قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مستشار إسرائيلي يكشف أسرار كواليس مكتب نتنياهو وتحولات المشهد السياسي

مكتب نتنياهو
مكتب نتنياهو

كشف المستشار الاستراتيجي الإسرائيلي يوسي تاتيكا، في تصريحات لصحيفة “معاريف” العبرية، عن كواليس المشهد السياسي الإسرائيلي، متناولًا بيانات استطلاعات الرأي المتضاربة بين القنوات المختلفة، إلى جانب التحولات داخل الأحزاب، والاستراتيجيات الانتخابية، وصولًا إلى التغيرات الشخصية في حياته.

وأوضح تاتيكا، المتحدث السابق باسم كتلة الليكود والمستشار الاستراتيجي لعدد من الشخصيات السياسية، أن الفروقات الكبيرة بين استطلاعات الرأي تعود إلى اختلاف منهجيات جمع العينات، مؤكدًا أن خبراء استطلاعات الرأي يحاولون العمل وفق أسس مهنية، لكن من الصعب أحيانا رصد الاتجاهات العميقة في الوقت الحقيقي.

وقال إن هناك “تيارات خفية” لا تظهر بوضوح إلا في المراحل الأخيرة قبل الانتخابات، مضيفا أن القاعدة الأساسية في السياسة الإسرائيلية هي أن ناخبي اليمين، خاصة الليكود، لا يميلون إلى تغيير ولائهم، بل إذا لم يكونوا راضين قد يختارون البقاء في منازلهم بدلا من التصويت لخصومهم.

وفي تحليله للمشهد الانتخابي، قال إن المنافسة لا تدور حول “نقل الأصوات” بقدر ما تدور حول “تعظيم نسبة المشاركة”، معتبرًا أن من ينجح في حشد أنصاره سيكون الأقرب للفوز، وأن النسبة المترددة من الناخبين هي العامل الحاسم في المعركة الانتخابية.

وبيّن أن الوضع الاقتصادي، رغم كونه موضوعا مهما في الخطاب العام، لا يشكل العامل الأبرز في تغيير نية التصويت، إذ حصل على نسبة منخفضة نسبيا في استطلاع أجراه، بينما تصدر عامل “تغيير القيادة” قائمة المؤثرات، بنسبة تجاوزت 21%، خصوصًا لدى ناخبي معسكر التغيير الذين يبحثون عن بديل لنتنياهو.

كما أشار إلى أن القضايا الأمنية حصلت على نسبة تأثير تقارب 13%، بينما تراجعت العوامل الاقتصادية إلى نحو 3.8% فقط، موضحا أن الناخب الإسرائيلي في فترات التوتر الأمني يعطي الأولوية للملف الأمني على حساب الاقتصاد.

وفيما يتعلق بالمشهد الحزبي، قال إن نسبة كبيرة من الناخبين (نحو 49%) تؤكد أن لا شيء يمكن أن يغير قرارها الانتخابي، ما يجعل المعركة الحقيقية تدور حول النسبة المتبقية من المترددين.

كما تحدث عن أن تغيير المرشح القيادي في الحزب قد يكون له تأثير أكبر من تغيير البرامج، مشيرًا إلى أن بعض الكتل السياسية تمتلك إمكانيات نمو حقيقية إذا حدثت تحالفات أو اتحادات بينها، في حين أن بعض الأحزاب الأخرى تعتمد على قواعد ثابتة يصعب توسيعها.

وفي توصياته للزعماء السياسيين، قال إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يحتاج إلى “حدث قيادي كبير” مثل مبادرة سياسية أو اتفاق مهم يعيد تشكيل الأجندة العامة، مؤكدًا أن نجاحه يرتبط بقدرته على إدارة التوازن بين التصعيد والمعارضة.

وأضاف أن بعض القادة مثل يائير لابيد بحاجة إلى تركيز أكبر على قاعدة انتخابية محددة بدل محاولة مخاطبة الجميع، في حين أشار إلى أن قادة آخرين يملكون فرصا أفضل عبر التحالفات أو إبراز الهوية السياسية بشكل أوضح.

أما عن نفتالي بينيت، فقال إن تعزيز الصراع السياسي مع نتنياهو قد يخدمه انتخابيا، بينما يحتاج غادي أيزنكوت إلى بلورة رؤية سياسية أوضح إلى جانب صورته الأمنية القوية.

وبخصوص أفيغدور ليبرمان، وصفه بأنه من أكثر السياسيين ثباتا على “الخطاب والنبرة”، معتبرًا أنه نجح في الحفاظ على قاعدة انتخابية مستقرة ويمكنه تحقيق نتائج تفوق التوقعات، بينما دعا بعض القادة الآخرين إلى تبني خطاب أكثر حدة في قضايا مثل التجنيد والدين والدولة.

وتطرق أيضًا إلى التحولات داخل الليكود، مشيرًا إلى وجود حالة من الاستقطاب الداخلي نتيجة نظام الانتخابات التمهيدية، ما يدفع بعض المرشحين إلى تبني مواقف أكثر تطرفا لكسب القاعدة، لكنه أكد أن التاريخ السياسي للحزب يظهر ميلا للعودة إلى الوسط بعد انتهاء الانتخابات.

وفيما يتعلق بمكتب رئيس الوزراء، أوضح أن بيئة العمل هناك تتسم بحالة من “الشعور الدائم بالاضطهاد السياسي”، نتيجة الضغوط والتحقيقات المستمرة، ما يدفع إلى اختيار فريق يعتمد بدرجة كبيرة على عنصر الثقة الشخصية.

وأضاف أن هذا النهج، رغم أنه يبدو سلبيا من الخارج، إلا أنه يُفهم من منظور “الاستمرار السياسي في بيئة عدائية”، حيث تصبح الولاء والثقة عنصرين أساسيين في اتخاذ القرار.

وعن ابتعاد نتنياهو عن الإعلام المحلي، قال تاتيكا إن ذلك يمثل قرارًا استراتيجيا ناجحا من وجهة نظره، لأن الظهور الإعلامي الخارجي يمنحه مساحة أكبر مقارنة بالمقابلات الداخلية التي تتسم بالضغط والمواجهة المباشرة.

وفي جانب شخصي، كشف تاتيكا عن فقدانه نحو 42 كيلوغراما خلال فترة امتدت إلى عامين تقريبًا، موضحا أن ذلك لم يكن نتيجة “حقن أو حلول سريعة”، بل نظام غذائي صارم اعتمد على الخضروات والبروتينات وتجنب الكربوهيدرات تمامًا.

وأشار إلى أن الدافع الأساسي وراء هذا التغيير لم يكن فقط الرغبة في تحسين نمط الحياة، بل الخوف من تدهور حالته الصحية بعد ارتفاع ضغط الدم ومؤشرات السكر، موضحا أنه ما زال يحافظ على نمط غذائي صارم للحفاظ على وزنه.

كما ذكر أنه بدأ دراسة الطيران كهواية، معتبرًا ذلك وسيلة للهروب من ضغوط الحياة السياسية اليومية، رغم أنه لم يحسم بعد ما إذا كان سيكمل للحصول على رخصة قيادة طائرات.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن حزب الليكود يمر بمرحلة من التغيرات الداخلية، بين النزعة الشعبوية التي يفرضها نظام الانتخابات التمهيدية، والحاجة إلى الحفاظ على موقعه كحزب حكم قادر على الوصول إلى الوسط السياسي.

وأكد أن النظام السياسي الإسرائيلي بشكل عام يعيش حالة من الانقسام الحاد، ما يجعل تشكيل الحكومات يعتمد بشكل متكرر على التحالفات والهشاشة السياسية، مرجحا أن تتكرر نماذج الحكومات الائتلافية أو “حكومات التناوب” في المستقبل القريب.