قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ترامب في مرمى الخطر| تهديدات متصاعدة وسط انقسام حاد.. وخبير يكشف التفاصيل

 ترامب في مرمى الخطر| تهديدات متصاعدة وسط انقسام حاد.. وخبير يكشف التفاصيل
ترامب في مرمى الخطر| تهديدات متصاعدة وسط انقسام حاد.. وخبير يكشف التفاصيل

على مدار مسيرته السياسية، واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة طويلة من التهديدات والحوادث الأمنية، تراوحت بين محاولات اقتحام وتهديدات مباشرة، وصولا إلى محاولات اغتيال فعلية، خاصة خلال حملته الانتخابية لعام 2024، في ظل تصاعد غير مسبوق لحالة الاستقطاب داخل الولايات المتحدة.

إطلاق نار بالقرب من البيت الأبيض

وكانت أحدث هذه الوقائع قد حدثت أمس، عندما شهدت المنطقة الواقعة جنوب البيت الأبيض في واشنطن حادث إطلاق نار، أسفر عن إصابة رجل مسلح بعد أن أطلقت عليه عناصر الخدمة السرية النار، وقد أثار الحادث حالة من القلق، خاصة مع وجود كثيف للمارة في المنطقة، وفقا لما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز".

وأوضح كريس ماكدونالد، المسؤول المعني بشؤون الكونجرس في جهاز الخدمة السرية، في رسالة رسمية، أنه لا توجد مؤشرات على أن المسلح كان يستهدف أي شخص داخل المجمع التنفيذي، مؤكدا أن ترامب لم يكن في خطر، ولا توجد صلة مباشرة بين الحادث والبيت الأبيض.

وأشارت مصادر أمنية إلى أن الواقعة حدثت عقب مرور موكب نائب الرئيس جي دي فانس، في حين كان ترامب متواجدا داخل البيت الأبيض، على بعد عدة مبان فقط من موقع الحادث.

تفاصيل المواجهة 

وقعت الحادثة قرابة الساعة الثالثة والنصف عصرا، بالقرب من تقاطع شارع 15 الجنوبي الغربي مع شارع إندبندنس، عندما اقتربت عناصر الخدمة السرية من رجل بدا أنه يحمل سلاحا.

ووفقا لتصريحات مات كوين، نائب مدير الجهاز، حاول الرجل الفرار فور اقتراب العناصر، قبل أن يطلق النار باتجاههم، ما دفعهم للرد عليه وإصابته، ثم السيطرة عليه، وقد نقل إلى المستشفى، بينما عثر على سلاح ناري في موقع الحادث، دون الكشف عن هويته حتى الآن.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن حادثة محاولة اغتيال  ترامب  لا يمكن قراءتها بوصفها واقعة جنائية ماعزولة بل هي مؤشر مكثف على تحولات أعمق فى طبيعة العنف السياسى داخل المجتمعات المتقدمة  وعلى تغير قواعد الأمن والتفاعل بين الفرد والدولة. 

وأضاف الزغبي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن المتهم  كما تشير المعطيات  لم يكن مجرد شخص عشوائى أو مدفوع بلحظة انفعال  بل نموذج لما يمكن تسميته بـ "الفاعل الفردي المؤدى"، الذى يجمع بين قدر من الوعى أو التعليم وبين بناء ذاتى لسردية بطولية تجعله يرى نفسه في مهمة تاريخية لا فى جريمة عادية.

وأشار الزغبي، إلى أن هذا التحول في بنية التهديد هو النقطة الجوهرية  فالدول الكبرى  وعلى رأسها الولايات المتحدة  بنت منظوماتها الأمنية لعقود طويلة على فرضية أن الخطر يأتي من تنظيمات يمكن رصدها واختراقها  سواء كانت جماعات إرهابية أو شبكات سياسية عنيفة... لكن ما تكشفه هذه الواقعة هو أن التهديد أصبح “لامركزياا” إلى حد بعيد  فرد واح د بلا انتماء تنظيمي واضح  يستطيع أن يخطط ويقترب من هدف عالي الحساسية. 

وتابع: “وهنا تتراجع فاعلية الأدوات الاستخباراتية التقليدية التى تعتمد على تتبع الشبكات، لأن "الشبكة" ببساطة غير موجودة، والبعد النفسي في الحادث لا يقل أهمية عن البعد الأمنى،  واستخدام المتهم لصورة "رامبو" ليس تفصيلبيا إعلاميا بل مفتاح لفهم كيف يتحول العنف إلى مشروع شخصى مبرر أخلاقيا في ذهن الفاعل".

وأردف: "نحن امام ما يمكن وصفه بـ "تسييس الخيال الفردى"  حيث تختلط الثقافة الشعبية (أفلام ... صور البطولة الفردية) مع الاستقطاب السياسي  فينتج نموذج يرى فى الاغتيال فعلا بطوليا يحقق تصحيحا للواقع، وهذا النمط يزداد في بيئات تشهد استقطابا سياسيا حادا... حيث تتحول الشخصيات العامة إلى رموز متضادة ويصبح استهدافها في وعى البعض وسيلة للنتاثير فى مسار الدولة نفسها، ومن زاوية الأمن القومى  تكشف الواقعة ايضا عن مفارقة مهمة: لا يوجد نظام أمني قادر على تحقيق حماية مطلقة ضد  الفرد او الجماعة او الاطراف  المصمموون على القتل، فحتى مع تعدد الحواجز الأمنية والتقنيات المتقدمة  يبقى هناك هامش اختراق مرتبط بعامل المفاجاة والإصرار الفردي... ومع ذلك... فان  سرعة التعامل مع الحادث تعكس أن الأجهزة الأمنية بدات بالفعل في التكيف مع هذا النوع من التهديدات عبر الانتقال من منطق المنع الكامل إلى منطق الاستجابة السريعة وتقليل الخسائر سياسيا".

وأردف: “مثل هذه الحوادث لا تبقى في حدودها الامنية  بل يتم توظيفها فورا داخل المجال العام، واستهداف شخصية بحجم ترامب لا يعنى فقط تهديد فرد  بل يفتح الباب امام اعادة تشكيل الخطاب السياسى: تصاعد الدعوات لتشديد قوانين السلاح  توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية  وربما توظيف الحادث لتعزيز سرديات معينة حول التهديد الداخلي، وهنا يظهر بوضوح مفهوم "الأمننة"، حيث يتحول حدث فردى إلى قضية أمن قومي واسعة... تتستخدم لتبرير سياسات استثنائية قد تمتد آثارها إلى المجال المدني والحريات".

واختتم: "فى النهاية ... ما تكشفه هذه الواقعة هو أن التهديدات في القرن الحادي والعشرين لم تعد تقليدية وأن الدولة لم تعد تواجه خصما واضح المعالم  بل تواجه فكرة قد تتجسد في أي فرد... وهذا التحول يفرض إعادة تعريف شاملة للأمن  ليس فقط كحماية مادية  بل كقدرة على  ادارة  التوترات السياسية والاجتماعية والنفسية داخل المجتمع نفسه".

حادثة أخرى خلال عشاء رسمي

وفي واقعة منفصلة، دوت طلقات نارية خلال حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي أقيم السبت الماضي، ما استدعى تدخل الخدمة السرية لإجلاء ترامب من قاعة فندق واشنطن هيلتون، في حادثة تضاف إلى سلسلة التهديدات الأمنية التي طالت رئيسا أمريكيا معاصرا بشكل غير مسبوق.

بداية مبكرة للتهديدات

تعود أولى هذه الحوادث إلى نوفمبر 2016، حين شهد تجمع انتخابي لترامب في ولاية نيفادا حالة استنفار أمني إثر الاشتباه بوجود سلاح، ما أدى إلى إجلائه مؤقتا من المنصة قبل استئناف الفعالية بعد تأمين الموقع.

طرود مشبوهة ومحاولات تفجير

وفي عام 2018، تمكنت السلطات الأمريكية من اعتراض طرود مشبوهة كانت موجهة إلى عدد من الشخصيات السياسية، من بينها ترامب، ضمن مخطط باستخدام عبوات ناسفة، وقد أحبطت العملية دون وقوع إصابات، وتم القبض على المتهم لاحقا.

محاولة اغتيال في بنسلفانيا

في 13 يوليو 2024، شهدت ولاية بنسلفانيا أخطر هجوم استهدف ترامب، حين أطلق مسلح النار خلال تجمع انتخابي، بعد أن تمركز فوق سطح مبنى خارج نطاق التأمين.

وأسفر الهجوم عن إصابة ترامب، ومقتل أحد الحضور، وإصابة اثنين آخرين، قبل أن يتمكن قناصة الخدمة السرية من قتل المنفذ في موقع الحادث.

ثغرات أمنية وتداعيات داخلية

وأثار هذا الهجوم جدلا واسعا حول كفاءة الإجراءات الأمنية، حيث أقرت الخدمة السرية بوجود ثغرات في تأمين الموقع، وأخضع عدد من عناصرها للمساءلة، فيما استقالت قيادات بارزة داخل الجهاز.

محاولة ثانية في فلوريدا

بعد أقل من شهرين، وتحديدا في 15 سبتمبر 2024، تعرض ترامب لمحاولة اغتيال أخرى أثناء وجوده في نادي الجولف الخاص به في ولاية فلوريدا.

وقد خطط المنفذ، رايان روث، للهجوم مسبقا، إذ اختبأ قرب مسار اللعب مسلحا ببندقية نصف آلية، إلا أن عناصر الخدمة السرية رصدته وأحبطت الهجوم قبل تنفيذه.

حكم بالسجن المؤبد

في فبراير 2026، قضت محكمة أمريكية بالسجن المؤبد على روث، بعد إدانته بمحاولة اغتيال وحيازة أسلحة بشكل غير قانوني، مع تأكيد الادعاء أنه أظهر نية واضحة للقتل دون أي ندم.

مخططات أخرى لاستهداف ترامب

وكشفت تقارير إعلامية عن حوادث أخرى، منها محاولة شاب بريطاني عام 2016 انتزاع سلاح شرطي خلال تجمع انتخابي في لاس فيجاس، واعترف بنيته اغتيال ترامب.

كما شهد عام 2017 حادثة استيلاء رجل على رافعة في داكوتا الشمالية، كان يخطط لاستخدامها ضد موكب ترامب، إضافة إلى إرسال رسالة تحتوي على مادة "الريسين" السامة إليه في عام 2020.

وفي يوليو 2024، تم القبض على مواطن باكستاني تورط في مخطط اغتيال مأجور مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، كما وجهت اتهامات لاحقا لشخص إيراني بمحاولة اغتيال مواطن أمريكي مع الإشارة إلى تكليفه أيضا باستهداف ترامب.

هجوم على مارالاجو

وفي أحدث تطور خلال فبراير 2026، أعلنت الخدمة السرية مقتل مسلح حاول اقتحام منتجع مارالاجو في فلوريدا، بعد أن اخترق بوابة أمنية بسيارته، دون أن يكون ترامب متواجدا في الموقع وقت الحادث.

والجدير بالذكر، أن في ضوء هذا السجل الحافل بالتهديدات ومحاولات الاغتيال، تبدو تجربة دونالد ترامب استثنائية حتى بمعايير السياسة الأمريكية المعاصرة، حيث تعكس كثافة هذه الحوادث حجم التوتر والانقسام الذي يطغى على المشهد السياسي في الولايات المتحدة. 

بينما نجحت الأجهزة الأمنية في إحباط العديد من هذه المحاولات، فإن تكرارها يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل الأمن السياسي وحدود الاستقطاب، وما إذا كانت هذه الظاهرة مرشحة للاستمرار أو التصاعد في السنوات المقبلة.