أكد رئيس مجلس الشورى بسلطنة عُمان، خالد بن هلال المعولي، أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة العربية، داعيًا إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف معاناة الشعب الفلسطيني، وحماية المدنيين، وتمكين الفلسطينيين من نيل حقوقهم المشروعة بإقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
جاءت تصريحات المعولي خلال كلمته أمام المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، الذي تستضيفه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، حيث شدد على أن استمرار المأساة الفلسطينية يمثل أحد أبرز معوقات تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، مجددًا موقف سلطنة عُمان الثابت في دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
وفي مستهل كلمته، أشاد رئيس مجلس الشورى العُماني بتنظيم المؤتمر، مثمنًا جهود البرلمان العربي والأمانة العامة لجامعة الدول العربية في تعزيز العمل البرلماني العربي المشترك، ومعربًا عن تطلعه إلى أن تسهم مخرجات المؤتمر في تعزيز التضامن العربي وخدمة القضايا المصيرية للأمة.
وأشار إلى أن المنطقة والعالم يمران بمرحلة تشهد تحولات سياسية واقتصادية وتكنولوجية متسارعة تعيد تشكيل النظام الدولي، مؤكدًا أن هذه المتغيرات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تحديات فقط، بل باعتبارها فرصًا لإعادة ترتيب الأولويات، وتعزيز القدرات الوطنية والعربية، وبناء شراكات أكثر رسوخًا واستدامة.
وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران
وأوضح أن التجارب أثبتت أن الدول القادرة على استشراف المستقبل وحسن قراءة المتغيرات هي الأكثر قدرة على حماية مصالحها وصناعة الفرص، داعيًا إلى الاستفادة من الدروس التي أفرزتها التطورات المتسارعة في المنطقة لتعزيز مناعة الدول العربية وقدرتها على مواجهة التحديات.
ورحب المعولي بإعلان التفاهم المبدئي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أنه يمثل خطوة مهمة نحو احتواء التصعيد وتجنيب المنطقة المزيد من الصراعات، مثمنًا الجهود الدبلوماسية التي بذلتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجمهورية باكستان الإسلامية وسائر الأطراف الداعمة للحوار، ومؤكدًا أهمية مواصلة المساعي الإقليمية والدولية لمعالجة جذور الأزمات وترسيخ نهج الحوار بما يعزز الأمن والاستقرار والتنمية.
كما دعا إلى تعزيز التضامن مع الدول العربية التي تواجه تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، بما يحفظ وحدتها وسيادتها واستقرار مؤسساتها الوطنية، مؤكدًا أن بناء القدرات الذاتية وتعزيز التعاون العربي يمثلان الركيزة الأكثر رسوخًا لصون الأمن العربي، وأن ما يجمع الدول العربية من تاريخ ومصير ومصالح مشتركة يفوق كثيرًا ما قد يفرقها، ما يجعل العمل العربي المشترك ضرورة استراتيجية تفرضها تحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل.
وسلط رئيس مجلس الشورى العُماني الضوء على أهمية الأمن الرقمي، مؤكدًا أن التطورات التكنولوجية المتسارعة جعلت الأمن السيبراني أحد أهم مرتكزات الأمن الوطني، وأن البيانات أصبحت موردًا استراتيجيًا، فيما غدت البنية الرقمية جزءًا أساسيًا من مقومات الدولة الحديثة، الأمر الذي يتطلب تبني استراتيجيات شاملة لحماية البنى التحتية الرقمية وتعزيز الجاهزية السيبرانية.
وأشار إلى أن سلطنة عُمان أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير منظومتها الرقمية ضمن مستهدفات رؤية عُمان 2040، عبر تنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز الأمن السيبراني، ودعم الاقتصاد الرقمي والتقنيات الناشئة.
واختتم المعولي كلمته بالتأكيد على أن تاريخ الأمة العربية أثبت قدرتها على تجاوز الأزمات متى توفرت وحدة الإرادة والرؤية، داعيًا إلى أن تكون المرحلة الحالية نقطة انطلاق لتعزيز التضامن العربي والعمل المشترك وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لشعوب المنطقة.


