قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

المفاوضات مع إيران تتقدم.. ومحادثات الدوحة تدفع العلاقات نحو مسار إيجابي

  المفاوضات مع إيران تتقدم.. ومحادثات الدوحة تدفع العلاقات نحو مسار إيجابي
المفاوضات مع إيران تتقدم.. ومحادثات الدوحة تدفع العلاقات نحو مسار إيجابي

رغم التصريحات المتفائلة الصادرة من واشنطن بشأن مسار التفاوض مع إيران؛ يظهر أن المشهد لا يزال بعيدا عن تحقيق اختراق حقيقي، وأن ما يعلن حتى الآن يندرج في إطار الرسائل السياسية أكثر من كونه مؤشرا على اتفاق وشيك، في ظل استمرار الخلافات حول الملفات الرئيسية وعدم حسم القضايا العالقة.

Waving Flags Of The United States And The Iran 2K, Motion Graphics

 وفي هذا الإطار، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاتصالات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تشهد تطورا إيجابيا، مشيرا إلى أن الاجتماعات الأخيرة التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة أسهمت في تعزيز مسار التفاوض بين البلدين، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحفيين، قبل مغادرته إلى ولاية نورث داكوتا، إن العلاقات بين واشنطن وطهران "تسير في الاتجاه الصحيح"، معتبرا أن المحادثات التي عقدت في الدوحة حققت نتائج مشجعة، ومنحت دفعة جديدة لمسار الحوار بين الجانبين.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن ملف نزع السلاح النووي الإيراني يشهد تقدما، موضحا أن المفاوضات التي أجراها ممثلو البلدين كانت "مثمرة للغاية"، وأن مخرجات هذه اللقاءات ستظهر بشكل أوضح خلال المرحلة المقبلة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التفاهمات التي تم التوصل إليها.

دونالد ترامب: تقدم في مفاوضات صفقة السلام بين روسيا وأوكرانيا - جريدة حابي

ويظل الملف النووي الإيراني، القضية الأكثر تعقيدا في العلاقات الأمريكية الإيرانية، إذ تسعى واشنطن إلى ضمان عدم امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وهو ما يجعل أي تقدم في هذا الملف محل متابعة دقيقة من القوى الإقليمية والدولية.

 وفي ظل مساعي لإعادة تثبيت مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، شهدت العاصمة القطرية الدوحة،  جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الجانبين، برعاية قطرية وباكستانية، وسط مؤشرات على إحراز تقدم في عدد من الملفات الخلافية واستمرار الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر.

وأكدت كل من قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن الوسطاء عقدوا اجتماعات منفصلة مع الوفدين الأمريكي والإيراني، مشيرين إلى أن المباحثات أسفرت عن "تقدم إيجابي"، مع الاتفاق على مواصلة الحوار خلال الفترة المقبلة، على أن يُحدد موعد الجولة التالية عقب انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.

علم باكستان وعلم قطر معًا على خلفية فرشاة بيضاء - فيكتور #38287 مكتبة ...

ومن جهته، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي ترأس الوفد الإيراني، أن الجانبين اتفقا على إنشاء قناة اتصال مباشرة بحلول الخميس لتلقي البلاغات الخاصة بأي انتهاكات محتملة لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، وتوثيقها، في خطوة تستهدف تعزيز آليات تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وأوضح غريب آبادي، أن المباحثات تناولت كذلك ملف الأصول الإيرانية المجمدة، الذي تصر طهران على إدراجه ضمن أي تسوية شاملة، مشيرا إلى أن النقاشات شملت آلية الاستفادة من حزمة أولية بقيمة 6 مليارات دولار، مع الاتفاق على تخصيصها لشراء السلع الأساسية وضمان وصول الاحتياجات الضرورية إلى إيران.

ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالمحادثات، فإن استئناف جولات التفاوض تقرر تأجيله إلى ما بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قتل عن عمر ناهز 86 عاما إثر قصف أمريكي إسرائيلي استهدف- في 28 فبراير الماضي- المجمع الذي يضم مقر إقامته وسط طهران، قبل أن يتم اختيار نجله مجتبى خامنئي خلفا له.

ومن المقرر أن تبدأ مراسم التشييع، السبت، في مصلى الإمام الخميني بالعاصمة الإيرانية، على أن يوارى جثمانه الثرى في التاسع من يوليو الجاري بمدينة مشهد، مسقط رأسه، وهو ما دفع الوسطاء إلى تأجيل الجولة المقبلة من المحادثات إلى ما بعد انتهاء هذه المراسم.

وتأتي هذه التطورات رغم توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران منتصف الشهر الماضي، إذ لا تزال العلاقة بين البلدين تشهد توترات متقطعة، خاصة على خلفية الخلافات المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج.

فقد أدى تمسك طهران بموقفها بشأن السيادة على مضيق هرمز إلى تصاعد حدة التوتر خلال الأسابيع الأخيرة، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت عشرة مواقع عسكرية إيرانية، مبررة ذلك بما وصفته بـ"العدوان الإيراني المستمر على الملاحة التجارية".

ورغم هذه التطورات العسكرية، فإن الأيام التي سبقت اجتماعات الدوحة شهدت تراجعا ملحوظا في وتيرة التصعيد، الأمر الذي عزز الآمال بإمكانية استمرار المسار الدبلوماسي وفتح المجال أمام جولات تفاوض جديدة قد تسهم في احتواء الأزمة بين البلدين.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود اجتماعات إيجابية مع إيران لا يعني حدوث تحول جذري في طبيعة العلاقات بين البلدين، موضحا أن هذه التصريحات تستهدف بالدرجة الأولى مخاطبة الرأي العام الأمريكي وإظهار أن قنوات التفاوض لا تزال مفتوحة، رغم غياب أي نتائج ملموسة أو اتفاقات نهائية حتى الآن.

وأضاف فهمي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن فرق التفاوض لم تنجح حتى هذه اللحظة في الوصول إلى تفاهمات حاسمة، لافتا إلى أن الأجواء الإيجابية التي يجري الترويج لها لم تنعكس على أرض الواقع في صورة اتفاقات واضحة. 

وأشار فهمي، إلى أن بعض الملفات شهدت تحركات محدودة، خاصة ما يتعلق بالأموال والأرصدة الإيرانية المحتجزة، إلى جانب دخول أطراف إقليمية، وفي مقدمتها الوسيط القطري، للمساهمة في تقريب وجهات النظر بشأن عدد من القضايا.

وأكد فهمي، أن الملف النووي لا يزال يمثل العقبة الأبرز ومحور المباحثات بين واشنطن وطهران، بينما تستمر قضايا أخرى خارج إطار التفاوض المباشر ولم تشهد تقدما يذكر حتى الآن. 

وتابع: "استمرار المفاوضات لفترة أطول قد يفرض ضغوطا وحسابات سياسية داخل الولايات المتحدة، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما قد ينعكس على مسار المفاوضات وطبيعة القرارات المرتبطة بها خلال المرحلة المقبلة.