قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الطيبات يصل الدول العربية .. أردني يحكي قصته وأطباء يحذرون من النظام: ينتهي بالوفاة

الدكتور ضياء العوضي
الدكتور ضياء العوضي

في الوقت الذي لا يزال الجدل مثار حول نظام الطيبات في مصر رغم رحيل الدكتور ضياء العوضي صاحب النظام، الا أن ذلك النظام بدء ينتقل من مصر للدول العربية، رغم تسببه في حالات وفاة وفشل كلوى وغيرها من الاضرار الصحية التي توقفت عن العلاج بحثا عن وهم لاساليب تحسين صحتهم والتعامل مع المشكلات الصحية بعيدًا عن تناول الأدوية.

ومع استمرار ظهور مشاكل النظام لا يزال، إلا أن المفاجأة التي بدأت تتكشف مؤخرًا تتمثل في انتقال أفكاره إلى خارج مصر ووصولها إلى عدد من الدول العربية، وسط تفاعل واسع بين مؤيدين يرون فيه أسلوبًا مختلفًا لتحسين صحتهم، ومعارضين يحذرون من مخاطره الصحية وإمكانية استغلال بعض المرضى في التخلي عن العلاج الطبي التقليدي خاصة بعد ان ظهرت حالات وفاة وتفاقمت امراض من امتنعوا عن تناول الدواء.

وعاد اسم النظام للظهور مجددًا عبر تجارب شخصية تداولها مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي، كان أبرزها رواية شاب أردني تحدث عن تجربته مع أفكار «الطيبات»، رغم انتقاد المتخصصين وتحذيرهم من تطبيقه لانه ينتهيبالوفاة في بعض الحالات.

مواطن أردني

أردني يروي تفاصيل تجربته مع نظام الطيبات

بحسب الرواية المتداولة، قال الشاب الأردني إنه لم يتعرف على الدكتور ضياء العوضي خلال حياته، وإنما بدأ في متابعة محتواه بعد وفاته، بعدما أثار فضوله الحديث الواسع حول أفكاره المتعلقة بالغذاء والصحة العامة. 

وأضاف أنه بدأ يقرأ ويتابع المحتوى المنشور بعناية قبل أن يقرر تطبيق بعض النصائح بصورة تدريجية.

وأوضح أنه كان يعاني منذ سنوات من مشكلات مزمنة في المعدة والقولون، الأمر الذي دفعه إلى استخدام أنواع متعددة من الأدوية دون أن يشعر بتحسن حقيقي، إلى جانب التكلفة المالية المرتفعة للعلاج المستمر.

وأشار إلى أن تطبيق بعض الإرشادات الغذائية التي كان يطرحها العوضي ساعده على الشعور بتحسن تدريجي، مؤكدًا أن الأعراض بدأت في التراجع بصورة ملحوظة مع الوقت، وهو ما مكنه من تقليل جزء من الأدوية التي كان يعتمد عليها بشكل يومي.

الجدل حول نظام الطيبات لا يتوقف

ورغم هذه الشهادات التي يصفها البعض بالإيجابية، لا يزال «نظام الطيبات» يثير حالة واسعة من الجدل، خاصة مع تحذيرات أطباء ومتخصصين من الاعتماد على أي أنظمة غذائية أو صحية دون إشراف طبي واضح، مؤكدين أن بعض الحالات قد تتعرض لمضاعفات خطيرة إذا قررت التوقف عن الأدوية أو العلاجات الأساسية وتصل للوفاة كما حدث لاحدى الحالات.

وكانت الفترة الماضية قد شهدت تداول قصص عن أشخاص تعرضوا لمشكلات صحية حادة بعد اتباع نظام الطيبات، من بينها حالة وفاة وفشل كلوي ومضاعفات صحية أخرى، ما أعاد فتح النقاش حول خطورة الانسياق وراء تجارب فردية دون الرجوع إلى المختصين.

لماذا انتشرت أفكار ضياء العوضي بعد وفاته؟

وساهمت منصات التواصل الاجتماعي في إعادة نشر مقاطع ومحتويات قديمة له، وهو ما جعل أفكاره تصل إلى جمهور جديد خارج مصر، خاصة في عدد من الدول العربية التي بدأت تشهد اهتمامًا متزايدًا بالأنظمة الغذائية.

دعوة للتوازن والوعي

وفي ختام حديث الشاب الاردني أكد أن حديثه لا يمثل دعوة لتصديق أي أفكار دون تفكير أو اتباع أي نظام بشكل عشوائي، وإنما محاولة لنقل تجربة شخصية شجعته على البحث والاطلاع بشكل أوسع، مع ضرورة التحلي بالوعي وعدم اتخاذ قرارات صحية مصيرية بعيدًا عن رأي الأطباء والمتخصصين.

وكان كشف الدكتور محمود البريدي تفاصيل صادمة حول وفاة زوجته الدكتورة شيماء البديوي، بعد أسابيع من توقفها عن تناول علاج مرض الذئبة الحمراء، عقب متابعتها لما يُعرف بنظام «الطيبات» الذي كان يروج له ضياء العوضي عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وقال البريدي إن زوجته شُخصت عام 2018 بمرض الذئبة الحمراء، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية، وظلت تتلقى علاجًا يعتمد على الكورتيزون ومثبطات المناعة لسنوات، موضحًا أن حالتها كانت مستقرة نسبيًا رغم الإرهاق الناتج عن الأدوية.

فيديو تلفزيوني غيّر مسار العلاج

وأوضح أن زوجته شاهدت في مايو 2025 لقاءً تلفزيونيًا مع الإعلامي محمود سعد استضاف خلاله ضياء العوضي، والذي تحدث عن ما وصفه بـ«ثورة في الطب» تعتمد على نظام غذائي وإيقاف الأدوية التقليدية.

وأضاف أن زوجته توجهت لاحقًا إلى عيادة ضياء العوضي، حيث أقنعها بالتوقف الكامل عن العلاج الدوائي، مؤكدًا لها قدرته على علاجها عبر النظام الغذائي فقط، بحسب روايته.

وأشار البريدي إلى أنه لم يكن مقتنعًا بالفكرة منذ البداية، لكنه لم يكن على علم بأن زوجته أوقفت أدويتها بالفعل، خاصة مع وجوده في الولايات المتحدة خلال تلك الفترة.

تدهور سريع ونهاية مأساوية

وأكد زوج الراحلة أن حالتها الصحية بدأت تتدهور بعد أيام قليلة من وقف العلاج، حيث تعرضت لنزيف ومضاعفات متتالية، وكانت تحاول التواصل مع ضياء العوضي بشكل مستمر، لكنه — بحسب روايته — لم يكن يتابع حالتها بصورة كافية.

وأوضح أن زوجته نُقلت إلى المستشفى بعد أسابيع من التدهور الصحي، قبل أن تتوفى في أغسطس 2025، مؤكدًا امتلاكه تسجيلات صوتية ومحادثات قال إنها توثق ما جرى خلال فترة العلاج والتواصل مع العيادة.

تحركات قانونية وشكوى للنقابة

وأشار الدكتور محمود البريدي إلى أنه تقدم بشكوى رسمية إلى نقابة الأطباء، معتبرًا أن هذه الشكوى كانت من الأسباب التي أدت لاحقًا إلى وقف ضياء العوضي وإغلاق عيادته ومنعه من مزاولة المهنة.

وأضاف أنه كان يستعد لتقديم مذكرة إلى النائب العام عبر محامٍ متخصص في قضايا الجنايات، مستندًا إلى تسجيلات ووثائق اعتبرها أدلة على الإهمال الطبي، إلا أن وفاة ضياء العوضي دفعته إلى التراجع عن استكمال الإجراءات القانونية احترامًا لحرمة الموت ومشاعر أسرته.

تحذير من وقف العلاج دون إشراف طبي

وأكد البريدي أن خروجه للحديث عن الواقعة جاء بعد استمرار الترويج لما يسمى «نظام الطيبات» ودعوات بعض الصفحات للمرضى بوقف العلاج، محذرًا من خطورة التوقف عن الأدوية الخاصة بالأمراض المناعية أو المزمنة دون الرجوع إلى الأطباء المتخصصين.

وقال إن هدفه من نشر شهادته هو حماية المرضى ومنع تكرار ما حدث مع زوجته، مضيفًا: «أرجوكم محدش يوقف الدواء».

فيما أكد الدكتور محمد أبو السعود، استشاري التغذية العلاجية، أهمية تناول منتجات الألبان مثل اللبن والجبن والزبادي باعتبارها من أهم مصادر البروتين والكالسيوم وفيتامين “د”، مع استثناء من يعانون من حساسية اللاكتوز أو بعض مشكلات الجهاز الهضمي.


تحذيرات من وقف أدوية الأمراض المزمنة
 

وشدد استشاري التغذية العلاجية على أهمية تناول البروتينات الخفيفة مثل الدواجن والبيض لبناء العضلات والحفاظ على الصحة، إلى جانب ضرورة شرب المياه بكميات كافية يوميًا، محذرًا من الإفراط في العصائر المصنعة والمشروبات الغنية بالسكر.


كما أكد أن الخضروات والفواكه تمثل عنصرًا أساسيًا في أي نظام غذائي صحي، مع أهمية الاعتدال في تناول السكريات المصنعة التي ترتبط بالسمنة والأمراض المزمنة.


وحذر أبو السعود من التوقف عن تناول أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط وأمراض الغدة أو السرطان دون الرجوع إلى الطبيب المختص، مؤكدًا أن العلاج الطبي لا يجب استبداله بأي نصائح غير علمية يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وحذر الدكتور عمرو عمر، المتخصص في سكر الأطفال والمراهقين بالمعهد القومي للسكر والغدد الصماء، من خطورة الترويج لوقف الإنسولين لدى الأطفال المصابين بالسكر من النوع الأول، مؤكدًا أن الامتناع عن جرعة واحدة فقط قد يعرّض الطفل لمضاعفات حادة تهدد حياته.

وأوضح الطبيب، الذي يعمل في المجال منذ 16 عامًا، أن غياب الإنسولين عن جسم طفل السكر قد يؤدي سريعًا إلى تكوّن الأحماض الكيتونية، والدخول في غيبوبة سكر، والجفاف الشديد، وزيادة لزوجة الدم، وهي مضاعفات قد تصل إلى مشاكل خطيرة في القلب والكلى، وربما الوفاة أو الإصابة بإعاقات ومضاعفات مزمنة.

دعوات لتحرير محاضر إهمال

ودعا الدكتور عمرو عمر الأطباء العاملين في أقسام الطوارئ إلى عدم الاكتفاء بعلاج الحالات التي تصل بعد إيقاف الإنسولين، مطالبًا باتخاذ إجراءات قانونية ضد أولياء الأمور الذين يعتمدون على نصائح وصفها بـ«الخطيرة والمضللة»، تصدر عن مروجي أنظمة غذائية تدّعي أن الإنسولين «ليس علاجًا» أو أنه «قاتل».

وأشار إلى ضرورة تحرير محاضر إهمال داخل أقسام الشرطة أو وحدات الشرطة الملحقة بالمستشفيات، مع التواصل مع خط نجدة الطفل لحماية الأطفال المعرضين للخطر، مؤكدًا أن التهاون في مثل هذه الحالات قد يهدد أرواحًا بريئة.

هجوم على مروجي المعلومات المضللة

ووجّه الطبيب انتقادات حادة للأشخاص الذين يروجون عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأفكار تدعو إلى وقف الإنسولين أو استبداله بأنظمة غذائية، معتبرًا أن نشر هذه المعلومات دون وعي يمثل خطرًا مباشرًا على حياة الأطفال المرضى.

وأكد أن تكرار مثل هذه الرسائل قد يدفع بعض الأسر لاتخاذ قرارات كارثية بحق أبنائهم، خاصة مع اعتماد البعض على نصائح غير طبية يتم تداولها عبر الإنترنت دون أي سند علمي.

أهمية التوعية الطبية

وشدد المتخصص في سكر الأطفال على أن الإنسولين يمثل العلاج الأساسي والحيوي لمرضى السكر من النوع الأول، ولا يمكن الاستغناء عنه تحت أي ظرف، مؤكدًا أن أي تغيير في الجرعات أو خطة العلاج يجب أن يتم فقط تحت إشراف طبي متخصص.

كما دعا إلى تكثيف حملات التوعية بخطورة المعلومات الطبية المضللة المنتشرة عبر السوشيال ميديا، خاصة تلك المتعلقة بالأطفال والأمراض المزمنة، لما تمثله من تهديد مباشر للصحة العامة.