في اطار الحفاظ على الشعب المرجانية الطبيعية ، تم طرح فكرة إنشاء مواقع غوص بديلة من خلال الحيود المرجانية الصناعية..
حلول مستدامة تضمن حماية الشعاب المرجانية الطبيعية
في ظل التزايد المستمر لأعداد ممارسي رياضة الغوص والسياحة البحرية بمدينة الغردقة، برزت الحاجة إلى إيجاد حلول مستدامة تضمن حماية الشعاب المرجانية الطبيعية من الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها سنويًا، وهو ما دفع المتخصصين في علوم البحار والبيئة البحرية إلى تبني فكرة إنشاء مواقع غوص بديلة من خلال الحيود المرجانية الصناعية.

إنشاء مواقع غوص بديلة من خلال الحيود المرجانية الصناعية
ويأتي مشروع إغراق معدات خرجت من الخدمة، سواء كانت عربات مدرعة أو ناقلات جنود أو معدات أخرى، كأحد أبرز المشروعات البيئية والسياحية التي تستهدف خلق مواقع غوص جديدة تسهم في تخفيف الضغط على المواقع الطبيعية التي تشهد كثافة عالية من الزوار، خاصة في المناطق البحرية المقابلة لمدينة الغردقة.

وأكد الدكتور محمود حنفي، أستاذ البيئة البحرية والمستشار العلمي لجمعية المحافظة على البيئة بالبحر الأحمر "هيبكا"، أن العديد من مواقع الغوص الشهيرة بالغردقة تعرضت خلال السنوات الماضية لضغط بشري كبير تجاوز في بعض الأحيان الحدود البيئية الآمنة، مشيرًا إلى أن بعض المواقع تستقبل أكثر من 200 ألف غطسة سنويًا، في حين أن القدرة الاستيعابية البيئية للشعاب المرجانية أقل بكثير من تلك الأعداد.
وأوضح أن التوسع في إنشاء الحيود المرجانية الصناعية أصبح أحد الحلول المطبقة عالميًا للحفاظ على النظم البيئية البحرية، حيث تتحول المعدات التي يتم إغراقها بعد فترة زمنية إلى موائل طبيعية تستعمرها الشعاب المرجانية والكائنات البحرية المختلفة، لتصبح في النهاية مواقع جذب سياحي جديدة تساهم في توزيع الحركة السياحية وتقليل الضغط على المواقع الطبيعية الحساسة.
المواقع لا تخدم البيئة فقط، بل توفر أيضًا تجربة مختلفة لهواة الغوص
وأضاف أن هذه المواقع لا تخدم البيئة فقط، بل توفر أيضًا تجربة مختلفة لهواة الغوص، وخاصة محبي غوص الحطام، وهو أحد الأنماط السياحية التي تحظى بإقبال واسع من الغواصين حول العالم، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على زيادة معدلات الإقامة السياحية ورفع العائد الاقتصادي للقطاع.
الحيود الصناعية تمثل فرصة حقيقية لإعادة تأهيل بعض المناطق البحرية
من جانبه، أوضح الدكتور محمد إسماعيل، المتخصص في علوم البحار، أن الحيود الصناعية تمثل فرصة حقيقية لإعادة تأهيل بعض المناطق البحرية وزيادة التنوع البيولوجي، حيث توفر المكونات المعدنية الصلبة بيئة مناسبة لنمو الشعاب المرجانية والإسفنجيات واستقرار العديد من أنواع الأسماك واللافقاريات البحرية.
وأشار إلى أن التجارب الدولية أثبتت نجاح هذا النوع من المشروعات في تحويل المعدات الغارقة إلى نظم بيئية متكاملة خلال سنوات قليلة، مؤكدًا أن البحر الأحمر يمتلك المقومات الطبيعية التي تساعد على نجاح مثل هذه المبادرات بصورة كبيرة.
ويرى متخصصون في القطاع السياحي أن إنشاء مواقع غوص جديدة أمام مدينة الغردقة سيمنح مراكز الغوص برامج أكثر تنوعًا، كما سيضيف نقاط جذب جديدة على الخريطة السياحية العالمية للبحر الأحمر، الأمر الذي يسهم في تعزيز مكانة مصر كواحدة من أهم وجهات الغوص في العالم.
ويُتوقع أن يسهم المشروع، فور تنفيذه، في تحقيق توازن بين متطلبات التنمية السياحية وحماية الموارد الطبيعية، من خلال توفير بدائل جاذبة للغواصين مع الحفاظ على الشعاب المرجانية الطبيعية التي تُعد من أهم الثروات البيئية والاقتصادية بمحافظة البحر الأحمر.
حماية البيئة ودعم الاقتصاد
ويجمع الخبراء على أن نجاح مشروع مواقع الغوص البديلة سيحقق معادلة مهمة تتمثل في حماية الشعاب المرجانية من الاستخدام المفرط، وخلق موائل بحرية جديدة، وزيادة المخزون السمكي، إلى جانب دعم السياحة البحرية والغوص باعتبارهما من أهم مصادر الدخل بمحافظة البحر الأحمر، بما يعزز مفهوم التنمية المستدامة ويضمن الحفاظ على ثروات البحر الأحمر للأجيال القادمة.