في خطوة تعيد إحياء رحلات الفضاء المأهولة إلى القمر بعد انقطاع دام أكثر من خمسة عقود، أطلقت وكالة “ناسا” مهمة “أرتميس 2”، التي تُعد أول رحلة بشرية ضمن برنامجها الجديد لاستكشاف الفضاء العميق.
تأتي هذه المهمة كمرحلة تمهيدية ضمن خطة طويلة الأمد تهدف إلى إعادة الإنسان إلى القمر، وصولاً إلى رحلات مستقبلية نحو كوكب المريخ.
ما مهمة “أرتميس 2”؟
تمثل “أرتميس 2” نقلة نوعية في مفهوم الاستكشاف الفضائي، إذ لا تركز على الهبوط على سطح القمر بقدر ما تهدف إلى اختبار الأنظمة الحيوية والتقنية التي ستُستخدم في المهمات المقبلة.
وتشمل هذه الأنظمة تقنيات الملاحة والاتصالات، وأنظمة دعم الحياة، وإدارة الطاقة، إلى جانب دراسة التفاعل بين الإنسان والآلة في بيئة الفضاء العميق.
وتحمل المهمة على متنها أربعة رواد فضاء في رحلة تستمر نحو 10 أيام، حيث سيقومون بالدوران حول القمر قبل العودة إلى الأرض، دون الهبوط عليه.
وتهدف هذه الرحلة إلى التأكد من كفاءة المركبة “أوريون” وقدرتها على نقل البشر بأمان إلى مسافات بعيدة، لم يصل إليها الإنسان منذ برنامج “أبولو”.
تقنية العيش على المريخ
تُعد مركبة “أوريون” محوراً أساسياً في هذه المهمة، إذ تم تصميمها لتكون بيئة متكاملة تحاكي ظروف الحياة على الأرض داخل الفضاء، فهي لا تقتصر على كونها وسيلة نقل، بل تضم أنظمة متطورة للتحكم في الأكسجين والضغط والرطوبة، إضافة إلى تنقية المياه وإدارة النفايات، فضلاً عن أنظمة مراقبة صحية تتابع حالة رواد الفضاء بشكل مستمر.
كما تعتمد المهمة على تقنيات متقدمة في الملاحة الذاتية، نظراً لصعوبة الاعتماد الكامل على التحكم الأرضي بسبب المسافات الكبيرة، ما يمنح المركبة قدراً من الاستقلالية في اتخاذ القرارات.
ويُعد هذا التطور ضرورياً لنجاح الرحلات المستقبلية إلى وجهات أبعد مثل المريخ.
ولا تقتصر التحديات على الوصول إلى الفضاء، بل تشمل أيضاً العودة الآمنة إلى الأرض، حيث تواجه المركبة درجات حرارة هائلة عند دخولها الغلاف الجوي بسرعة كبيرة، ما يتطلب درعاً حرارياً متطوراً لضمان سلامة الطاقم.
وبحسب الخبراء، لا تُعد “أرتميس 2” مجرد رحلة فضائية، بل تجربة متكاملة لاختبار جاهزية البشر والتكنولوجيا للعيش والعمل خارج كوكب الأرض، وهي خطوة أساسية في مسار طويل يسعى إلى جعل الوجود البشري في الفضاء أمراً مستداماً، وليس مجرد مغامرة مؤقتة.



