قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أوروبا تشتعل تحت وطأة الحر.. البرتغال تستنجد دولياً وإسبانيا تواجه حرائق واسعة

أرشيفية
أرشيفية

تشهد دول جنوب أوروبا موجة حر غير مسبوقة، دفعت درجات الحرارة إلى تجاوز 40 درجة مئوية، ما تسبب في اندلاع سلسلة من حرائق الغابات المدمرة في كل من البرتغال وإسبانيا، وسط حالة استنفار واسعة وتحذيرات من تفاقم الأوضاع خلال الأيام المقبلة.

وأعلنت البرتغال حالة التأهب القصوى بعد اتساع رقعة الحرائق، فيما التهمت النيران أكثر من 11 ألف هكتار من الغابات والمساحات الطبيعية، وتسببت في تعطيل حركة القطارات وإجلاء السكان من منازلهم. وفي الوقت ذاته، اندلع حريق ضخم في منطقة كوستا برافا الإسبانية، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات طارئة لحماية السكان.

البرتغال تعلن الطوارئ وتطلب دعماً دولياً

في خطوة غير مسبوقة، ناشدت الحكومة البرتغالية الاتحاد الأوروبي وجارتيها إسبانيا والمغرب تقديم مساعدات عاجلة، تشمل إرسال طائرات إضافية للمشاركة في عمليات إخماد الحرائق، بعد أن أعلنت البلاد حالة الطوارئ التي تستمر حتى مساء الاثنين على الأقل.

وأكد رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيغرو، خلال مؤتمر صحفي، أن طلب المساعدة الدولية لا يعود إلى نقص الإمكانات المحلية، وإنما بسبب إدراك السلطات أن البلاد تواجه "وضعاً استثنائياً" خلال الأيام المقبلة.

وقال إن البرتغال بأكملها تواجه خطراً بالغاً نتيجة الحرائق، مضيفاً أن الاستعانة بحلفاء الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة أفضل من سحب الموارد من مناطق أخرى تحتاج إليها أيضاً.

إجراءات مشددة وتحذيرات باللون الأحمر

فرضت السلطات البرتغالية سلسلة من الإجراءات الاحترازية في جميع أنحاء البلاد، شملت حظراً كاملاً على الدخول والتنقل في عدد من المناطق الغابية، ومنع استخدام الآلات الزراعية الثقيلة، إضافة إلى حظر إشعال النيران الخاضعة للرقابة.

كما وضع معهد الأرصاد الجوية البرتغالي (IPMA) 13 منطقة تحت "الإنذار الأحمر"، وهو أعلى مستوى للتحذير من مخاطر الحرائق.

حريق فوزيلا يلتهم آلاف الهكتارات

يتركز الاهتمام الأكبر على الحريق المشتعل في منطقة فوزيلا التابعة لمقاطعة فيسيو، حيث أتت النيران على أكثر من 11 ألف هكتار من الغابات والأراضي الطبيعية.

ويشارك في عمليات الإطفاء أكثر من 1100 رجل إطفاء، إلى جانب مئات المركبات وطائرات مكافحة الحرائق، في محاولة للسيطرة على ألسنة اللهب التي تؤججها الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة.

وأسفر الحريق عن إصابة سبعة أشخاص على الأقل بجروح متفاوتة، كما أُخليت قريتان جزئياً كإجراء احترازي، بينما باتت النيران تهدد المناطق السكنية بشكل مباشر، الأمر الذي أدى أيضاً إلى إغلاق خط السكك الحديدية الرئيسي في المنطقة بالكامل.

شبهات جنائية وراء الحرائق

أثار وزير الداخلية البرتغالي، لويس نيفيس، جدلاً واسعاً بعدما كشف عن وجود مؤشرات قوية على أن الحريق قد يكون ناجماً عن عمل متعمد.

وأوضح أن الظروف الجوية خلال ساعات الليل لا تشجع على الاشتعال الذاتي، ومع ذلك تم رصد نقطتي اشتعال منفصلتين عند نحو الثانية والثالثة فجراً، مؤكداً أن جميع المؤشرات تدل على تدخل بشري واحتمال وقوع عمل إجرامي.

وتشارك حالياً أكثر من 2800 عنصر إطفاء، مدعومين بـ864 مركبة و32 طائرة، في مكافحة ستة حرائق كبرى في أنحاء البرتغال، فيما استجابت إسبانيا سريعاً لطلب المساعدة وأرسلت أول طائرة إطفاء للمشاركة في العمليات.

إسبانيا تواجه حريقاً ضخماً في كوستا برافا

وفي إسبانيا، يواصل المئات من رجال الإطفاء مكافحة حريق واسع النطاق بالقرب من منطقة كوستا برافا السياحية الشهيرة، بينما دفعت الرياح القوية سلطات إقليم كاتالونيا إلى إصدار أوامر لسكان عشر بلديات بالبقاء داخل منازلهم حفاظاً على سلامتهم.

كما تم إجلاء نحو 150 شخصاً، بينهم قرابة 70 طفلاً كانوا داخل مخيم صيفي، من المناطق المهددة بالنيران.

وأعلنت شرطة كاتالونيا إلقاء القبض على رجل يشتبه في تسببه بالحريق بعد استخدامه آلة تجليخ زاوية أطلقت شرارات على جانب الطريق، رغم التحذيرات الصادرة بسبب الظروف الجوية الخطرة.

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، محذراً من أن الأيام المقبلة ستكون صعبة في ظل استمرار موجة الحر.

فرنسا تسجل أرقاماً قياسية

وتأتي هذه التطورات بعد بيانات مقلقة من فرنسا، التي سجلت مؤخراً أكثر أشهر يونيو حرارة منذ بدء تسجيل القياسات عام 1947، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في أكثر من 40% من أراضي البلاد، ما تسبب في ارتفاع ملحوظ بمعدلات الوفيات خلال ذروة موجة الحر، بنسبة قاربت 29%.

علماء المناخ: الاحتباس الحراري وراء الظاهرة

ويؤكد علماء المناخ أن موجات الحر المتكررة والطويلة والأكثر شدة أصبحت نتيجة مباشرة للتغير المناخي الناجم عن النشاط البشري، محذرين من أن دول جنوب أوروبا باتت تواجه في كل صيف ظروفاً تجعلها أكثر عرضة لحرائق الغابات واسعة النطاق.