أكد اللواء أركان حرب إبراهيم عثمان هلال، الخبير العسكري، أن الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال تخضع لحسابات دقيقة ومعقدة، في ظل غياب توافق دولي كامل بشأن الخيار العسكري، مشيرًا إلى أن القوى الكبرى تتحرك حاليًا بين ضغوط العقوبات، التفاوض السياسي، وإعادة ترتيب التوازنات الدولية، لتجنب انفجار مواجهة قد تهدد استقرار المنطقة والعالم.
الضربة العسكرية ليست قرارًا سهلًا
أوضح اللواء هلال أن أي تحرك عسكري أمريكي واسع ضد إيران يحتاج إلى غطاء دولي واضح، سواء عبر مجلس الأمن أو من خلال تحالف عسكري كبير، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، ما يجعل واشنطن تميل إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية بدلًا من المواجهة الشاملة المباشرة.
واشنطن وطهران يلعبان على عامل الوقت
وأشار إلى أن الطرفين يعتمدان بشكل كبير على إدارة الوقت؛ فالولايات المتحدة تراهن على أن العقوبات الاقتصادية ستؤدي إلى إنهاك إيران ودفعها نحو التفاوض، بينما تراهن طهران على تغير الظروف السياسية الأمريكية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بما قد يغير طبيعة الضغوط الحالية.
الصين لاعب أساسي في إعادة التوازن
وشدد على أن الصين مطالبة بلعب دور أكثر وضوحًا في هذه الأزمة، ليس فقط لحماية مصالحها الاقتصادية، ولكن لأن الصراع في جوهره يرتبط أيضًا بإعادة رسم النفوذ الدولي بين واشنطن وبكين وموسكو، معتبرًا أن بكين قد تتحرك سياسيًا لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.
التجارة العالمية تفرض التهدئة
وأضاف أن التوافق الغربي الصيني أصبح ضرورة استراتيجية للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الدور المركزي للصين في الصناعة والتجارة الدولية، ما يجعل أي تصعيد واسع النطاق تهديدًا مباشرًا لحركة الأسواق العالمية.
الاتفاق المرحلي هو السيناريو الأقرب
ورجح أن تصل الأطراف إلى تسوية مؤقتة أو اتفاق مرحلي يشمل قيودًا على البرنامج النووي الإيراني لفترة زمنية محددة، مقابل تهدئة سياسية واقتصادية، معتبرًا أن هذا السيناريو قد يكون الأكثر واقعية لتجنب الحرب.
واختتم اللواء إبراهيم عثمان هلال حديثه بالتأكيد على أن المنطقة تقف عند مفترق طرق بالغ الحساسية، حيث يبقى الخيار العسكري قائمًا كورقة ضغط، لكن التفاهمات السياسية الدولية لا تزال تمثل المسار الأكثر ترجيحًا، في عالم يسعى لتجنب صدام واسع قد يعيد تشكيل موازين القوى العالمية بالكامل.

