ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم التسبيح وقراءة القرآن عند دفن الميت وهبة ثواب هذه الأعمال له؟ حيث اعتاد أهل القرية أثناء دفن الموتى، وعند إهالة التراب أن يقولوا: "سبحان الله وبحمده"، وذلك بدلًا من كثرة اللغو في الحديث أثناء دفن الميت، وبعد ذلك يقرأ الجميع آخر سورة البقرة ثم يدعون لميتهم وينصرفون، حتى ظهر أحد الشباب الذي يدّعي أن ذلك مخالف للسنة؛ فهل التسبيح عند دفن الميت مخالف للسنة؟ وما حكم هبة ثواب التسبيح وقراءة القرآن للميت؟ وهل من يفعل ذلك آثم ومبتدع؟
الدعاء وقراءة القرآن للميت
وأوضحت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، أن المشروع في حقّ مَن يحضر دفن الميت الاشتغال بالدعاء له وقراءة القرآن عنده، وفي معناه كلُّ ذكر مشروع كالتسبيح والتهليل.
وأضافت دار الإفتاء أن قراءة القرآن الكريم في المسجد وعند القبر قبل الدفن وأثناءه وبعده مستحبة، والمعتمد عند أصحاب المذاهب المتبوعة على أنَّ الذكر والدعاء وغيرهما من الأعمال الصالحة تنفع الميت ويصل إليه ثوابها، وقد جرى عمل المسلمين بذلك جيلًا بعد جيل وخلفًا عن سلف من غير نكير
وأكدت دار الإفتاء أنه لا يصحُّ تبْديعُ من يفعل ذلك ولا اتهامه بالفسق؛ فإنَّ أمر الذكر والدعاء على السعة والإطلاق.
وذكرت دار الإفتاء أنه من السُّنة أن يقفَ المشيعون للجنازة عند القبر ساعةً بعد دفن الميت والدعاء له؛ لِما رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن عثمان رضي الله عنه قال: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا فَرَغَ مِن دَفنِ المَيِّتِ وَقَفَ عليه فقالَ: «استَغفِرُوا لأَخِيكُم وسَلُوا لَه التَّثبِيتَ؛ فإِنَّه الآنَ يُسأَلُ».
وروى الإمام مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: "إِذَا دَفَنتُمُونِي فَشُنُّوا عليَّ التُّرَابَ شَنًّا، ثُم أَقِيمُوا حَولَ قَبرِي قَدرَ ما تُنحَرُ جَزُورٌ ويُقسمُ لَحمُها حتى أَستَأنِسَ بِكم وأَنظُرَ ماذا أُراجِعُ به رُسُلَ رَبِّي"، وذلك إنما يكون بعد الدفن.
وقالت دار الإفتاء إنه لا بأسَ أن يسبقَ الدعاءَ موعظةٌ موجزةٌ تذكر بالموت والدار الآخرة؛ لِما في ذلك مِن ترقيق القلوب، وتهيئتها للتضرع إلى الله تعالى، وجمع الهمة في الدعاء؛ فعن علي كرم الله وجهه قال: كُنَّا في جنازةٍ في بَقِيعِ الغَرقَدِ، فأَتانا النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فقَعَدَ وقَعَدنا حَولَه، ومَعَه مِخصَرةٌ، فـنَكَّسَ، فجَعَلَ يَنكُتُ بمِخصَرَتِه، ثُم قالَ: «مَا مِنكُمْ مِن أَحَدٍ، مَا مِن نَفْسٍ مَنفُوسَةٍ إلا كُتِبَ مَكانُهَا مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ، وإلَّا قد كُتِبَ شَقِيّةً أو سَعِيدةً»، فقالَ رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، أفَلا نَتَّكِلُ على كِتابِنَا؟ فقال: «اعمَلُوا؛ فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ» متفق عليه.

