شهدت مدينة قازان بجمهورية تتارستان الروسية انعقاد أعمال الدورة الخامسة عشرة للمؤتمر العام لمنظمة منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، بمشاركة وفود الدول الأعضاء وممثلين عن منظمات إقليمية ودولية، وبحضور رفيع المستوى من قيادات سياسية ودبلوماسية، في جلسات عكست اتساع الحضور الدولي للمنظمة وتنامي دورها في مجالات التربية والعلوم والثقافة.
وانطلقت الجلسة الافتتاحية بكلمة للرئيس رستم مينيخانوف، رئيس جمهورية تتارستان، الذي أكد أن العلاقات بين روسيا والعالم الإسلامي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، مشيرًا إلى أن استضافة قازان لهذا الحدث الدولي تعكس رغبة في تعزيز الحوار الحضاري وتوسيع مجالات التعاون الثقافي والعلمي بين الجانبين، وهو ما ينسجم مع توجهات الإيسيسكو خلال المرحلة الحالية.
وخلال أعمال المؤتمر، وافق الأعضاء بالإجماع على إعادة انتخاب الدكتور سالم بن محمد المالك لولاية ثانية على رأس المنظمة، إلى جانب اعتماد مقترح باستكمال عامين إضافيين من ولايته الأولى تعويضًا للظروف الاستثنائية التي فرضتها جائحة كوفيد-19، والتي أثرت على تنفيذ عدد من البرامج والخطط الاستراتيجية.
تجديد الثقة في قيادة الإيسيسكو
وجاء هذا القرار في سياق إشادة واسعة بما حققته المنظمة من تطور مؤسسي، شمل تحديث الهياكل الإدارية، وتوسيع الشراكات الدولية، وإطلاق مبادرات نوعية في مجالات التعليم والعلوم والثقافة والاتصال.
كما قرر المؤتمر استمرار جمهورية مصر العربية في رئاسة أعمال الدورة الخامسة عشرة للمؤتمر العام، مع تشكيل مكتب المؤتمر الذي ترأسه مصر، وتشارك فيه السنغال نائبًا للرئيس، والمالديف مقرّرًا، على أن يستمر هذا التشكيل حتى انعقاد الدورة السادسة عشرة.
وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، رئيس المؤتمر، أن الإيسيسكو باتت تمثل منصة فاعلة للحوار الحضاري وتعزيز العمل المشترك بين الدول الأعضاء، مشيرًا إلى قدرتها على مواكبة التحولات العالمية في مجالات التعليم والبحث العلمي وبناء شراكات استراتيجية أكثر اتساعًا.
وفي الجلسات ذاتها، أشاد الرئيس رستم مينيخانوف بدور الإيسيسكو في تعزيز التقارب الثقافي والحضاري، فيما عبّر السفير سامي بن محمد بن عبدالله السدحان عن تقدير الدول الأعضاء لنتائج الانتخابات وتجديد الثقة في القيادة الحالية، مؤكدًا استمرار دعم المملكة العربية السعودية لبرامج المنظمة ومبادراتها.
كما ثمّن السفير طارق علي بخيت الجهود التي تبذلها الإيسيسكو في تطوير قطاعات التربية والثقافة والعلوم، وتعزيز حضورها على المستويين الإقليمي والدولي.
واستعرض المدير العام للإيسيسكو ملامح المرحلة المقبلة، موضحًا أنها ترتكز على الابتكار وتمكين الشباب وتوسيع نطاق التعاون خارج العالم الإسلامي، إلى جانب تعزيز البحث العلمي والاستشراف المستقبلي وبناء جسور الحوار بين الثقافات، مؤكدًا أن معيار النجاح الحقيقي يتمثل في الأثر الذي تتركه البرامج في حياة الشعوب وليس في حجمها فقط.
واختتم المؤتمر أعماله بالموافقة على عدد من الملفات المهمة، من بينها تقارير الأداء للسنوات السابقة، ومشروع الخطة الاستراتيجية الجديدة للفترة 2026–2029، والموازنة المرتبطة بها، إضافة إلى بحث طلبات انضمام دول جديدة بصفة عضو مراقب، في خطوة تعكس استمرار توسع حضور المنظمة على الساحة الدولية.



