قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حصار مضيق هرمز.. قرار ترامب يشعل العالم بين شبح الحرب الشاملة وانهيار الاقتصاد الدولي

ترامب
ترامب

فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أزمة عالمية جديدة بإعلانه فرض حصار بحري على مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم، في خطوة أثارت موجة واسعة من القلق والتحذيرات على المستويين السياسي والاقتصادي. 

القرار الذي وصف بأنه الأخطر منذ سنوات، لا يقتصر تأثيره على كونه تصعيدًا عسكريًا أو سياسيًا فحسب، بل يمتد ليهدد منظومة الاستقرار الدولي، ويطرح تساؤلات معقدة حول مدى التزام القوى الكبرى بقواعد القانون الدولي وأمن الملاحة العالمية.

ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، أعقب انهيار مفاوضات إسلام  التي كانت تمثل بارقة أمل لاحتواء التوتر المتصاعد،   في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على إمكانية احتواء الأزمة في المدى القريب. 

ومع تصاعد لهجة التصريحات المتبادلة، وتزايد الحشود العسكرية في محيط الخليج، باتت المنطقة تقف على حافة سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين مواجهة عسكرية واسعة قد تمتد تداعياتها إلى ما وراء الإقليم، وبين أزمة اقتصادية خانقة قد تعصف بأسواق الطاقة العالمية، وترفع منسوب التضخم إلى مستويات غير مسبوقة.

وفي خضم هذا التصعيد، تتجه أنظار العالم إلى تداعيات القرار الأمريكي على حركة التجارة الدولية، خاصة أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد له بمثابة تهديد مباشر للاقتصاد العالمي.

أستاذ قانون: حصار مضيق هرمز بقرار من ترامب جريمة دولية تنذر بحرب شاملة وانهيار اقتصادي عالمي

حذر الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي من أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ومبادئ حرية الملاحة الدولية، مؤكداً أن هذا القرار التصعيدي الخطير الذي جاء مباشرة بعد فشل مفاوضات إسلام أباد يدفع المنطقة نحو 4 سيناريوهات كارثية قد تؤدي إلى انهيار كامل للاقتصاد العالمي وحرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

وقال مهران لـ «صدى البلد» إن ترامب أعلن عبر منصة تروث سوشيال أن البحرية الأمريكية ستبدأ فوراً عملية حصار أي سفينة تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه، مؤكداً أنه سيتم اعتراض كل سفينة دفعت رسوماً لإيران، مشيراً إلى أن مسئولاً أمريكياً رفيعاً كشف لموقع أكسيوس أن الهدف من هذا الحصار هو انتزاع ورقة مضيق هرمز الاستراتيجية من يد إيران التي تتعامل معه كورقة ضغط من خلال فرض رسوم على صادرات النفط وتقييد حركة العبور.

وأشار أستاذ القانون الدولي أن قرار ترامب يشكل انتهاكاً فاضحاً للمادة 44 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994 والتي تنص صراحة على أنه لا يجوز تعليق حق المرور العابر في المضائق الدولية، موضحاً أن مضيق هرمز يعتبر ممراً دولياً حيوياً يمر عبره 20% من إنتاج النفط العالمي، وأن أي حصار بحري عليه يعتبر عملاً عدائياً ضد حقوق جميع الدول في حرية الملاحة ويخالف صراحة مبدأ المرور البريء والمرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي.

وأوضح أن القانون الدولي يجيز فرض الحصار البحري فقط في حالات استثنائية ووفق شروط صارمة تشمل الإعلان المسبق والفعالية وعدم حرمان السكان المدنيين من سبل العيش، وأن الحصار يجب أن يكون موجهاً ضد طرف محارب ولا يجوز أن يشمل السفن التجارية المدنية لدول غير متحاربة، مؤكداً أن ما يريد ترامب القيام به هو حصار شامل على جميع السفن بما فيها السفن التجارية الدولية وهو ما يعد عدواناً على حقوق المجتمع الدولي بأسره وعلى دول المنطقة وليس فقط على إيران.

وحذر مهران من أن المنطقة تواجه الآن 4 سيناريوهات خطيرة، السيناريو الأول هو مواجهة عسكرية مباشرة بين البحرية الأمريكية والقوات الإيرانية في مضيق هرمز حيث هدد ترامب بأن أي إيراني يطلق النار على القوات الأمريكية خلال عمليات إزالة الألغام المزعومة سيتم نسفه وإرساله إلى الجحيم حسب تعبيره، مما يعني أن أي احتكاك عسكري عرضي قد يؤدي إلى اشتعال حرب شاملة تدمر المنطقة بأكملها.

وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن السيناريو الثاني هو صراع طويل الأمد حول السيطرة على مضيق هرمز يؤدي إلى شلل كامل للملاحة الدولية وارتفاع جنوني في أسعار النفط العالمية قد يصل إلى مستويات غير مسبوقة تفوق 200 دولار للبرميل، مما يدفع الاقتصاد العالمي إلى ركود خطير ويهدد بأزمة طاقة عالمية تطيح باستقرار جميع الدول، موضحاً أن هذا السيناريو يعني أن وقف إطلاق النار الحالي الذي ينتهي بعد أسبوع واحد فقط سيتحول إلى حرب استنزاف طويلة قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات.

وأكد عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن السيناريو الثالث والأخطر هو توسع نطاق الحرب لتشمل جبهات جديدة في لبنان واليمن والعراق وسوريا، مشيراً إلى أن إسرائيل أعلنت بوضوح أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان وأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير رفع حالة التأهب إلى أعلى مستوياتها تحسباً لاستئناف الحرب مع إيران، بينما تواصل إسرائيل قصفها للبنان الذي حصد حتى الآن 1888 قتيلاً و6092 جريحاً، مما يعني أن المنطقة بأكملها على حافة انفجار شامل.

وأضاف مهران أن هناك سيناريو رابع محتمل وإن كان أقل ترجيحاً في ظل التصعيد الحالي، وهو العودة إلى طاولة المفاوضات تحت ضغوط دولية متزايدة من الدول الكبرى والمنظمات الإقليمية التي تدرك خطورة الوضع على الاقتصاد العالمي، موضحاً أن روسيا والصين وباكستان وتركيا قد تمارس ضغوطاً مكثفة على الطرفين للعودة للحوار خاصة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي ودول الخليج العربي قد تتدخل كوسطاء جدد لإنقاذ الموقف قبل الانزلاق الكامل نحو الحرب الشاملة.

وأكد أن هذا السيناريو يتطلب تنازلات متبادلة جوهرية من الطرفين خاصة بشأن ملفات مضيق هرمز والبرنامج النووي والملف اللبناني، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل التصلب الأمريكي والإيراني الحالي.

وشدد مهران على أن الموقف الإيراني يبدو حازماً وغير قابل للتراجع، حيث كشف مصدر إيراني مقرب من فريق التفاوض لوكالة فارس أن إيران لا تملك حالياً أي خطة لجولة مفاوضات جديدة وأنها ليست في عجلة من أمرها، مؤكداً أنه لن يطرأ أي تغيير على وضع مضيق هرمز حتى توافق الولايات المتحدة على اتفاق معقول، مشيراً إلى أن البحرية الإيرانية أرسلت رسائل تحذيرية لمالكي السفن تفيد بأن المضيق لا يزال مغلقاً جزئياً وأن العبور يتطلب إذناً مسبقاً من إيران وإلا ستتعرض السفن للاستهداف.

وأوضح أستاذ القانون الدولي أن نائب الرئيس الإيراني السابق عطاء الله مهاجراني اعتبر فشل المفاوضات نبأً أسوأ بالنسبة للولايات المتحدة التي اقترحت المفاوضات وعينت وسيطاً ووافقت على الشروط العشرة التي وضعتها إيران لكنها سعت لتحقيق ما فشلت فيه على أرض المعركة عبر طاولة المفاوضات، موضحاً أن هذا التصريح يعكس الثقة الإيرانية بقدرتها على الصمود أمام الضغوط الأمريكية رغم التهديدات المتصاعدة.

وحذر من أن ترامب دافع عن قراره بفرض الحصار قائلاً إن الأمر سيكون إما للجميع أو لا أحد، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط للدول التي تفضلها، مشيراً إلى أن هذا الموقف يعني أن ترامب مستعد لشل حركة التجارة العالمية بالكامل عبر مضيق هرمز إذا لم تستسلم إيران لمطالبه، وهو ما يعد ابتزازاً دولياً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار العالميين.

ولفت مهران إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد لنظيره الإيراني مسعود بزشكيان استعداد روسيا للمساهمة بإيجاد حل سياسي ودبلوماسي للأزمة، بينما دعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الولايات المتحدة وإيران إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار رغم فشل المفاوضات، موضحاً أن هذه الجهود الدبلوماسية الدولية تعكس القلق العميق من احتمال انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.

وأكد مهران أن قرار ترامب بفرض حصار بحري على مضيق هرمز يعد جريمة دولية واضحة بموجب القانون الدولي، داعياً مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته و عقد جلسة طارئة فوراً لإصدار قرار ملزم يدين هذا الحصار غير القانوني ويفرض وقف إطلاق نار شامل على جميع الجبهات بما فيها لبنان مع آليات واضحة للتنفيذ والمراقبة الدولية، محذراً من أن استمرار الشلل الأممي بسبب حق الفيتو الأمريكي وانهيار منظومة القانون الدولي سيؤدي حتماً إلى كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة تطال العالم بأسره وتعيد البشرية إلى عصر الفوضى وقانون الغاب.