قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

لأول مرة منذ 75 عامًا.. الغاز الطبيعي يقترب من إزاحة النفط كأكبر مصدر أمريكي للطاقة

الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

على مدار 75 عامًا، ظل النفط المصدر الرئيسي للطاقة الذي اعتمدت عليه الولايات المتحدة أكثر من أي مصدر آخر، إلا أن ذلك يقترب من التغيير؛ فبحلول نهاية العقد الحالي، من المرجح أن يتجاوز الغاز الطبيعي، النفط، لأول مرة؛ بعدما تقلص الفارق بينهما إلى حد كبير خلال عام 2025.

ويمثل هذا التحول الجذري نهاية فصل بدأ في عام 1950، عندما أنهى النفط الهيمنة الطويلة لمصدر آخر من الوقود الأحفوري، وهو الفحم.

وقال توبي رايس، الرئيس التنفيذي لشركة "إي كيو تي"، إحدى أكبر شركات إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة: "أعتقد أننا سنتجاوز هذه النقطة خلال العامين المقبلين على الأرجح، وبحلول عام 2030 سيكون الغاز الطبيعي متقدمًا بفارق كبير على النفط."

ويعكس انتقال الولايات المتحدة من دولة تعتمد على النفط إلى دولة يعتمد اقتصادها بصورة رئيسية على الغاز الطبيعي حجم التأثير الذي أحدثته وفرة الغاز منخفض التكلفة في إعادة تشكيل قطاع الطاقة وإزاحة مصادر الوقود المنافسة، بحسب ما أوردته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.

ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، شكل الغاز الطبيعي 36% من إجمالي استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة خلال عام 2025، مقابل 37% للنفط، وتقلص الفارق بين النفط والغاز خلال العقد الماضي مع الطفرة الكبيرة في إنتاج الغاز الناتجة عن ثورة النفط والغاز الصخري، وفي الوقت نفسه، أصبح الاقتصاد الأمريكي أكثر اعتمادًا على الكهرباء، بينما استقر الطلب على البنزين، الذي يمثل أكبر مصدر للطلب المحلي على النفط.

ويأتي هذا التحول في وقت يؤدي فيه انتشار السيارات الكهربائية والتوسع في إنشاء مراكز البيانات إلى زيادة الطلب على الكهرباء المولدة من محطات الغاز الطبيعي، ما يفرض ضغوطًا إضافية على شبكة الكهرباء الأمريكية، ووفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة، يتم توليد أكثر من 40% من الكهرباء في الولايات المتحدة من خلال حرق الغاز الطبيعي.

كما أسهم انتشار السيارات الكهربائية، جزئيًا، في تراجع الطلب على البنزين، وهو طلب لا يُتوقع أن يعود إلى المستويات التي سجلها قبل جائحة كوفيد-19، رغم استمرار الأمريكيين في زيادة معدلات القيادة سنويًا.

وقال مارك براونشتاين، نائب الرئيس الأول لشؤون تحول الطاقة في صندوق الدفاع البيئي: "الحقائق لا تكذب، الولايات المتحدة تمر بالفعل بمرحلة انتقال في قطاع الطاقة، بعيدًا عن الفحم والنفط، نحو الكهرباء المنتجة من الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة."

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يرتفع الطلب على النفط في الولايات المتحدة بنسبة 0.6% فقط بين عامي 2025 و2027، بينما يقفز الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 3.4% خلال الفترة نفسها، وهو ما سيؤدي إلى تقليص الفجوة بين أكبر مصدرين للطاقة.

وفي العقود الماضية، كان معظم إنتاج الكهرباء في الولايات المتحدة يعتمد على الفحم، لكن منذ ظهور تقنيات التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي خلال العقد الأول من الألفية الحالية، والتي أتاحت استخراج احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي كانت غير مجدية اقتصاديًا في السابق، أصبح الغاز الطبيعي يحل تدريجيًا محل الفحم باعتباره الوقود الرئيسي لمحطات توليد الكهرباء في البلاد.

ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة، جرى استبدال أو تحويل أكثر من 100 محطة تعمل بالفحم إلى الغاز الطبيعي خلال الفترة بين عامي 2011 و2020، ورغم تخصيص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مئات الملايين من الدولارات من أموال دافعي الضرائب لإحياء صناعة الفحم، فمن المرجح أن يستمر تراجع هذا القطاع، في ظل انتشار مصادر طاقة أرخص، مثل طاقة الرياح البرية والطاقة الشمسية على نطاق المرافق، إلى جانب الغاز الطبيعي.

وقال إيرا جوزيف، الباحث البارز في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: "الغاز الطبيعي يهيمن على قطاع الكهرباء لأنه منخفض التكلفة للغاية"، مضيفًا: "هناك كميات هائلة من الغاز الطبيعي في هذا البلد".

وأوضح توبي رايس أن الجدوى الاقتصادية المتميزة لمحطات الكهرباء العاملة بالغاز لم تقتصر على إزاحة الفحم، بل ساهمت أيضًا في تسريع تحول الاقتصاد الأمريكي نحو الاعتماد على الكهرباء بصورة عامة.

كما أسهم التوسع في استخدام طاقتي الرياح والشمس في تعزيز دور محطات الغاز الطبيعي، نظرًا لقدرتها على زيادة أو خفض الإنتاج بسرعة أكبر مقارنة بمحطات الفحم والطاقة النووية عندما ينخفض إنتاج مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة.

ويشير تقرير "بلومبرج" إلى أن احتساب الغاز الطبيعي كأكبر مصدر للطاقة في الولايات المتحدة لا يشمل النمو الهائل في صادرات الغاز الطبيعي المسال، فالولايات المتحدة أصبحت بالفعل أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف حجم صادراتها تقريبًا بحلول نهاية العقد الحالي.

وتتوقع شركة "شل" الأمريكية للطاقة أن يمثل الغاز المستخدم في تغذية مصانع تصدير الغاز الطبيعي المسال نحو 23% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي الأمريكي بحلول عام 2035، وفقًا لتقريرها السنوي عن سوق الغاز الطبيعي المسال.

لكن الغاز الطبيعي ليس المصدر الوحيد الذي يشهد نموًا، حيث نمت مصادر الطاقة المتجددة، وخاصة طاقتا الرياح والشمس، بوتيرة أسرع من الغاز الطبيعي، بحسب مارك براونشتاين.

ووفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة، تضاعف استخدام طاقتي الرياح والشمس أكثر من 3 مرات بين عامي 2015 و2025، بينما ارتفع استخدام الغاز الطبيعي بنسبة 23% فقط، رغم أن الزيادة المطلقة في استهلاك الغاز كانت أكبر.

وقال توبي رايس: "انتقلنا من عصر الخشب والخيول إلى عصر الفحم، ثم إلى عصر النفط، والآن دخلنا عصر الاعتماد على الكهرباء"، وأضاف: "وعصر الاعتماد على الكهرباء سيقوده إلى حد كبير الغاز الطبيعي."