قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أسرار مشروع جبل الزيت.. كواليس إستراتيجية مصر للطاقة النظيفة بخطة تمتد حتى 2040

مصر تسرع التحول للطاقة النظيفة.. وجبل الزيت في صدارة المشروعات الكبرى
مصر تسرع التحول للطاقة النظيفة.. وجبل الزيت في صدارة المشروعات الكبرى

شهد اجتماع عبد الفتاح السيسي اليوم مناقشة مستجدات الشراكة مع القطاع الخاص في إطار توجه الدولة نحو تعزيز دوره كشريك أساسي في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتناول الاجتماع بشكل خاص مشروع مجمع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بمنطقة جبل الزيت، الذي تصل قدراته الإنتاجية الإجمالية إلى نحو 580 ميجاوات، ويعد من أكبر مشروعات طاقة الرياح في مصر والقارة الأفريقية، ويهدف المشروع إلى دعم قدرات الشبكة القومية للكهرباء، إلى جانب الإسهام في خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.

كما استعرض الدكتور محمود عصمت الجهود التي تبذلها الدولة لتوطين صناعة المعدات والأدوات المستخدمة في إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة داخل مصر، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وقد عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي الاجتماع بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والفريق أحمد الشاذلي، مستشار رئيس الجمهورية للشئون المالية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الاجتماع تناول متابعة موقف المشروعات المختلفة في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، حيث عرض وزير الكهرباء خطة الدولة لزيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة المصري، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما تم استعراض معدلات تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة خلال العامين المقبلين، إلى جانب الخطط المستقبلية الممتدة حتى عام 2040.

وأشار وزير الكهرباء كذلك إلى مستهدفات الدولة الرامية إلى رفع نسبة مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي إنتاج الكهرباء إلى 45% بحلول عام 2028، فضلا عن استعراض الجهود المبذولة لتطوير ودعم الشبكة القومية للكهرباء بما يضمن استيعاب القدرات المتزايدة لمشروعات الطاقة المتجددة وتحقيق الاستقرار والكفاءة لمنظومة الكهرباء في مصر.

وفي هذا الصدد، قال المهندس مدحت يوسف، الخبير البترولي، إن  دخول القطاع الخاص المصري مستثمرا في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة يمثل خيار استراتيجي هام وكذلك تفهم الأفراد بتلك المهمة في دخولهم هذا المجال العام بتركيب ألواح الطاقة الشمسية في منازلهم يمثل هو الآخر تحدي هام بالحفاظ علي مقدرات الطاقة وعدم اهدارها وتفهم مدي القيمة المضافة المحققة عند التوسع في تلك الاستثمارات بعيدا عن تحمل الدولة كافة مقدرات الطاقة وحدها. 

وأضاف يوسف- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "وعلي ضوء فكر قطاع البترول الذي يتحمل مقدرات الطاقة الاحفورية والتي مازالت تمثل اغلب نسبة في مصادر الطاقة الكهربائية في مصر وفي حدود 90 ٪ في الوقت الحالي وهو بذاته يعتمد علي القطاع الخاص المصري وكذلك المستثمرين الأجانب في عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج".

وتابع: "والتي تسير بنجاح منذ أمد بعيد الي حد ما ومن هذا التطبيق الناجح المطبق بالفعل مما يؤكد علي أهمية اعتماد قطاع الكهرباء المصري في انتهاج ذات الأسلوب في تطبيقاته المختلفة في مجال إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة كأسلوب ونهج استثماري ناجح".

واختتم: "هذا النجاح سيؤدي إلي المزيد من انتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرهما بفضل النظرة الاستثمارية برفع الإنتاجية بالمزيد من التوسع مع الحوافز التي ييسرها القانون في ظل إنتاجية متزايدة بأساليب اقتصادية حديثة ومراقبة مستمرة لمجريات الأمور".

والجدير بالذكر، أن تعد مزرعة رياح جبل الزيت واحدة من أكبر مشروعات إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح في مصر، وتقع على بعد نحو 350 كيلومترا من طريق القطامية، العين السخنة المؤدي إلى مدينة الغردقة، بمحاذاة الجانب الغربي للطريق الساحلي المؤدي إلى الغردقة، وتحديدا عند الكيلو 118 بمنطقة جبل الزيت بعد مدينة رأس غارب، وتمتد المزرعة على مساحة تقدر بنحو 100 كيلومتر مربع، وتضم ما يقرب من 300 توربينة رياح تعمل على توليد الطاقة الكهربائية النظيفة.

وبدأ تنفيذ مشروع إنشاء المزرعة عام 2015، حيث شملت المرحلة الأولى تركيب 120 توربينة رياح بإجمالي قدرة إنتاجية بلغت 240 ميجاوات، وفي المراحل اللاحقة، تم استكمال إنشاء 100 توربينة إضافية بقدرة 200 ميجاوات، حتى وصلت المحطة إلى القدرة الإنتاجية المستهدفة، وقد بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 12 مليار جنيه مصري، ما يعكس حجم الاستثمارات الضخمة الموجهة لدعم قطاع الطاقة المتجددة في مصر.

ويهدف المشروع إلى تعزيز مساهمة الطاقة النظيفة داخل الشبكة القومية للكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، حيث يتوقع أن يسهم في توفير أكثر من 1.3 مليون طن من الوقود التقليدي، كما يسهم المشروع في الحد من الانبعاثات الضارة والغازات المسببة للاحتباس الحراري، إذ من المتوقع أن يساهم في خفض ما يزيد على 25.8 مليون طن مكافئ من غاز ثاني أكسيد الكربون، وإلى جانب دوره البيئي، يساهم المشروع في توفير أكثر من 1.7 مليون فرصة عمل في كل من مصر ودول الاتحاد الأوروبي، فضلا عن دوره في رفع الوعي المجتمعي بأهمية الطاقة النظيفة وتعزيز ثقافة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

كما يولي المشروع اهتماما كبيرا بتنمية المجتمع المحلي المحيط بالمزرعة، مع الحرص على تقليل أي آثار بيئية سلبية قد تنتج عن عمليات التنفيذ والتشغيل، إلى جانب حماية النظام البيئي في المنطقة والحفاظ على التوازن الطبيعي بها.

وقد حصل المشروع على دعم كبير من الاتحاد الأوروبي، الذي قدم منحة تقدر بنحو 30 مليون يورو ضمن تكلفة إجمالية بلغت 340 مليون يورو، كذلك ساهم عدد من الجهات والمؤسسات الأوروبية المانحة، من بينها بنك التنمية الألماني، في تمويل هذا المشروع الطموح المقام على ساحل البحر الأحمر بهدف إنتاج طاقة نظيفة ومستدامة.

ويبلغ إجمالي القدرة الإنتاجية لمشروع جبل الزيت نحو 580 ميجاوات، مقارنة بإنتاجية تصل إلى 850 كيلووات لكل توربينة في منطقة الزعفرانة، ولضمان كفاءة التشغيل واستمرار الأداء بأعلى مستوى، تخضع كل توربينة لعمليات تنظيف دورية كل عامين، بالإضافة إلى أعمال صيانة منتظمة تُجرى كل ستة أشهر.