قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حكايات من داخل الطيبات .. نزيف وغسيل كلى ووفيات | أسرار صادمة وراء النظام

ضياء العوضي
ضياء العوضي

في وقت تتزايد فيه شعبية الأنظمة الغذائية البديلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يبرز نظام “الطيبات” كواحد من أكثر الأنظمة إثارة للجدل، بعدما ارتبط اسمه بشهادات صادمة عن تدهور حالات مرضية وانتهاء بعضها بالوفاة، وسط اتهامات مباشرة بأنه يشجع على إيقاف العلاج الطبي مقابل الاعتماد على الغذاء فقط.

وفاة طبيبة بعد إيقاف العلاج.. زوج الضحية يروي التفاصيل

في واحدة من أكثر الوقائع تأثيرًا، كشف الدكتور محمود البريدي تفاصيل وفاة زوجته، الطبيبة الشيماء البديوي، بعد اتباعها نظام “الطيبات”.

وأوضح أن زوجته كانت تعاني من مرض الذئبة الحمراء منذ عام 2018، وكانت حالتها مستقرة بفضل العلاج بالكورتيزون ومثبطات المناعة، إلا أنها قررت تغيير مسار علاجها بعد اطلاعها على محتوى يروج للنظام.

وأشار إلى أنها اقتنعت بالتوقف عن الأدوية تمامًا، بناءً على نصائح القائم على النظام، رغم اعتراضه، مؤكدًا أنها لم تخبره بقرارها.

تدهور سريع ونهاية مأساوية

بحسب رواية الزوج، لم تمضِ سوى أيام قليلة حتى بدأت حالة زوجته في التدهور الحاد، حيث تعرضت لنزيف شديد، مع ضعف واضح في المتابعة الطبية.

وأضاف أن التواصل مع المسؤول عن النظام كان متقطعًا وبطيئًا، حتى تم نقلها إلى المستشفى، لكنها فارقت الحياة في أغسطس 2025، بعد أسابيع من إيقاف العلاج.

تحذيرات طبية: “إيقاف الدواء قد يقتل المرضى”

وفي سياق متصل، حذرت الدكتورة شيماء رفعت من خطورة إقناع المرضى، خاصة مرضى السكري، بالتوقف عن العلاج، مؤكدة أن ذلك يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تنتهي بالوفاة.

وأشارت إلى أن عدداً من الحالات وصلت إلى المستشفيات في أوضاع حرجة بعد اتباع النظام، موضحة أن بعضهم دخل في غيبوبة كيتونية نتيجة ارتفاع شديد في السكر وحموضة الدم.

حالة في الطوارئ.. من التوقف عن العلاج إلى الوفاة

وروت الطبيبة تفاصيل حالة لمريض سكري توقف عن تناول أدويته لمدة شهرين، متأثرًا بنظام “الطيبات”، ما أدى إلى دخوله في غيبوبة كيتونية، مصحوبة باضطرابات خطيرة في الجسم.

وأضافت أن حالته تدهورت سريعًا داخل العناية المركزة، ليفارق الحياة بعد يومين فقط من دخوله المستشفى.

الخطر يمتد للأطفال

ولم تتوقف التحذيرات عند البالغين، إذ كشفت الطبيبة عن حالة لطفلة مصابة بالسكري من النوع الأول، دخلت العناية المركزة بعد أن أوقفت والدتها إعطاءها جرعات الإنسولين، في محاولة لتطبيق النظام.

تجربة شخصية.. نتائج أولية خادعة وتدهور لاحق

وفي شهادة أخرى، روت مدربة اليوجا ندى عادل تجربتها مع النظام، مشيرة إلى أنها لجأت إليه بحثًا عن تحسن صحي بسبب إصابتها بمرض مناعي.

وأوضحت أن البداية بدت مبشرة، حيث فقدت وزنًا سريعًا، لكن سرعان ما ظهرت آثار سلبية، تمثلت في فقدان الكتلة العضلية ونوبات قيء متكررة وضعف عام.

وأكدت أن نتائج التحاليل الطبية جاءت سلبية، ما دفعها إلى التوقف فورًا عن النظام والبحث عن بدائل أكثر أمانًا.

“أنا مرعوبة على ابني”.. استغاثة أم تثير القلق

وفي جانب آخر يكشف مدى تأثير الترويج للنظام، تداول مستخدمون منشورًا لسيدة داخل إحدى مجموعات “الطيبات”، أعلنت فيه أنها أوقفت الإنسولين عن طفلها المصاب بالسكري من النوع الأول.

وكتبت الأم أنها تشعر بالخوف الشديد، مطالبة الأعضاء بالدعاء لابنها، في مشهد يعكس حجم القلق والمخاطرة التي قد يتعرض لها الأطفال نتيجة مثل هذه الممارسات.

بين الأمل والمخاطرة

وتكشف هذه الشهادات المتعددة عن جانب مظلم لأنظمة غذائية يتم الترويج لها باعتبارها بديلًا للعلاج، دون سند علمي واضح أو إشراف طبي متخصص.

ويؤكد أطباء أن التوقف عن العلاج، خاصة في الأمراض المزمنة والمناعية، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة يصعب السيطرة عليها، مشددين على أن أي نظام غذائي يجب أن يكون مكملًا للعلاج وليس بديلاً عنه.

وحذر الدكتور عمرو عمر، المتخصص في سكر الأطفال والمراهقين بالمعهد القومي للسكر والغدد الصماء، من خطورة الدعوات المنتشرة التي تروج لنظام الطيبات بايقاف الإنسولين لدى الأطفال المصابين بالسكر من النوع الأول، مؤكدًا أن الامتناع عن جرعة واحدة فقط قد يعرّض الطفل لمضاعفات صحية خطيرة تهدد حياته بشكل مباشر.

مضاعفات قد تصل إلى الوفاة

وأوضح الطبيب الذي يعمل في مجال سكر الأطفال منذ 16 عامًا، أن غياب الإنسولين عن جسم الطفل يؤدي سريعًا إلى تكوّن الأحماض الكيتونية والدخول في غيبوبة سكر، إلى جانب الجفاف الشديد وزيادة لزوجة الدم، وهي مضاعفات قد تتسبب في أزمات بالقلب والكلى، وربما تنتهي بالوفاة أو إعاقات صحية مزمنة تستمر مدى الحياة.

هجوم على مروجي الأنظمة المضللة

وانتقد بعض مروجي الأنظمة الغذائية الذين يروجون لفكرة أن الإنسولين “ليس علاجًا” أو يصفونه بأنه “قاتل”، معتبرًا أن هذه الرسائل تمثل خطرًا مباشرًا على حياة الأطفال، خاصة مع اعتماد بعض الأسر على تلك النصائح دون الرجوع للأطباء المتخصصين.

مطالب بإجراءات قانونية ضد أولياء الأمور

ودعا المتخصص في سكر الأطفال الأطباء العاملين بأقسام الطوارئ إلى عدم الاكتفاء بعلاج الحالات التي تصل للمستشفيات بعد إيقاف الإنسولين، مطالبًا بتحرير محاضر إهمال ضد أولياء الأمور الذين يتسببون في تعريض أطفالهم للخطر نتيجة الانسياق وراء معلومات غير طبية.

التواصل مع نجدة الطفل

وأكد ضرورة التواصل مع خط نجدة الطفل في الحالات التي تتعرض فيها حياة الأطفال للخطر بسبب الامتناع عن العلاج، مشددًا على أن التعامل مع مرض السكر من النوع الأول يجب أن يكون تحت إشراف طبي كامل، لأن الإنسولين يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على حياة الطفل وليس خيارًا يمكن الاستغناء عنه.