أثار تداول تصريحات منسوبة إلى الدكتور خالد أمين بشأن تحديد حد أدنى لأسعار الكشف الطبي بالعيادات الخاصة حالة واسعة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما نسب إليه القول إن كشف الأخصائي يجب ألا يقل عن 500 جنيه، بينما يصل كشف الاستشاري إلى 1000 جنيه، مع زيادات إضافية مقابل خدمات السونار والفحوصات المختلفة.
وفي أول رد على الأزمة، نفى الدكتور خالد أمين صحة ما تم تداوله بشأن فرض أو إعلان "تسعيرة إلزامية" للكشف داخل العيادات الخاصة، مؤكدا أن تصريحاته تم اجتزاؤها من سياق مختلف، وأنه لم يصدر أي قرار رسمي من نقابة الأطباء بشأن تحديد أسعار موحدة للكشف الطبي.
وأوضح أمين أن حديثه كان يتناول التكاليف التشغيلية المرتفعة التي يتحملها الأطباء في الوقت الحالي، من إيجارات وأجور أجهزة ومستلزمات وخدمات، إضافة إلى اختلاف مستوى تجهيز العيادات وخبرة الطبيب وموقع العيادة، مشددا على أن قيمة الكشف تختلف من مكان لآخر وفقا لهذه المعايير، وليس وفق "تسعيرة إجبارية" كما تم تداوله.
وأكد الأمين العام المساعد لـ نقابة الأطباء أن النقابة ليست جهة لتحديد الأسعار بشكل إلزامي، وأن العلاقة بين الطبيب والمريض تحكمها عدة اعتبارات مهنية وإنسانية، لافتا إلى ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي للمرضى في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وأشار خالد أمين إلى أن الدولة لا تزال توفر خدمات طبية منخفضة التكلفة داخل المستشفيات الحكومية والعامة والمركزية، بالإضافة إلى المستشفيات الجامعية التي تقدم خدمات مجانية أو بأسعار رمزية، موضحا أن الهدف من حديثه كان توضيح الفارق بين القطاع الخاص والخدمات الحكومية وليس تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وكانت حالة من الجدل قد اندلعت عقب تداول تصريحات نسبت إلى خالد أمين بشأن أسعار الكشف، حيث اعتبر البعض أن الأرقام المتداولة تمثل عبئا جديدا على المواطنين، بينما رأى آخرون أنها تعكس الارتفاع الكبير في تكاليف تشغيل العيادات والخدمات الطبية خلال السنوات الأخيرة.
ونفى الدكتور خالد أمين ما تم تداوله بشأن فرض أو إعلان تسعيرة إلزامية للكشف داخل العيادات الخاصة، مؤكدا أن تصريحاته السابقة جرى تفسيرها بشكل خاطئ واجتزاؤها من سياقها، وأن حديثه كان يهدف إلى توضيح تكلفة تشغيل العيادات الخاصة وليس تحميل المواطنين أعباء جديدة.
وأوضح خالد أمين أن الدولة المصرية تمتلك منظومة صحية واسعة تقدم خدمات الكشف والعلاج بأسعار رمزية أو بالمجان، مشيرا إلى وجود نحو 4965 وحدة رعاية صحية أولية تقدم خدمات الكشف الطبي للمواطنين بشكل شبه مجاني، إلى جانب حوالي 600 مستشفى تتبع وزارة الصحة المصرية، لا تتجاوز قيمة الكشف فيها 10 جنيهات كحد أقصى.
وأضاف أن مصر تضم كذلك نحو 145 مستشفى جامعيا تقدم خدمات الكشف الطبي لدى الأساتذة ومدرسي الجامعات بالمجان، فضلا عن 55 مستشفى ومركزا تابعا لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، يبلغ متوسط قيمة كشف الاستشاري فيها نحو 50 جنيها فقط.
وأشار إلى وجود 369 عيادة شاملة ونحو 40 مستشفى تتبع هيئة التأمين الصحي، تقدم خدماتها بشكل مدعوم وبأسعار رمزية، بالإضافة إلى 581 جهة صحية تابعة لمنظومة التأمين الصحي الشامل توفر خدمات الكشف والعلاج للمواطنين بصورة مدعومة.
كما لفت إلى الدور الكبير الذي تقوم به مؤسسات المجتمع المدني، موضحا أن وزارة التضامن الاجتماعي أعلنت وجود نحو 10 آلاف جمعية خيرية تعمل في المجال الصحي، بينها 375 جمعية متخصصة تمتلك حوالي 241 مستشفى و164 مركزا طبيا تقدم خدماتها بالمجان أو بأسعار رمزية.
وأكد خالد أمين أن العيادات الخاصة تمثل أقل من 1% من إجمالي حجم الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وأنها مجرد خطوة واحدة ضمن منظومة علاجية متكاملة تشمل التحاليل والأشعة والأدوية والعمليات والإقامة بالمستشفيات وغيرها من الخدمات.
وشدد على أن العيادات الخاصة لا تحصل على أي دعم من الدولة، بل تعامل مثل أي منشأة إدارية من حيث الرسوم والضرائب وتكاليف التشغيل، موضحاً أن ما يدفعه المواطن داخل العيادة الخاصة لا يقتصر على "كشف الطبيب"، وإنما يشمل تكلفة الخدمة بالكامل، من إيجار وتجهيزات وأجهزة ومرافق وأجور العاملين والخدمات المقدمة داخل العيادة.
وأضاف أن اختلاف أسعار الكشف يرتبط بطبيعة العيادة وتجهيزاتها ومستوى الخدمة المقدمة، موضحاً أن تكلفة الخدمة داخل عيادة بسيطة لا يمكن مقارنتها بعيادة مجهزة بأحدث الأجهزة ووسائل الراحة.
واختتم خالد أمين تصريحاته بالتأكيد على أن المواطن غير مجبر على اللجوء إلى العيادات الخاصة في ظل وجود آلاف الجهات الصحية الحكومية والأهلية التي تقدم خدمات الكشف والعلاج بالمجان أو بأسعار رمزية، قائلا إن الطبيب وحده هو من يقرر تقديم الخدمة مجانا إذا أراد ذلك.
والجدير بالذكر، أن المنظومة الصحية في مصر لا تعتمد على العيادات الخاصة وحدها، بل تستند إلى شبكة واسعة من المستشفيات الحكومية والجامعية والتأمين الصحي والجمعيات الأهلية التي تقدم خدماتها للمواطنين بأسعار رمزية أو بالمجان.
والهدف من التصريحات السابقة، كان توضيح واقع التكاليف التشغيلية التي تواجه القطاع الطبي الخاص، وليس فرض أعباء جديدة على المرضى، في وقت تبقى فيه مصلحة المواطن وحقه في العلاج على رأس الأولويات.



