أوضح الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إن العَلاقةُ بين الدِّين والحياة هي علاقةُ تكاملٍ وانسجام، وليست علاقةَ تضادٍّ أو تنافر؛ فالدين جاء لتستقرَّ به أمورُ الحياة وتزدهر.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
وتابع عبر صفحته الرسمية على فيس بوك ان لذلك رأينا المسلمين الأُوَلَ كانوا أشدَّ الناس تمسُّكًا بدينهم، وكانوا أصحابَ حضارةٍ ورُقيٍّ وازدهار؛ مما يؤكد أنه كلما ازداد المسلم تمسُّكًا بدينه وتعاليمه، كان ذلك دافعًا له إلى أن يعيش حياةً كريمةً عامرةً بالخير والسعادة والصلاح.
وأشار إلى أن الدين يأمر المسلم أن يكون متقنًا في عمله؛ فيزيد بذلك ربحُه، ويطمئن خاطرُه، وتسعد حياتُه، ويتفرغ قلبُه للعبادة.
كما يأمره أن يكون نظيفًا جميلًا في صورته وأخلاقه؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ».
قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبُه حسنًا ونعلُه حسنةً.
قال: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ».
النهي عن التعلق بالدنيا
أما عن النهي الوارد عن التعلُّق بالدنيا، والذي يفهمه بعضهم خطأً؛ نحو حديث: «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا».
فقال قائل: ومن قِلَّةٍ نحن يومئذ؟
قال: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ».
فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟
قال: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».
فالمقصود به ألَّا تكون الدنيا هي الغاية والمقصد، حتى لا تدفع الإنسان إلى أن يسرق أو يكذب لتحصيل منافعها.
فهذا هو المنهي عنه، وقد يخطئ بعض الناس في فهمه إذا وقفوا عند ظاهره دون إدراك مقصده.
وقد علَّمنا مشايخُنا أن تكون الدنيا في أيدينا، لا في قلوبنا.



