أوضحت دار الإفتاء أن ممارسة الأطفال للألعاب الإلكترونية في أصلها أمر جائز شرعًا، ولا حرج فيه إذا كانت هذه الألعاب تُستخدم بشكل متوازن وتعود بالنفع على الطفل، من حيث تنمية قدراته العقلية، وتوسيع مداركه، وتنشيط مهارات التفكير والتركيز، بشرط أن تكون خالية تمامًا من أي محتوى يخالف القيم الدينية أو الأخلاقية، وألا تتضمن مشاهد أو سلوكيات قد تؤثر سلبًا على تكوين الطفل النفسي أو السلوكي.
وأكدت دار الإفتاء أن من الضوابط الأساسية لجواز هذه الألعاب أن تكون تحت رقابة وإشراف مباشر من الوالدين، بحيث يتم توجيه الأطفال لاختيار ما يناسب أعمارهم وقيم المجتمع، مع تنظيم الوقت المخصص لها، حتى لا تطغى على الجوانب الأساسية في حياة الطفل، مثل الدراسة، وأداء الواجبات المدرسية، وممارسة الأنشطة الاجتماعية والبدنية، وكذلك الحفاظ على التوازن النفسي والصحي.
كما شددت على أن هذه الألعاب ينبغي ألا تستغرق وقت الطفل بالكامل أو تتحول إلى نشاط أساسي يسيطر على يومه، لأن الإفراط فيها قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مثل تراجع المستوى الدراسي، والعزلة الاجتماعية، واضطرابات النوم، فضلًا عن التأثيرات النفسية والسلوكية التي قد تظهر على المدى الطويل.
وأشارت دار الإفتاء إلى ضرورة الالتزام بأن تكون هذه الألعاب مسموحًا بها قانونًا داخل الدولة، وألا تتضمن أي محتوى مخالف للقوانين أو يشجع على العنف أو السلوكيات غير المشروعة، لأن الالتزام بالقانون جزء من الالتزام العام الذي يحث عليه الشرع.
وبيّنت أنه في حال تحولت ممارسة الألعاب الإلكترونية إلى حالة من الإدمان، بحيث ينشغل بها الطفل عن أداء واجباته الأساسية، أو تؤثر بشكل واضح على تحصيله الدراسي، أو تُحدث خللًا في سلوكه وأخلاقه، أو تتسبب في أضرار نفسية، فإن الحكم حينئذٍ يتغير من الإباحة إلى المنع، ويصبح واجبًا على الوالدين التدخل لمنع هذه الممارسات أو تقنينها بشكل صارم.
وأكدت دار الإفتاء أن المعيار الحاكم في هذه المسألة هو تحقيق المصلحة ودفع الضرر؛ فإذا كانت الألعاب الإلكترونية وسيلة نافعة ومضبوطة بضوابطها الشرعية والتربوية فهي مباحة، أما إذا انقلبت إلى وسيلة ضرر أو فساد أو إهمال للواجبات، فإن منعها يكون واجبًا حفاظًا على مصلحة الأبناء وضمانًا لنشأتهم السليمة.



