في قصة تبدو أقرب إلى الأساطير منها إلى الواقع، يواصل راهب هندي الوقوف بشكل متواصل منذ خمس سنوات كاملة دون أن يجلس أو يستلقي، تنفيذًا لنذر ديني صارم تعهد بإتمامه على مدار 12 عامًا، في واحدة من أغرب الممارسات الروحية التي أثارت دهشة الملايين حول العالم.
ويُعرف الراهب باسم دولت جيري جي مهراج، وهو أحد أتباع طائفة دينية هندوسية تُعرف باسم "خاريشوارى"، ويؤمن أتباعها بأن تحمل المشقة الجسدية الشديدة يمثل وسيلة لتطهير الروح والتقرب إلى الإله شيفا، أحد أبرز الآلهة في المعتقدات الهندوسية،وفقا لموقع oddity central
7 سنوات متبقية لإنهاء النذر
بحسب ما تداولته وسائل إعلام هندية، بدأ الراهب تنفيذ نذره قبل خمس سنوات، متعهدًا بعدم الجلوس أو الاستلقاء طوال 12 عامًا متواصلة، ما يعني أنه لا يزال أمامه سبع سنوات أخرى قبل إتمام هذا التحدي الجسدي والنفسي الاستثنائي.

ولم يكن تنفيذ هذا النذر أمرًا سهلاً، إذ يعتمد مهراج على وسائل خاصة تساعده على تحمل الوقوف المستمر، من بينها أحزمة داعمة وأراجيح معلقة وحبال مخصصة تمنحه فرصة للراحة دون الحاجة إلى الجلوس أو النوم بالطريقة التقليدية.
وتُظهر الصور المتداولة الراهب أثناء استراحته وهو مستند إلى أرجوحة معلقة، حيث يحصل على قسط من النوم وهو في وضع شبه قائم، في مشهد يثير الدهشة والتساؤلات حول قدرة الإنسان على التكيف مع ظروف قاسية إلى هذا الحد.
تغيرات واضحة في الساقين
ورغم إصراره على استكمال النذر، فإن آثار الوقوف الطويل بدأت تظهر بوضوح على جسده، خاصة في الساقين اللتين بدتا متورمتين بشكل ملحوظ مع تغير واضح في لون الجلد نتيجة الضغط المستمر وضعف الدورة الدموية.
ويقول متابعون لحالته إن الراهب يعاني من مشكلات جسدية متزايدة بسبب الوقوف المتواصل، إلا أنه لا يزال متمسكًا بقراره رغم التحديات الصحية الكبيرة التي يواجهها يوميًا.
كما يتلقى الرعاية من متطوعين داخل المعبد الذي يقيم فيه، حيث يساعدونه في تلبية احتياجاته الأساسية ويقومون بوضع مراهم علاجية على ساقيه بشكل دوري للتخفيف من آثار التورم والإجهاد.
كيف يقضي احتياجاته اليومية؟
أثارت حياة الراهب اليومية فضول الكثيرين، خاصة فيما يتعلق بكيفية تعامله مع متطلبات الحياة الطبيعية خلال سنوات الوقوف الطويلة.
ورغم عدم وجود معلومات رسمية مؤكدة حول هذا الأمر، فإن بعض التقارير أشارت إلى احتمالية اعتماده على وسائل خاصة أو حفاضات للكبار لتجاوز هذه المشكلة، بينما أظهرت مقاطع مصورة أنه لا يزال قادراً على المشي والحركة لمسافات قصيرة، ما يشير إلى احتفاظه بجزء من قدرته الحركية رغم الظروف القاسية التي يعيشها.
تحذيرات طبية من مخاطر الوقوف المستمر
في المقابل، يحذر الأطباء من أن الوقوف لفترات طويلة دون حركة كافية قد يسبب أضرارًا صحية خطيرة، تبدأ بتورم القدمين والساقين والشعور بالألم والإرهاق، وقد تتطور إلى مشكلات أكثر خطورة.
ويوضح خبراء الأوعية الدموية أن الجسم يعتمد بشكل أساسي على حركة عضلات الساق للمساعدة في إعادة ضخ الدم إلى القلب، وعندما يبقى الشخص واقفًا لفترات طويلة دون نشاط عضلي كافٍ، يتجمع الدم في الأطراف السفلية نتيجة تأثير الجاذبية.
وقد يؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع الضغط داخل الأوردة، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالدوالي الوريدية أو جلطات الأوردة العميقة، وهي من الحالات الطبية التي قد تشكل خطرًا على الحياة إذا لم يتم التعامل معها بشكل سريع.
ليس الوحيد في الهند
وتعيد قصة دولت جيري جي مهراج إلى الأذهان حالة هندية أخرى شهيرة، وهي حالة الزاهد أمار بهاراتي، الذي اشتهر بإبقاء ذراعه اليمنى مرفوعة فوق رأسه بشكل دائم منذ عام 1973، في إطار نذر ديني مماثل.
وتُعد هذه الممارسات من أكثر الطقوس الدينية غرابة في العالم، حيث يختار بعض الزهاد تعريض أجسادهم لمشقات استثنائية اعتقادًا منهم بأن ذلك يقربهم من الصفاء الروحي ويعزز ارتباطهم بالمعتقدات التي يؤمنون بها.
وبينما يرى البعض في هذه الممارسات نموذجًا للتضحية والانضباط الروحي، يعتبرها آخرون مخاطرة صحية كبيرة قد تترك آثارًا دائمة على الجسد، خاصة عندما تمتد لسنوات طويلة كما هو الحال مع الراهب الهندي الذي لا يزال أمامه سبع سنوات كاملة قبل الوفاء بنذره المثير للجدل.









