تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، سنويًا بذكرى دخول السيد المسيح أرض مصر برفقة السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار، وهي المناسبة التي تمثل أحد أهم الأعياد والذكريات الروحية في التاريخ القبطي، لما تحمله من دلالات خاصة تؤكد المكانة الفريدة التي حظيت بها مصر بين بلدان العالم.
رحلة العائلة المقدسة
وتعيد هذه الذكرى إلى الأذهان تفاصيل رحلة العائلة المقدسة في مصر، التي تُعد من أهم الرحلات الدينية في التاريخ، حيث قطعت العائلة المقدسة ما يقرب من 3500 كيلومتر عبر ربوع البلاد، متنقلة بين نحو 25 محطة رئيسية تركت بصماتها الروحية والتاريخية في العديد من المحافظات والمواقع الأثرية.
واستمرت إقامة العائلة المقدسة في مصر قرابة ثلاث سنوات ونصف، قبل عودتها إلى فلسطين بعد انتهاء الخطر الذي كان يهدد الطفل يسوع، لتظل هذه الرحلة علامة فارقة في التاريخ المصري والمسيحي.
القدس الثانية
ومن أبرز محطات المسار دير المُحرق بمحافظة أسيوط، الذي يُعرف بلقب "القدس الثانية"، نظرا لما يتمتع به من مكانة روحية كبيرة، إذ تؤكد التقاليد الكنسية أن العائلة المقدسة أقامت فيه أطول فترة خلال رحلتها داخل مصر، كما يضم كنيسة أثرية تعد من أقدم الكنائس في العالم، ويُعد من أهم مزارات الحج المسيحي في مصر.
كما ارتبطت الرحلة المقدسة بعدد من المعالم الشهيرة التي ما زالت قائمة حتى اليوم، من بينها شجرة مريم بالمطرية، التي تُعد أحد أشهر المزارات المرتبطة بالعائلة المقدسة، إلى جانب الآبار المباركة المنتشرة في عدد من محطات المسار، والتي تحظى باهتمام الزائرين والحجاج الراغبين في تتبع آثار الرحلة المقدسة والتعرف على تاريخها.
وتشهد العديد من محطات مسار العائلة المقدسة احتفالات سنوية كبرى، خاصة في ذكرى دخول السيد المسيح أرض مصر وخلال صوم السيدة العذراء، حيث تستقبل الكنائس والأديرة آلاف الزائرين للمشاركة في القداسات والصلوات والنهضات الروحية، فضلا عن المواكب الكشفية والفعاليات التراثية والشعبية التي تعكس ارتباط المصريين بهذا الإرث الروحي والتاريخي الممتد عبر القرون.
وتبقى رحلة العائلة المقدسة واحدة من أبرز الصفحات المضيئة في تاريخ مصر، وشاهدا حيا على البركة التي نالتها أرضها، لتظل محطاتها المقدسة ومزاراتها التاريخية مقصدا للزائرين والحجاج من مختلف أنحاء العالم.



