كشفت تقارير دولية عن استعدادات عسكرية متسارعة داخل إيران، في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية بشن عملية برية محتملة، حيث تعمل طهران على تعزيز دفاعاتها حول منشآتها النفطية الحيوية، بالتوازي مع إطلاق حملة تجنيد واسعة النطاق غير مسبوقة منذ عقود.
وبحسب ما أوردته وول ستريت جورنال، فإن هذه التحركات تأتي في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي ألمح فيها إلى إمكانية توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، إلى جانب إرسال آلاف من قوات مشاة البحرية ووحدات محمولة جواً إلى منطقة الشرق الأوسط، ما يمنح واشنطن خيارات متعددة لتنفيذ عمليات برية أو هجمات محدودة.
في المقابل، بدأت إيران تنفيذ سلسلة من الإجراءات الدفاعية، شملت تعزيز التحصينات في مواقع استراتيجية، وعلى رأسها جزيرة خرج، التي تُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، والتي يُنظر إليها كأحد الأهداف المحتملة في حال تنفيذ عملية عسكرية برية. وأكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن بلاده تعمل على تقوية أنظمة الدفاع في الجزيرة، بما يشمل نشر أنظمة صاروخية موجهة وزرع ألغام على طول السواحل، إلى جانب تحصين المنشآت الحيوية.
كما أشار مسؤولون ومحللون إلى أن إيران قد قامت بحفر أنفاق في عدد من الجزر الاستراتيجية، وتعمل على تجهيزها بمخازن ذخيرة وأنظمة دفاعية، في إطار استعدادات لسيناريوهات قتال محتملة. وتستفيد هذه الخطط من طبيعة التضاريس الإيرانية، التي تجمع بين السواحل والجزر والمناطق الجبلية، ما يمنح القوات الإيرانية أفضلية نسبية في حال اندلاع مواجهة برية.
وفي تطور لافت، أطلقت طهران حملة تجنيد جماعية تحمل اسم "جانفدا" (التضحية بالحياة)، تهدف إلى استقطاب أعداد كبيرة من المتطوعين، في خطوة تستحضر أجواء الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي. وتشير تقديرات إلى أن عدد المنضمين المحتملين قد يصل إلى الملايين، في حين أثارت تقارير حقوقية مخاوف بشأن مشاركة قاصرين في أدوار دعم لوجستي مثل الإمداد والرعاية الطبية.
وعلى الصعيد العسكري، تعمل إيران أيضًا على تطوير تكتيكات غير تقليدية، من بينها استخدام الطائرات المسيرة بتقنية "منظور الشخص الأول" (FPV)، والتي أثبتت فعاليتها في النزاعات غير المتكافئة. كما تعتمد على شبكة علاقاتها مع فصائل مسلحة في المنطقة لتعزيز قدراتها العملياتية خارج حدودها.
وتشير تقارير إلى أن طهران قد وسّعت نطاق التهديدات، لتشمل استهداف منشآت حيوية في المنطقة، مثل منصات النفط البحرية ومحطات الطاقة وتحلية المياه، في حال تعرضت لهجوم مباشر، في محاولة لرفع تكلفة أي عملية عسكرية محتملة.
في المقابل، يرى محللون عسكريون أن أي عملية برية ضد إيران ستواجه تحديات كبيرة، ليس فقط بسبب القدرات العسكرية الإيرانية، ولكن أيضًا بسبب اتساع الجغرافيا وتعقيد البيئة العملياتية. وتشير تقديرات إلى أن إيران تمتلك نحو مليون عنصر بين قوات عاملة واحتياط، بينهم نحو 190 ألفًا من قوات الحرس الثوري.
وتعكس التحركات الإيرانية الحالية استعدادًا جادًا لسيناريو مواجهة برية محتملة، عبر مزيج من التحصينات العسكرية، والتعبئة الشعبية، والتكتيكات غير التقليدية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تصعيد واسع قد يؤثر على استقرار المنطقة بأكملها، خاصة في ظل حساسية مضيق هرمز وموقعه الحيوي في سوق الطاقة العالمية.