لا يخوض الزمالك مواجهة اتحاد العاصمة المقبلة بحثًا عن لقب قاري جديد فقط بل يدخل المباراة وفي ذهنه هدف أكبر يتعلق بكتابة فصل استثنائي في تاريخ بطولة كأس الكونفدرالية الإفريقية.
ويستعد الزمالك لخوض إياب النهائي على استاد القاهرة الدولي تحت شعار لا بديل عن الفوز بعد خسارة لقاء الذهاب بهدف دون رد في الجزائر لكن خلف الضغوط الفنية وحسابات العودة يقف رقم قياسي تاريخي ينتظر الزمالك حال نجاحه في قلب النتيجة والتتويج بالبطولة.
فالزمالك يملك حاليًا لقبين في الكونفدرالية الإفريقية حققهما عامي 2019 و2024 وفي حال تتويجه بالنسخة الحالية سيصل إلى لقبه الثالث ليتساوى مع الصفاقسي ونهضة بركان كأكثر الأندية تتويجًا بالبطولة عبر تاريخها.
لكن ما يمنح الإنجاز قيمة أكبر أن الزمالك قد يصبح أول فريق يحقق ثلاثة ألقاب دون خسارة أي نهائي في البطولة وهو رقم يعكس شخصية الفريق القارية وقدرته على الحسم في المباريات الكبرى.
الزمالك.. عقدة النهائيات
منذ انطلاق بطولة الكونفدرالية بنظامها الحالي نجح الزمالك في صناعة علاقة خاصة مع المباريات النهائية.
اللقب الأول جاء في نسخة 2019 أمام نهضة بركان المغربي بعدما خسر الأبيض ذهابًا بهدف دون رد قبل أن يعود في القاهرة ويفوز بالنتيجة نفسها ويحسم البطولة بركلات الترجيح في واحدة من أكثر الليالي شهرة في تاريخ النادي الحديث.
ثم عاد الفريق للتتويج بالنسخة الثانية عام 2024 بعد سيناريو مشابه تقريبًا حين خسر ذهابًا أمام الفريق المغربي نفسه بنتيجة 2-1 قبل أن ينتصر إيابًا بهدف دون رد ويتوج باللقب القاري.
اللافت أن الزمالك لم يخسر أي نهائي خاضه في الكونفدرالية حتى الآن بعكس الصفاقسي الذي خسر نهائيًا واحدًا ونهضة بركان الذي سقط في النهائي مرتين رغم تتويجه بالبطولة ثلاث مرات.
ولهذا فإن مواجهة اتحاد العاصمة لا تتعلق فقط بإضافة لقب جديد بل بتكريس صورة الزمالك كأحد أكثر الفرق إجادة للحظات الحسم في تاريخ البطولة.
معتمد جمال يلعب على العامل النفسي
داخل أسوار النادي يدرك الجهاز الفني بقيادة معتمد جمال أن المباراة تتجاوز حدود الـ90 دقيقة ولهذا حرص المدير الفني خلال جلسته مع اللاعبين في مران الثلاثاء على التركيز على الجانب النفسي مطالبًا الجميع بالهدوء والثقة والقتال حتى اللحظة الأخيرة.
وشدد معتمد جمال للاعبين على أن الفريق يملك خبرات قارية كافية للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات خاصة أن الزمالك اعتاد تاريخيًا العودة بعد السقوط خارج أرضه.
كما شرح المدير الفني بعض الجوانب التكتيكية الخاصة بمباراة العودة ومنح اللاعبين تعليمات دقيقة بشأن أدوارهم داخل الملعب في محاولة للوصول إلى التوازن المطلوب بين الضغط الهجومي وعدم منح المنافس مساحات للهجمات المرتدة.
ومن المتوقع أن يعتمد الزمالك على قوته الهجومية منذ البداية بقيادة ناصر منسي وعبدالله السعيد إلى جانب خبرات محمود حمدي الونش دفاعيًا في مباراة تبدو فيها التفاصيل الصغيرة حاسمة للغاية.
احترام متبادل خارج الملعب
ورغم سخونة النهائي حرص الزمالك على توجيه رسالة تقدير إلى اتحاد العاصمة عقب العودة من الجزائر.
وأصدر النادي بيانًا رسميًا وجه خلاله الشكر إلى إدارة النادي الجزائري على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة مؤكدًا أن بعثة الفريق لمست تعاونًا كبيرًا منذ الوصول إلى الجزائر وحتى مغادرتها.
كما أشاد الزمالك بالدور الذي لعبته الجماهير الجزائرية في استقبال البعثة بصورة حضارية معتبرًا أن ما حدث يعكس قوة العلاقات التاريخية بين الشعبين المصري والجزائري والروح الرياضية التي تجمع الناديين.
هذه الأجواء الهادئة خارج الملعب تمنح النهائي طابعًا خاصًا خاصة أنه يجمع بين اثنين من أكبر الأندية العربية والإفريقية جماهيريًا.
استاد القاهرة.. سلاح الزمالك التاريخي
يدخل الزمالك المباراة مدعومًا بعامل طالما لعب دور البطولة في لياليه القارية الكبرى: استاد القاهرة.
الجماهير البيضاء تعيش حالة ترقب كبيرة خاصة أن الفريق اعتاد صناعة الريمونتادا في المباريات الحاسمة داخل القاهرة وهو ما يمنح اللاعبين دفعة نفسية إضافية.
كما أن التاريخ يمنح الزمالك ثقة واضحة؛ فالفريق سبق له قلب نتائج كثيرة بعد خسارة الذهاب خارج أرضه بل إن بعض ألقابه القارية الأهم بدأت أصلًا بالهزيمة.
ولهذا لا يتعامل جمهور الزمالك مع خسارة الذهاب باعتبارها ضربة قاضية بل مجرد فصل أول في قصة لم تنتهِ بعد.





