رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية: القطاع صمد أمام الأزمات العالمية وحقق طفرة في الصادرات
_ الصناعات الهندسية تضاعف صادراتها في 5 سنوات.. وشريف الصياد يكشف خطة الوصول إلى 14 مليار دولار
_ شريف الصياد: الكابلات ومكونات السيارات تقود نمو الصادرات الهندسية المصرية
_ رغم اضطرابات الاقتصاد العالمي.. صادرات الصناعات الهندسية تسجل أعلى مستوى في تاريخها
_ رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية: توسع قوي في إفريقيا وآسيا وخطة لفتح أسواق بأمريكا اللاتينية الفترة المقبله
_ شريف الصياد: تعميق التصنيع المحلي والتوسع في الأسواق الجديدة طريق مضاعفة الصادرات
في ظل الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي نتيجة التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، تمكن قطاع الصناعات الهندسية في مصر من الحفاظ على مسار نمو إيجابي، محققًا طفرة ملحوظة في الصادرات خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفعت صادرات القطاع من نحو 2.3 مليار دولار قبل خمس سنوات إلى ما يقرب من 6.5 مليار دولار خلال عام 2025، رغم التحديات الاقتصادية العالمية المتلاحقة.
وفي هذا الحوار الذى أجراه “ صدى البلد” ، يستعرض المهندس شريف الصياد رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية ملامح أداء القطاع، وأسباب الطفرة التي شهدتها الصادرات، وأبرز القطاعات التي تقود النمو، إلى جانب خطط التوسع في الأسواق الجديدة، ورؤية المجلس لمضاعفة الصادرات خلال السنوات المقبلة.
إلى نص الحوار:
كيف تقيمون أداء قطاع الصناعات الهندسية في مصر في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي؟
رغم التحديات العالمية، سواء المتعلقة باضطراب سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكاليف الخامات، فإن القطاع أثبت قدرته على التماسك وتحقيق نمو واضح خلال السنوات الخمس الماضية.
فقد مر الاقتصاد العالمي بعدة أزمات متتالية بداية من أزمة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، مرورًا بأزمة سلاسل التوريد، وصولًا إلى التوترات في المنطقة مثل حرب غزة وأخيرًا الأزمة الإيرانية.
ورغم هذه التحديات، تحركت صادرات القطاع من نحو 2.3 مليار دولار قبل خمس سنوات إلى حوالي 6.5 مليار دولار في عام 2025، وهو نمو كبير يعكس مرونة الشركات المصرية وقدرتها على التعامل مع المتغيرات، كما نجحنا في الحفاظ على وتيرة الإنتاج والتصدير وتحقيق نتائج إيجابية خلال الفترة الأخيرة بالتنسيق الكامل مع الحكومة.
الصادرات الهندسية سجلت قفزة ملحوظة مؤخرًا.. ما العوامل التي ساهمت في تحسن الأداء مقارنة بالعام الماضي؟
الصادرات الهندسية سجلت أعلى مستوى تاريخي خلال عام 2025، حيث وصلت إلى نحو 6.5 مليار دولار مقارنة بحوالي 5.7 مليار دولار في 2024، بمعدل نمو يقارب 13%. ومع بداية عام 2026 استمر الأداء الإيجابي، حيث سجل القطاع نحو 1.1 مليار دولار خلال أول شهرين فقط من العام، مع قفزة قوية في شهر فبراير، وهو ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي للصادرات.

ما أبرز الأسباب التي تقف وراء هذا التحسن الملحوظ في أرقام الصادرات؟
التحسن جاء نتيجة عدة عوامل، أهمها زيادة تنافسية المنتج المصري والتوسع في أسواق جديدة، إضافة إلى الاستفادة من برنامج رد أعباء التصدير.
كما أن خطط المجلس التصديري للصناعات الهندسية لتنظيم المعارض والبعثات التجارية الدولية ساهمت في فتح أسواق جديدة وتعزيز تواجد الشركات المصرية في الأسواق الخارجية.
ما القطاعات أو المنتجات التي تقود نمو الصادرات الهندسية خلال الفترة الحالية؟
هناك مجموعة من القطاعات تقود النمو في الصادرات حاليًا، في مقدمتها الكابلات والصناعات الكهربائية، والأجهزة المنزلية، ومكونات السيارات، بالإضافة إلى الآلات والمعدات.
ويعد قطاع مكونات السيارات من أبرز القطاعات التي شهدت طفرة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، حيث تجاوزت صادراته مليار دولار خلال العام الماضي.
إلى أي مدى شهدت خريطة الأسواق التصديرية تغيرًا خلال الفترة الأخيرة؟
شهدت خريطة الصادرات تغيرًا واضحًا، فلم نعد نعتمد فقط على الأسواق التقليدية، بل بدأنا التوسع بشكل أكبر في أسواق جديدة، خاصة في إفريقيا وآسيا، إلى جانب تعزيز وجودنا في أوروبا والتوسع في الأسواق العربية.
كما نظم المجلس التصديري مؤخرًا بعثة تجارية قوية إلى عدد من الأسواق الخليجية لتعزيز فرص التصدير.
ما أبرز الأسواق التي نجحت الشركات المصرية في تعزيز وجودها بها؟ وهل هناك أسواق جديدة مستهدفة؟
نجحنا في تعزيز الصادرات إلى عدد من الأسواق المهمة مثل السعودية والإمارات والمغرب، إضافة إلى دول إفريقية مثل كينيا وتنزانيا.
كما شهدنا توسعًا داخل بعض الأسواق الأوروبية، ونعمل حاليًا على فتح أسواق جديدة في غرب إفريقيا وأمريكا اللاتينية، مع الاستفادة من الاتفاقيات التجارية مثل اتفاقية ميركسور.
ما أهمية عنصر الجودة في تعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية؟
الجودة أصبحت عنصرًا حاسمًا في نجاح المنتج بصفة عامة وليس المنتج المصري فقط.
والشركات المصرية أصبحت ملتزمة بدرجة كبيرة بالمواصفات القياسية العالمية، وهو ما ساعدنا على دخول أسواق كانت صعبة في السابق، خاصة في أوروبا.
واليوم أصبح المنتج المصري قادرًا على المنافسة عالميًا من حيث الجودة والسعر في الوقت نفسه.
ما المستهدفات التي يضعها المجلس التصديري للصناعات الهندسية لزيادة الصادرات خلال السنوات المقبلة؟
لدينا رؤية واضحة لمضاعفة الصادرات خلال السنوات المقبلة، وذلك من خلال التوسع في الأسواق الجديدة، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة، إلى جانب التركيز على الصناعات التكنولوجية والصناعات المغذية.
ونستهدف الوصول بالصادرات إلى ما بين 13 و14 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي لا يقل عن 15%.
كيف تقيمون برامج دعم الصادرات ومدى تأثيرها على الشركات المصدرة؟
برامج دعم الصادرات كان لها دور مهم في تخفيف الأعباء عن الشركات، سواء فيما يتعلق بتكلفة الشحن أو التسويق الخارجي. لكن في الوقت نفسه لا تزال هناك مساحة للتطوير، خاصة فيما يتعلق بسرعة صرف المستحقات وتوسيع قاعدة الشركات المستفيدة، وهو ما يشهد نقاشًا مستمرًا مع الحكومة.

ما أبرز التحديات التي لا تزال تواجه المصدرين في قطاع الصناعات الهندسية؟
أهم التحديات تتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل، وتقلب أسعار المواد الخام، إلى جانب بعض التحديات اللوجستية ومشكلات في الإجراءات الجمركية.
هذه العوامل تضغط على الشركات، لكن المجلس التصديري يعمل بشكل مستمر مع الجهات الحكومية لمحاولة تقليل تأثيرها.
ما أبرز التحديات التي تواجه الصناعة نفسها سواء على مستوى الإنتاج أو التصدير؟
التحديات الرئيسية ترتبط بتكلفة الإنتاج، خاصة فيما يتعلق بالطاقة والخامات، إلى جانب التغيرات السريعة في الأسواق العالمية. ومع ذلك بدأت الشركات تتعامل مع هذه التحديات من خلال تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الإنتاجية.
كيف أثرت تقلبات أسعار الخامات واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية على خطط الشركات؟
كان لهذه التقلبات تأثير واضح، لكنها دفعت الشركات إلى إعادة التفكير في سلاسل الإمداد والاتجاه بشكل أكبر للاعتماد على بدائل محلية، وهو ما يمثل خطوة مهمة لتعميق الصناعة من خلال التشبيك مع الموردين المحليين داخل مصر.
كيف تبدو حركة الاستثمار في قطاع الصناعات الهندسية خلال الفترة الحالية؟
هناك اهتمام متزايد بالاستثمار في القطاع، سواء من مستثمرين محليين أو أجانب، مدفوعًا بفرص النمو الكبيرة التي يقدمها القطاع، خاصة مع التوجه نحو التصدير.
وخلال ال4 سنوات الماضية دخلت استثمارات كبيرة، خاصة في قطاع الأجهزة المنزلية، وهو ما دعم نمو الصادرات.
هل تغيرت نظرة المستثمر الأجنبي لقطاع الصناعات الهندسية في مصر؟
بالفعل، هناك تغير واضح في نظرة المستثمر الأجنبي، خاصة مع تحسن بيئة الاستثمار في مصر، والموقع الاستراتيجي، والاتفاقيات التجارية التي تمنح المنتج المصري ميزة تنافسية.
كما أن التسهيلات التي تم تقديمها خلال السنوات الماضية شجعت شركات تركية وصينية وأوروبية على الاستثمار في مصر.

ما المجالات الأكثر جذبًا للاستثمار داخل قطاع الصناعات الهندسية حاليًا؟
أبرز المجالات الجاذبة للاستثمار تشمل الصناعات المغذية للسيارات، والصناعات الكهربائية، والطاقة، والآلات والمعدات، نظرًا لارتفاع الطلب العالمي على هذه القطاعات.
إلى أي مدى ساهمت الإصلاحات الاقتصادية في تحسين بيئة الاستثمار في القطاع؟
الإصلاحات الاقتصادية كان لها تأثير إيجابي كبير، حيث ساهمت في خلق بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار، وهو ما انعكس على زيادة عدد الشركات المصدرة خلال السنوات الأخيرة.
هل هناك توجه لجذب استثمارات في مجالات التصنيع المتقدم ونقل التكنولوجيا؟
بالفعل هناك توجه واضح لجذب استثمارات في التصنيع المتقدم ونقل التكنولوجيا، خاصة في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية أو الصناعات المكملة في القطاعات الحيوية، لأنها تسهم في تقليل فاتورة الواردات.
كيف ترون وضع الواردات داخل قطاع الصناعات الهندسية في الوقت الحالي؟
الواردات لا تزال تمثل جزءًا مهمًا من فاتورة الاستيراد، خاصة في الخامات والمكونات. ومع ذلك هناك توجه قوي لتقليل الاعتماد عليها من خلال تعميق التصنيع المحلي في المجالات الرئيسية للقطاع.
هل توجد منتجات يمكن توطين صناعتها محليًا بدلًا من استيرادها؟
هناك عدد كبير من المنتجات يمكن توطينها، خاصة في الصناعات المغذية ومكونات الإنتاج، وهو أحد أهم محاور العمل خلال الفترة المقبلة، لكن تحقيق ذلك يتطلب توفير حوافز قوية لجذب الشركات الكبرى.
ما أبرز العقبات التي تعطل توطين بعض الصناعات؟
التحديات الرئيسية تتمثل في احتياج بعض الصناعات إلى تكنولوجيا متقدمة، إضافة إلى ضخامة الاستثمارات المطلوبة، فضلًا عن ضرورة تحقيق حجم إنتاج اقتصادي قادر على المنافسة العالمية.
كيف انعكس ارتفاع تكلفة الاستيراد على قرارات الإنتاج داخل الشركات؟
ارتفاع تكلفة الاستيراد دفع الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها الإنتاجية والاتجاه نحو تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج. ومع ذلك لا يزال هناك بعض الخامات والمكونات التي يتم استيرادها، وهو أمر طبيعي في جميع الاقتصادات الصناعية الكبرى.
ما الدور الذي يقوم به المجلس لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة للدخول إلى الأسواق التصديرية؟
يعمل المجلس التصديري للصناعات الهندسية على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال برامج تدريب وتأهيل، وتنظيم بعثات تجارية ومعارض دولية، إضافة إلى توفير المعلومات والدراسات السوقية التي تساعد هذه الشركات على دخول الأسواق الخارجية بشكل أكثر احترافية.





