قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بين الربح والتلوث.. كيف أصبحت مكامير الفحم صداعا في الغربية؟

بين الربح والتلوث.. كيف أصبحت مكامير الفحم صداعًا في الغربية؟
بين الربح والتلوث.. كيف أصبحت مكامير الفحم صداعًا في الغربية؟

تقف مكامير الفحم النباتي في قلب جدل ممتد بين متطلبات المعيشة اليومية وحق السكان في بيئة آمنة وصحية، حيث تنكشف واحدة من أكثر القضايا البيئية تعقيدًا في دلتا مصر، في مشهد يعكس صراعًا مفتوحًا بين الاقتصاد غير الرسمي والاعتبارات البيئية.

وفي مراكز عدة أبرزها بسيون والسنطة وكفر الزيات وزفتى، تنتشر مكامير الفحم بالقرب من المناطق السكنية والأراضي الزراعية، حيث تعتمد هذه الصناعة على حرق الأخشاب داخل أفران طينية بدائية لإنتاج الفحم النباتي، وهي طريقة تقليدية مستمرة منذ عقود، رغم ما تسببه من انبعاثات كثيفة تؤثر بشكل مباشر على جودة الهواء.

الفحم

التعرض المباشر للانبعاثات

رغم الطابع البدائي لهذه الصناعة، إلا أن عوائدها الاقتصادية ليست هامشية، إذ تشير بيانات التجارة الخارجية إلى أن صادرات الفحم النباتي المصري بلغت نحو 15 مليون دولار خلال عام 2025، متجهة إلى أسواق متعددة في أوروبا والعالم العربي، من بينها السعودية وتركيا وإيطاليا وليبيا، ما يعكس وجود نشاط اقتصادي قائم يعتمد عليه عدد من العاملين في هذا القطاع.

على الجانب الآخر، يعيش السكان القاطنون بالقرب من هذه المكامير معاناة يومية متكررة، تبدأ من الروائح النفاذة والدخان الكثيف الذي يغطي القرى، ولا تنتهي عند حدود التلوث البصري، بل تمتد إلى مخاوف صحية متزايدة، حيث تشير شكاوى الأهالي إلى ارتفاع نسب الإصابة بالأمراض الصدرية، خاصة بين الأطفال وكبار السن، في ظل تكرار التعرض المباشر للانبعاثات.

وفي المقابل، يدافع أصحاب المكامير عن نشاطهم باعتباره مصدر رزق أساسي، مؤكدين أنهم يعملون في ظل أوضاع قديمة لم يتم تطويرها بشكل كافٍ، ويطالبون ببدائل عملية بدلًا من قرارات الإغلاق، حيث تتكرر عباراتهم بين "نحن لسنا مجرمين" و"نحتاج إلى دعم وتطوير بدلًا من إغلاق مصدر الدخل".

ورغم محاولات التنظيم، لا يزال عدد كبير من هذه المكامير يعمل دون تراخيص أو خارج الاشتراطات البيئية، ما يضع الأجهزة التنفيذية في موقف معقد بين تطبيق القانون ومواجهة الواقع الاقتصادي، إذ تتكرر قرارات الغلق والإزالة، لكنها غالبًا ما تعود إلى العمل من جديد، في دائرة تبدو بلا نهاية.

تقنيات تقلل الانبعاثات

في محاولة لتقليل الأضرار البيئية، طرحت وزارة البيئة نماذج للمكامير المطورة التي تعتمد على تقنيات تقلل الانبعاثات بشكل كبير، إلا أن تطبيق هذه النماذج ما زال محدودًا على أرض الواقع، في ظل مطالب أصحاب المكامير بالحصول على قروض ميسرة ودعم فني يساعدهم على التحول إلى أنظمة إنتاج أكثر نظافة.

في المقابل، تكثف الأجهزة المعنية، وعلى رأسها جهاز شؤون البيئة بالغربية، حملاتها الرقابية بالتنسيق مع المحافظة، لمواجهة المكامير المخالفة، مع فرض عقوبات قد تصل إلى الإزالة أو الغرامات المالية التي تبلغ نحو 50 ألف جنيه، في إطار محاولات للحد من التلوث وتحسين جودة الهواء.

ومن جانبه، قال إبراهيم عبدالعزيز، أحد العاملين في صناعة الفحم، أن الفحم المصري يُعد من أجود الأنواع في الأسواق العالمية، موضحًا أن اختلاف الأنواع يعود إلى طبيعة الأخشاب المستخدمة وجودة عملية الاحتراق خلال مراحل التصنيع.

وأضاف في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن أبرز الأنواع تشمل فحم الليمون المعروف بصلابته وبطء احتراقه ويُستخدم في الشواء والشيشة، وفحم البرتقال الذي يتميز بثبات حرارته وقلة الدخان، إلى جانب فحم الجازورين المنتشر محليًا لانخفاض تكلفته وكفاءته الجيدة، بالإضافة إلى فحم المانجروف المخصص غالبًا للتصدير، وفحم السنط المستخدم في المطاعم، فضلًا عن الفحم المضغوط المصنوع من مخلفات الخشب ونشارة الخشب.

وأوضح أن صناعة الفحم تمثل مصدر رزق لعدد كبير من الأسر، مؤكدًا أن “المكمورة الواحدة” توفر فرص عمل لعمال النقل والتعبئة، وأن توقفها ينعكس سلبًا على العديد من العاملين المرتبطين بها بشكل مباشر أو غير مباشر.

وأضاف أن طن الخشب الواحد ينتج نحو 300 كيلوجرام من الفحم، يتم تسويقه محليًا أو تصديره للخارج، مشيرًا إلى أن دورة الإنتاج تستغرق قرابة أسبوعين، لكنها توفر دخلًا ثابتًا نسبيًا في ظل محدودية فرص العمل ببعض القرى، حيث تصل الأجور اليومية للعاملين إلى نحو 200 جنيه.