قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تعرف على موضوع خطبة الجمعة القادمة بمساجد الأوقاف

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة القادمة لتكون بعنوان: «يوم عرفة.. يوم المباهاةِ الإلهية» منوهة أن الهدف المراد توصيله:"التوعيةُ بفضائل يوم عرفة، يومِ العتق الأكبر والمباهاة الربانية، والحثُّ على اغتنامه".

وأوضحت وزارة الأوقاف، أن الخطبة الثانية ستكون تحت عنوان «التحذير من إلقاء القمامة في الشوارع..مخلفات ذبح الأضاحي».

ونشرت وزارة الأوقاف النص الكامل لموضوع خطبة الجمعة القادمة كما يلي:

خطبة الجمعة القادمة

الحمد لله الذي اختصَّ من الأزمنة أيامًا للنفحات، تُفتح فيها أبواب السماوات، وتتنزّل فيها الرحمات، وتُقال فيها العثرات، وتُغفر فيها الزلات، فجعل يوم عرفة أعظمَ الأيام شأنًا، وأكثرَها غفرانًا وعتقًا، ونصلي ونسلم على سيدنا محمدٍ خير من وقف بعرفة خاشعًا داعيًا متضرعًا، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، أما بعد:

فإننا على موعد مع يومٍ تهتزُّ له القلوب المؤمنة شوقًا، وتفيض فيه الأرواح رجاءً، يومٍ يباهي الله فيه بأهل الموقف ملائكتَه الكرام، يومٍ تُسكب فيه العبرات، وتُرفع فيه الدعوات، وتُغسل فيه الصحائف من أدران الذنوب، إنه يوم عرفة؛ يوم العتق الأكبر من النار، يومٌ إذا أقبل أقبلَت معه الرحمات، وإذا حلَّ تنزّلت فيه البركات، فطوبى لعبدٍ عرف قدر هذا اليوم، فأحيا ساعاته بالتوبة والذكر والدعاء، ورجا من مولاه أن يكون من عتقائه الفائزين.

لقد احتفى القرآن الكريم بيوم عرفة احتفاءً عظيمًا، فنوَّه بشأنه، ورفع قدره، وجعل له من الفضل والمكانة ما يدل على عظيم منزلته عند الله تعالى، إذ ارتبط هذا اليوم بأداء ركن لعبادة من أجلِّ العبادات وأعظم الشعائر، شعيرةِ الحج التي تتجلى فيها معاني التوحيد والخضوع والتجرد لله رب العالمين.

وقد أشار القرآن إلى هذا المنسك المبارك في مواضع عديدة، فقال سبحانه: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨]، فخصَّ عرفات بالذكر تشريفًا لمقامه، وبيانًا لعظمة الوقوف به، حتى صار الوقوف بعرفة ركنَ الحج الأعظم، فيا له من يومٍ تتطلع إليه القلوب المؤمنة شوقًا ورجاءً.

لقد أكثر الله تعالى في كتابه العزيز عن ذكر يوم عرفة تصريحًا وتلميحًا في آيات عديدة منها:

قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: ٣] يعني: يوم عرفة، قال الطبري: "وأولى الأقوال في وقت نزول الآية، القولُ الذي روي عن عمر بن الخطاب: أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة" [جامع البيان] فجاء نزولها إعلانًا ربانيًّا بكمال هذا الدين، وتمام هذه النعمة، ورضا الله بالإسلام دينًا خالدًا للبشرية إلى قيام الساعة، فاجتمع ليوم عرفة بذلك شرفُ الزمان، وعظمةُ المكان، وجلالُ الحدث؛ إذ شهد نزول آيةٍ تُعد من أعظم آيات القرآن أثرًا ودلالة، فكان يومًا اكتمل فيه نور الرسالة، وتمَّ فيه بناء الشريعة، وفاضت فيه على الأمة أعظمُ نعم الله ورضوانه.

وعن سيدنا أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: " كَانَ يُقَالُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ بِكُلِّ يَوْمٍ أَلْفٌ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ عَشْرَةُ آلَافِ يَوْمٍ"، يَعْنِي: "فِي الْفَضْلِ" [شعب الإيمان].

وهو أحد أيام الأشهر الحرم المعظمة، قال تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [سورة التوبة: ٣٩].

وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» [متفق عليه].

إنَّ الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم، فبدونه يبطل الحج ولا يصح؛ «فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ قال: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ وَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الْحَجُّ؟ فَقَالَ: «‌الْحَجُّ ‌عَرَفَةُ...» [مسند أحمد].

ويستحب في يوم عرفة الإكثار من ذكر الله، والإلحاح في الدعاء للحاج وغيره؛ فإنه يرجى فيه الإجابة، فأظهِروا فيه الندامةَ والانكِسار، والحاجةَ والاضطرار؛ والله حييٌّ كريم، يستحيي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفرًا.

وأجمع الدعاء وأعظمه ما جاء عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [رواه الترمذي].

ومن الدعاء المأثور عن النبي ﷺ يوم عرفة ما رواه البيهقي عن موسى بن عبيدة عن أخيه عبدِ اللَّهِ بنِ عُبَيدَةَ، عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: «أكثَرُ دُعائي ودُعاءِ الأنبياءِ قَبلِي بعَرَفَةَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وحدَه لا شَريكَ له، لَه المُلكُ ولَه الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيء قَديرٌ، اللَّهُمَّ اجعَلْ في قَلبِي نورًا، وفي سَمعِي نورًا، وفِي بَصَرِى نورًا، اللَّهُمَّ اشرَحْ لِي صَدرِي، ويَسِّرْ لِي أمرِي، وأَعوذُ بكَ مِن وَسْواسِ الصَّدرِ، وشَتاتِ الأمرِ، وفِتنَةِ القَبرِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن شَرِّ ما يَلِجُ في اللَّيلِ، وشَرِّ ما يَلِجُ في النَّهارِ، وشَرِّ ما تَهُبُّ به الرّياحُ، ومِن شَرِّ بَوائقِ الدَّهرِ» [السنن الكبرى للبيهقي].

التحذير من إلقاء القمامة في الشوارع

إنَّ من دلائل رقيِّ المرء وحُسنِ التزامه بدينه وآدابه: نظافةَ هيئتِه ومحيطِه؛ بحيث لا يكتفي بجمال مظهره، بل يحرص أن تكون بيوتُ مجتمعه أنظفَ البيوت، وطرقاتُه أطيبَ الطرقات، مُصانةً من الأذى والقاذورات، ولا سيما في أيام ذبح الأضاحي؛ إذ إنَّ إلقاء مخلفات الأضاحي والقمامة في الشوارع يُشوِّه المظهر العام، ويؤذي الناس، وينافي ما دعا إليه الإسلام من النظافة والإحسان وحفظ حقوق المارة والجيران. وإليك بيان ذلك:

جعل النبي صلى الله عليه وسلم إماطةَ الأذى عن الطريق شعبةً من شعب الإيمان؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» [رواه مسلم]، فدلَّ ذلك على أن كمال الإيمان لا يظهر في العبادات وحدها، بل يمتد أثره إلى سلوك المسلم في حياته العامة، فيُزيل ما يؤذي الناس، ويحفظ نظافة الطرقات، ويصون المرافق من القاذورات.

كما أن الحياء شعبةٌ من الإيمان، وهو خلقٌ يبعث صاحبه على ترك كل ما يشين أو يُؤذي أو يُخِلّ بالمروءة، ومن ذلك الحرص على نظافة الشوارع وعدم إلقاء المخلفات فيها، لا سيما في موسم ذبح الأضاحي، حتى يبقى المجتمع طاهرًا في مظهره، نقيًّا في سلوكه، معبّرًا عن جمال هذا الدين وكمال هديه.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، وَغَفَرَ لَهُ» [صحيح البخاري].

قال ابن حبان في «صحيحه»: "اللَّهُ - جَلَّ وَعَلَا - أَجَلُّ مِنْ أَنْ يشكر عبيده إذ هو البادئ بِالْإحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَالْمُتَفَضِّلُ بِإتْمَامِهَا عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّ رِضَا اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِعَمَلِ الْعَبْدِ عَنْهُ يَكُونُ شُكْرًا مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى ذَلِكَ الفعل".