قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل انتهى دور الأسرة في عصر التكنولوجيا؟.. أستاذة بعين شمس توضح

أرشيفية
أرشيفية

في ظل التوسع الكبير في استخدام التكنولوجيا والأجهزة الذكية، باتت الأسرة تواجه تحديًا متزايدًا في الحفاظ على دورها التربوي أمام التأثير المتنامي للعالم الرقمي، الذي أصبح شريكًا أساسيًا في تشكيل أفكار وسلوكيات الأطفال. 

وبينما يرى البعض أن التكنولوجيا سحبت البساط من تحت أقدام الأسرة، يؤكد المتخصصون أن دورها لا يزال هو الأساس، لكنه يحتاج إلى مواكبة المتغيرات وبناء وعي حقيقي لدى الأبناء بدلاً من الاكتفاء بالمنع أو الرقابة.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة أمل شمس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن الأسرة تظل مؤسسة التنشئة الأولى في المجتمع، ولا يمكن لأي مجتمع أو دولة أن تقوم دونها، مشيرة إلى أنها تمثل حجر الزاوية في بناء شخصية الإنسان منذ سنواته الأولى.

الأسرة.. الوطن الأول للإنسان

وأوضحت أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، خلال مداخلة ببرنامج "مع الناس" المذاع على قناة الناس، أن الأسرة هي "الوطن الأول" للطفل، فمن خلالها يبدأ في التعرف على الحياة وتكوين نظرته للعالم، إذ يرى كل ما حوله من خلال والديه، ويتشكل إدراكه للأمور وفق ما يلمسه من سلوكيات وممارسات داخل المنزل.

وأضافت أن الطفل لا يتعلم القيم من الكلمات فقط، وإنما من القدوة اليومية، فطريقة تعامل الوالدين، والالتزام بالصلاة، واحترام الآخرين، والحفاظ على الممتلكات العامة، والانتماء للوطن، كلها ممارسات تترك أثرًا عميقًا في تكوين شخصيته.

القيم تُغرس بالممارسة لا بالشعارات

وأشارت إلى أن عملية التنشئة السليمة تعتمد على التطبيق العملي للقيم داخل الأسرة، وليس على التوجيه اللفظي فقط، موضحة أن الأطفال يكتسبون السلوك من خلال ما يشاهدونه يوميًا، وهو ما يجعل الأسرة صاحبة التأثير الأكبر في غرس المبادئ والأخلاق.

وأكدت أن بناء شخصية الطفل يبدأ من المنزل، وأن ما يراه من مواقف وتصرفات داخل الأسرة ينعكس بصورة مباشرة على تعامله مع المجتمع في المستقبل.

العالم الرقمي ينافس الأسرة والمدرسة

ولفتت إلى أن العالم الرقمي أصبح ينافس بقوة مؤسسات التنشئة التقليدية، وعلى رأسها الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، خاصة مع الاستخدام المبكر للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية، التي أصبحت مصدرًا رئيسيًا للمعلومات والتأثير في الأطفال.

وأضافت أن هذا الواقع يفرض على الأسرة دورًا أكبر في المتابعة والتوجيه، حتى لا يصبح المحتوى الرقمي هو المصدر الوحيد الذي يشكل أفكار الأبناء وسلوكياتهم.

وشددت الدكتورة أمل شمس على أن منع الأطفال من استخدام التكنولوجيا بشكل كامل ليس هو الحل، لأن الممنوع غالبًا ما يصبح أكثر جذبًا، مؤكدة أن الأسلوب الأفضل يتمثل في بناء وعي الطفل منذ الصغر، وتعليمه كيفية التعامل مع المحتوى الرقمي بشكل مسؤول، مع ترسيخ القيم التي تساعده على التمييز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ.

الأجهزة الذكية تحتاج إلى استعداد تربوي

وأوضحت أن منح الأطفال الأجهزة الرقمية في سن مبكرة، دون إعداد تربوي أو رقابة واعية، قد يؤثر سلبًا على نموهم الفكري والاجتماعي، مؤكدة أن مسؤولية الأسرة لا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية، وإنما تمتد إلى إعداد شخصية متوازنة قادرة على التعامل مع المتغيرات.

وأضافت أن الطفل الذي ينشأ على أسس سليمة وقيم راسخة سيكون أكثر قدرة على مواجهة تحديات العالم الرقمي دون أن يفقد هويته أو مبادئه.

الأسرة تظل خط الدفاع الأول

واختتمت أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس حديثها بالتأكيد على أن الأسرة ستظل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الفكرية والسلوكية التي يفرضها العصر الرقمي، موضحة أن نجاحها في أداء هذا الدور يعتمد على الحوار، والقدوة، وبناء الثقة مع الأبناء، بما يمكنهم من استخدام التكنولوجيا بصورة إيجابية دون التفريط في القيم والهوية.