قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كايثيرا.. مغامرة للهبوط على الزهرة الذي يمتلك بيئة قاسية تدمر كل مركبة تهبط عليه

درجات الحرارة
درجات الحرارة

على مدى أكثر من أربعين عاما، ظل سطح كوكب الزهرة لغزا عصيا على الاستكشاف فالعالم القريب من الأرض في المسافة، البعيد عنها في الظروف، حيث يمتلك بيئة قاسية دمرت كل مركبة حاولت الوقوف على أرضه، تحت ضغط جوي يعادل 92 ضعف الضغط على الأرض، وحرارة تتجاوز 460 درجة مئوية.

اليوم، يعتقد فريق هندسي من جامعة دلفت للتكنولوجيا في هولندا أنه عثر على حل قد يغير تاريخ استكشاف هذا الكوكب، عبر مشروع طموح لمركبة هبوط مصممة خصيصا لتحمل الظروف التي كانت حتى الآن كفيلة بإنهاء أي مهمة خلال دقائق.

“كايثيرا” مهمة غير مسبوقة 

المشروع الذي يحمل اسم KYTHERA أو "كايثيرا" يهدف إلى إنجاز لم يتحقق من قبل وهو البقاء على سطح الزهرة مدة تصل إلى 200 يوم أرضي، وهو رقم يتجاوز بأضعاف ما حققته كل المهمات السابقة مجتمعة.

فحتى الآن، يحمل الرقم القياسي المسبار السوفيتي فينيرا-13 الذي صمد 127 دقيقة فقط في مارس 1982 قبل أن تنهار أنظمته تحت وطأة الحرارة والضغط.

التحدي الأكبر كيف تنجو الأجهزة من الجحيم؟

تكمن العقدة الأساسية في أن بيئة الزهرة لا تمنح أي فرصة للأنظمة الإلكترونية التقليدية لذلك، يعتمد تصميم "كايثيرا" على مفهوم هندسي مبتكر يُعرف بـ الصندوق الساخن–البارد، حيث تُعزل الأجهزة الحساسة داخل حجرة باردة مستقرة، بينما تتحمل البنية الخارجية الظروف القاسية.

ولتشغيل هذا النظام، ستُستخدم مولدات نظائر مشعة من نوع ستيرلينج، توفر في الوقت ذاته الطاقة الكهربائية والتبريد النشط، في مزيج نادر يجمع بين البقاء والتشغيل طويل الأمد.

أدوات علمية لرصد الزلازل والصخور والغلاف الجوي

المركبة لن تكتفي بالوقوف على السطح، بل ستعمل كمختبر علمي متكامل إذ ستُزود بذراع لقياس الزلازل تلامس التربة مباشرة، إضافة إلى مطياف كتلي معدل من أدوات مهمة DAVINCI التابعة إلى ناسا.

كما سيُستخدم نظام التحليل الطيفي «Raman LIBS» لدراسة الصخور عن بُعد، مع خطة لتحليل ما لا يقل عن 20 عينة صخرية لفهم التركيب المعدني لموقع الهبوط.

وخلال الهبوط نفسه، سيأخذ المطياف الكتلي عينات من الغلاف الجوي كل 200 متر، لبناء ملف كيميائي رأسي دقيق لطبقات الغلاف الجوي السفلي.

أين ستهبط المركبة؟

يدرس الباحثون موقعين رئيسيين للهبوط:

-لاكشمي بلانوم هضبة مرتفعة في النصف الشمالي، تُعد أقل قسوة نسبيا، ما يمنح هامش أمان هندسي أكبر.

-لادا تيرا منطقة مرتفعات جنوبية يُعتقد أنها تشهد نشاطا بركانيا حديثا، ما يجعلها أكثر إثارة علميا وأشد تحديا هندسيا.

وقد وقع الاختيار المبدئي على "لاكشمي بلانوم"، مع نافذة إطلاق مقترحة بين عامي 2035 و2037.

مختبرات تحاكي جحيم الزهرة

لا تزال تحديات كبيرة قائمة، خصوصا فيما يتعلق بمتانة المواد وأداء الأجهزة لفترات طويلة تحت هذه الظروف ولهذا الغرض، يعمل الفريق على تطوير مختبر عالي الضغط والحرارة داخل جامعة دلفت لمحاكاة بيئة الزهرة بدقة.

اهتمام عالمي متجدد بالزهرة

تأتي "كايثيرا" ضمن موجة اهتمام متصاعدة باستكشاف الزهرة، حيث تطور وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الهندية وناسا جيلا جديدا من المهمات المدارية والجوية للكوكب، لكن دون خطط حالية للبقاء طويلا على السطح.

وهنا تكمن فرادة “كايثيرا” فهي لا تريد المرور فوق الزهرة بل الوقوف عليه.

مفتاح لفهم ماضي الأرض؟

يرى العلماء أن الزهرة قد يحمل أدلة مهمة لفهم تاريخ الأرض المناخي والجيولوجي، إذ يُعتقد أن الكوكبين تشابها في بداياتهما قبل أن يسلك كل منهما مسارا مختلفا تمانا.

وإذا نجحت "كايثيرا"، فقد تفتح نافذة غير مسبوقة لفهم ما يخفيه هذا العالم الغامض تحت سحبه الكثيفة، وتعيد رسم خريطة أولويات استكشاف الكواكب في العقود القادمة.