تقتحم الخنازير البرية شوارع ومدن إسرائيل، لتتحول من مشهد عابر إلى أزمة متفاقمة تؤرق السكان والسلطات. وبينما تراهن إسرائيل على الصيد للحد من انتشارها، كشفت دراسة حديثة مفاجأة صادمة؛ إذ إن الصيد المكثف قد يؤدي إلى زيادة خصوبة الإناث وتسريع تكاثرها، ما يفاقم الأزمة بدلا من احتوائها.
وكشف تقرير نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، استنادا إلى دراسة لخبراء في علم البيئة، أن الصيد المكثف للخنازير البرية قد يؤدي، على عكس المتوقع، إلى زيادة خصوبة الإناث وتسريع معدلات تكاثرها، ما يحد من فاعلية الصيد كوسيلة للسيطرة على أعدادها.
وأوضح التقرير أن الخنازير البرية أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أكثر الحيوانات إثارةً للجدل في إسرائيل، بعد انتشارها في المدن والبلدات وتسببها في أضرار للمناطق الزراعية، إلى جانب تزايد الاحتكاك بينها وبين السكان.

وأشار الباحثون إلى أن الخنازير البرية تعتمد في غذائها بشكل أساسي على النباتات والجذور والثمار، لكنها تتغذى أيضًا على الحشرات والديدان، وقد تلجأ في حالات نادرة إلى افتراس حيوانات صغيرة أو أكل الجيف، ما يمنحها قدرة كبيرة على التكيف مع البيئات المختلفة.
وبيّنت الدراسة أن وفرة مصادر الغذاء والمياه داخل التجمعات السكانية، إلى جانب غياب المفترسات الطبيعية، أسهما في الزيادة الكبيرة لأعداد الخنازير البرية وانتشارها في مناطق جديدة داخل إسرائيل.

وأظهرت الأبحاث أن ضغوط الصيد تغيّر السلوك الاجتماعي للخنازير، إذ يبقى الذكور الصغار مع قطعان الإناث لفترات أطول، وهو ما يؤدي إلى بلوغ الإناث سن التكاثر في وقت مبكر وارتفاع معدلات الحمل، في آلية تعويض طبيعية تساعد على استعادة أعدادها سريعًا.
وأكد الباحثون أن الحل الأكثر فاعلية لا يكمن في الصيد وحده، بل في تقليل مصادر الغذاء المتاحة للخنازير البرية، من خلال منع إطعامها، وإحكام إغلاق حاويات القمامة، وتأمين المناطق الزراعية، بما يسهم في الحد من الاحتكاك بينها وبين السكان.



