أكدت دار الإفتاء المصرية أنه يجوز للمحرم استخدام الكريمات التي تمنع تساقط الشعر، سواء كانت تحتوي على طيب أو خالية منه، موضحة أن الأصل ومقصود المحرم من هذه المستحضرات هو التداوي والعلاج وليس التطيب، وأن وجود الطيب فيها يعد أمرا عارضا وغير مقصود بذاته، لاسيما إذا كان استعمالها بناء على توصية من الطبيب المعالج، وأشارت الدار إلى عدم وجوب الفدية على الحاج في هذه الحالة وفقا لمذهب الحنفية، مع استحباب إخراجها خروجا من خلاف الفقهاء الذين ألزموا بها.
وأضافت الفتوى أن تكاليف الشرع الشريف وفريضة الحج بشكل خاص ارتبطت بمبدأ التيسير ورفع الحرج عن المكلفين، حيث تقيدت الفريضة بالاستطاعة في أصل تشريعها، وتجلت مظاهر التيسير في سائر الأحكام والشعائر استنادا لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للصحابة في حجة الوداع افعل ولا حرج، حينما سألوه عن تقديم أو تأخير بعض المناسك كالذبح والحلق والرمي.
مذاهب الفقهاء الأربعة
واستعرضت دار الإفتاء مذاهب الفقهاء في حكم استعمال المحرم للدهان بقصد التداوي، حيث ذهب الإمام أبو حنيفة والحنابلة في رواية إلى جواز استعمال الدهان غير المطيب في الرأس والبدن دون لزوم فدية، بينما رأى الصاحبان من الحنفية وجوب الصدقة، واشترط الفقهاء وجوب الفدية بوجود قصد التطيب، في حين ذهب المالكية إلى حرمة دهان الرأس مطلقا للزينة مع وجوب الفدية إن كان مطيبا، وأما إن كان غير مطيب لعذر ففيه قولان أحدهما يوجب الفدية والآخر يسقطها مع زوال الحرمة.
وخلصت الدار في اختيارها الفقهي إلى جواز استعمال المحرم لكريمات الشعر بقصد العلاج من التساقط، مؤكدة عدم وجود حرج حتى وإن اشتملت هذه المستحضرات الطبية على عطور أو طيب شائع في صناعتها، نظرا لأن المنع الشرعي يرتبط بقصد التطيب المباشر، بينما تعد هذه المواد مستحضرات علاجية في أصلها، وعليه يجوز استخدامها دون فدية، والأولى إخراجها احتياطا ومراعاة للمذاهب الأخرى.



