قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبير في الطاقة يعلق على تصريحات متحدث الكهرباء عن الإعفاء من شروط تركيب المحطات الشمسية فوق المنازل

الطاقة الشمسية
الطاقة الشمسية

قال الدكتور أمجد الوكيل أستاذ القوى الكهربائية  أنه في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز مساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة الوطني، وتشجيع الاستثمار في الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل والمنشآت، جاءت التصريحات الأخيرة الصادرة عن المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتعكس حرص الدولة على دعم التوسع في استخدام الطاقة النظيفة وتحفيز المواطنين على المشاركة في هذا التحول المهم.
إلا أن بعض ما ورد في التصريحات المتعلقة بإمكانية “بيع الطاقة المنتجة من المحطات الشمسية لغير المستهلكين دون الرجوع لشركة الكهرباء طالما لا يتم استخدام الشبكة القومية”، وكذلك الحديث عن “إعفاء المواطنين من أي شروط لتركيب الألواح الشمسية”، يبدو غريبا الي حد كبير - إذا صحت نسبته إليه- ويثير عدداً من التساؤلات الفنية والتنظيمية التي تستحق التوضيح، نظراً لحساسية وتعقيد قطاع الكهرباء.
وربما كان الهدف من التصريحات هو تبسيط الفكرة للرأي العام وتشجيع المواطنين على الاتجاه للطاقة الشمسية، إلا أن طبيعة المنظومة الكهربائية تفرض ضرورة صياغة هذه الرسائل بدقة شديدة حتى لا تُفهم بصورة قد تتجاوز الأطر الفنية والتنظيمية الحاكمة للقطاع.

أولاً: الكهرباء ليست سلعة تقليدية تُدار خارج الأطر التنظيمية

الكهرباء تختلف بطبيعتها عن كثير من السلع التقليدية، فهي منظومة لحظية تعتمد على التوازن المستمر بين الإنتاج والاستهلاك، وتخضع لمعايير دقيقة تتعلق بجودة التغذية الكهربائية (Power Quality)، واستقرار الجهد والتردد، ومستويات التوافقيات (Harmonics)، وتنسيق نظم الحماية.
ومن هنا، فإن أي تصور لعمليات بيع مباشر للطاقة بين الأفراد يثير عدداً من التساؤلات الفنية المهمة، مثل:

من يضمن جودة التغذية الكهربائية؟

وكيف تتم مراقبة العواكس الإلكترونية (Inverters) وأنظمة التخزين؟

ومن يتحمل مسؤولية الأضرار الناتجة عن انخفاض أو ارتفاع الجهد أو التشوهات الهرمونية؟

وما هي الجهة المختصة بالرقابة الفنية واعتماد المواصفات؟

وهذه التساؤلات لا تهدف إلى تقييد التوسع في الطاقة الشمسية، بل إلى ضمان أن يتم هذا التوسع بصورة آمنة ومستدامة.

ثانياً: أهمية الإطار القانوني والمسؤولية الفنية

المنظومات الشمسية ليست مجرد ألواح فوق الأسطح، بل هي أنظمة كهربائية متكاملة قد تؤدي — عند غياب التصميم أو التنفيذ السليم — إلى:
حرائق.أو تسريب أرضي.صعق كهربائي.أو تغذية عكسية قد تؤثر على سلامة الشبكة والعاملين عليها.

ومن ثم، فإن أي نموذج لتبادل أو بيع الكهرباء بين الأفراد يحتاج بالضرورة إلى:

اشتراطات فنية واضحة.

وعقود تنظيمية معتمدة.

ومواصفات إلزامية للمعدات.وآليات للمساءلة وتسوية النزاعات.وإطار رقابي يحفظ حقوق جميع الأطراف.

لذلك فإن المقصود بتبسيط الإجراءات ينبغي أن يكون تسهيل وتشجيع المواطنين، وليس الاستغناء عن متطلبات السلامة والحماية.

ثالثاً: الدور المحوري لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء

من المهم التأكيد على أن قطاع الكهرباء في مصر يعمل وفق إطار تشريعي وتنظيمي واضح، يتولى من خلاله جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك مسؤولية:

تنظيم إنتاج الكهرباء.

وترخيص عمليات التوزيع والبيع.

ووضع الأكواد الفنية.

وحماية حقوق المستهلكين.

ومن هنا، فإن أي توجه مستقبلي نحو تداول الطاقة بين الأفراد يحتاج إلى إطار تنظيمي رسمي واضح، حتى لا يحدث التباس لدى المواطنين أو المستثمرين حول طبيعة الممارسات المسموح بها وحدودها الفنية والقانونية.

رابعاً: صافي القياس يظل النموذج الأكثر أمانًا وتنظيمًا

اللافت أن التصريحات أشارت أيضًا إلى التوسع في نظام “صافي القياس” (Net Metering)، وهو بالفعل النموذج الأكثر انتشارًا وتنظيمًا على مستوى العالم في تطبيقات الطاقة الشمسية المنزلية.
وفي هذا النظام:

يقوم المواطن بتركيب محطة شمسية.

يستهلك جزءًا من الطاقة المنتجة.

ويضخ الفائض إلى الشبكة القومية.

ثم تتم التسوية المحاسبية بصورة منظمة وتحت إشراف الدولة.

ويمثل هذا النموذج توازناً مهماً بين:

تشجيع الاستثمار الفردي.والحفاظ على استقرار الشبكة.وضمان سلامة التشغيل وجودة التغذية الكهربائية.

أما فكرة “البيع المباشر” بين الأفراد، فهي تحتاج — إذا ما طُرحت مستقبلًا — إلى دراسة تنظيمية وفنية وتشريعية متكاملة قبل تطبيقها.

خامساً: المطلوب هو التنظيم الذكي للتوسع في الطاقة الشمسية

لا خلاف على أن مصر تمتلك إمكانات هائلة في مجال الطاقة الشمسية، وأن التوسع في الأنظمة اللامركزية يمثل فرصة استراتيجية كبيرة.
لكن نجاح هذا التوسع يتطلب العمل على:

تطوير أكواد الربط والحماية.وتبسيط إجراءات صافي القياس.ونشر العدادات الذكية.ودعم التصنيع المحلي.وإدخال حلول التخزين البطاريات. وتطوير الشبكات الذكية (Smart Grids).

وذلك لضمان أن يتم التحول نحو الطاقة المتجددة بصورة منظمة وآمنة ومستدامة.

واختتم الدكتور أمجد الوكيل تصريحاته بان تشجيع المواطنين على استخدام الطاقة الشمسية يُعد خطوة استراتيجية مهمة تدعم توجهات الدولة نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة.
لكن في الوقت ذاته، فإن الخطاب الإعلامي المرتبط بقطاع الكهرباء يحتاج دائمًا إلى دقة فنية وتشريعية عالية، نظراً لما يرتبط به هذا القطاع من اعتبارات تتعلق بالأمن القومي وسلامة المواطنين واستقرار الشبكة الكهربائية.
فالهدف ليس تقييد استخدام الطاقة الشمسية، وإنما بناء منظومة حديثة وذكية توازن بين تشجيع الاستثمار، وضمان السلامة، والحفاظ على استقرار واستدامة مرفق الكهرباء.