودها لتجديد الخطاب الديني، ونشر الفهم الصحيح لقضايا العقيدة والشريعة، وأكدت فيه على مشروعية "التوسل والزيارة والتبرّك" بآل بيت رسول الله ﷺ وأوليائه الصالحين، معتبرة أن هذا المسلك هو ما استقر عليه جمهور علماء الأمة سلفًا وخلفًا، وأنه يمثل جوهر المحبة والتعظيم لما عظمه الله عز وجل.


تأصيل شرعي والتوسل باب من أبواب القربى
أوضحت الوزارة في بيانها أن التوسل في حقيقته ليس إلا سعيًا لنيل فضل الله تعالى بمنزلة من اصطفاهم من خلقه، مؤكدة أن معتمد المذاهب الفقهية الأربعة «الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة» هو جواز التوسل بالنبي ﷺ وبالصالحين، سواء في حياتهم أو بعد انتقالهم إلى الرفيق الأعلى.

وشدد البيان على أن المتوسل بوليٍّ أو نبيٍّ إنما يسأل الله بجاههم وكرامتهم عنده، وهو ما يرجع في التحقيق إلى "التوسل بحب الله لهم وإكرامه إياهم"، فالله يحب أولياءه أحياءً وأمواتًا، بل إن الولي في برزخه أولى بالإكرام لأنه في دار الجزاء والكرامة.
 

الأدلة النبوية القاطعة 
واستعرضت الوزارة الدليل الأقوى الذي اتفق المحدثون على صحته، وهو حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه، حين علّم النبي ﷺ الرجل الضرير أن يدعو قائلًا: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ».
وأشار التقرير إلى أن كبار حفاظ الأمة (كالترمذي، والحاكم، والطبراني، وابن حجر، والنووي) أوردوا هذا الحديث في كتبهم كأصل أصيل في "صلاة الحاجة" والدعوات المأثورة، مما يقطع بأن حكمه عام لجميع الأمة وفي كل الأوقات، وليس خاصًا بحياة النبي ﷺ أو بحالة الضرير وحده.
نماذج من عصر الصحابة والتابعين
لم يكتفِ البيان بالتأصيل النظري، بل ساق نماذج تطبيقية تثبت أن التوسل كان ثقافة مستقرة لدى الرعيل الأول:
 فعل عثمان بن حنيف: إرشاده لرجل في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه لاستخدام ذات الدعاء النبوي في حاجته.
 استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس: 

والذي أكد فيه الحافظ ابن حجر أنه دليل على استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة.
 واقعة بلال بن الحارث المزني: حين ذهب إلى القبر الشريف في عام الرمادة متوسلًا بالنبي ﷺ لطلب السقيا، وأقره عمر بن الخطاب على ذلك.
ردود علمية على "شبهات المنع"
فنّدت الوزارة دعاوى من يخلط بين "التوسل الشرعي" وبين "فعل المشركين"، مؤكدة أن قياس المسلمين الموحدين على عبدة الأصنام هو "قياس مع الفارق" ونهج يخالف أصول الاستدلال؛ فالمسلم لا يعبد إلا الله، وإنما يتوسل بمن أحبهم الله ليقينه بكرامتهم عند الخالق.
كما لفت البيان إلى قصص ثابتة عن أكابر المحدثين كالإمام الطبراني وأبي بكر بن المقرئ، الذين توسلوا عند القبر الشريف في ساعات الشدة، مما يثبت أن هذا الفهم سارٍ في طبقات العلماء جيلًا بعد جيل.

واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بمناشدة المسلمين ضرورة استقاء الفتاوى من منابعها الوسطية، مشددة على أن التعلق بالوسيلة هو عين الوفاء لأصلها، وأن التبرك بآثار الصالحين وزيارة أضرحتهم هو مسلك شرعي يجمع القلوب على مائدة الحب الإلهي والمحمدي، ويصون جناب الشريعة من جفاء الغالين وشغب المشككين.
“إن الأمة التي تُعظم أنبياءها وأولياءها هي أمة حية متصلة بروحها وإرثها، والتوسل هو مظهر من مظاهر هذا الاتصال الروحي العميق”.