تتصدر مسألة "الإنابة في الحج" اهتمامات الكثيرين؛ في ظل تساؤلات متزايدة من أصحاب الأمراض المزمنة حول إمكانية أداء فريضة الحج رغم العجز الصحي خاصة لمن يمتلكون القدرة المالية لكن تحول ظروفهم الصحية دون أداء المناسك بأنفسهم.

الناحية البدنية أو المادية
ويعد الحج من أعظم الفرائض التي ارتبطت بشرط الاستطاعة، سواء من الناحية البدنية أو المادية، وهو ما يدفع البعض للتساؤل عن البدائل الشرعية المتاحة في حال تعذر أدائه.
الضوابط والشروط التي أقرها الفقه
وفي هذا السياق، كشف الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن الحكم الشرعي المتعلق بجواز توكيل شخص آخر لأداء الحج عن المريض المزمن، موضحًا الضوابط والشروط التي أقرها الفقه الإسلامي في هذه المسألة.

أداء فريضة الحج
وأجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليه من أحد المواطنين بشأن مدى جواز توكيل شخص لأداء فريضة الحج عنه إذا كان يمتلك القدرة المالية لكنه يعاني من مرض مزمن يمنعه من أداء المناسك بنفسه.

الإنابة في الحج
وأوضح الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال ظهوره ببرنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أن هذه المسألة تُعرف فقهيًا بـ"الإنابة في الحج"، سواء كان ذلك عن شخص مريض أو عن متوفى.
فريضة الحج ترتبط بشرط الاستطاعة
وأكد أن فريضة الحج ترتبط بشرط الاستطاعة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا»، موضحًا أن مفهوم الاستطاعة لا يقتصر على القدرة المالية فقط، وإنما يشمل كذلك القدرة البدنية، وفي حال غياب أحد الشرطين يسقط وجوب الحج عن الإنسان.
وأشار إلى أن الشخص الذي تعوقه حالته الصحية عن أداء الحج بنفسه نتيجة مرض أو عجز بدني؛ لا يصبح مطالبًا بأداء الفريضة بنفسه، إلا أن الفقهاء أجازوا له الاستعانة بشخص آخر يؤدي الحج نيابة عنه، مؤكدًا أن هذا الأمر جائز شرعًا وليس واجبًا، لأن الاستطاعة تُعد شرطًا لوجوب الحج وليست شرطًا لصحة أدائه.
شروط لجواز الإنابة عن المريض في أداء الحج
وأضاف الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الفقهاء وضعوا عدة شروط لجواز الإنابة عن المريض، من أبرزها أن يكون المرض مزمنًا لا يُرجى شفاؤه، وليس حالة مرضية مؤقتة أو طارئة يمكن تجاوزها مع الوقت.

القدرة على الثبات
كما أوضح أن المرض يجب أن يكون من الشدة بحيث يمنع صاحبه من أداء مناسك الحج أو حتى من القدرة على الثبات على وسيلة السفر والتنقل.
وأشار أيضًا إلى شرط مهم يتعلق بالشخص الذي سيؤدي الحج نيابة عن المريض، وهو أن يكون قد أدى فريضة الحج عن نفسه من قبل، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمع رجلًا يُلبي عن شخص آخر، فقال له: «أحججت عن نفسك؟»، فلما أجاب بالنفي، قال له: «حُجّ عن نفسك ثم حُجّ عن شبرمة».

وأوضح الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن جميع نفقات الحج في هذه الحالة “تُستخرج من مال الشخص المريض نفسه”، وتشمل “تكاليف السفر والإقامة وسائر المصروفات المرتبطة بأداء الفريضة”.
وأكد أنه في حال استيفاء الشروط السابقة؛ فلا حرج شرعًا في توكيل شخص للحج عنه، داعيًا الله أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال.



