قال العميد الدكتور طارق العكاري، الخبير في الشأن الاستراتيجي، إن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة يمثل نقلة نوعية في منظومة الأمن القومي المصري، مشيراً إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ركز في كلمته على مجموعة من الرسائل المهمة المرتبطة بتعزيز قدرات الدولة داخلياً وخارجياً، خاصة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
وأوضح أن من أبرز ما لفت الانتباه هو اختيار موقع المقر الجديد، الذي يتمتع بدرجات عالية من التأمين والتحصين، على عكس الموقع السابق الذي كان يقع داخل كتلة سكنية مكتظة، ما كان يجعله أكثر عرضة للتحديات الأمنية والاختراقات السيبرانية، فضلاً عن احتمالات تأثره بالحركة المرورية خلال الأزمات.
وأضاف العكاري، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن المقر الجديد يعتمد على منظومة تقنية متطورة تقوم على دمج قواعد البيانات والبنية التحتية الرقمية في إطار واحد، بما يحقق تكاملاً كاملاً بين الأنظمة المختلفة، ويسهم في رفع كفاءة إدارة المعلومات واتخاذ القرار.
وأشار إلى أن وجود جميع أفرع القوات المسلحة داخل مجمع واحد يختصر الوقت والجهد اللذين كانا يُبذلان سابقاً في عمليات التنسيق، وهو ما يتماشى مع طبيعة التهديدات الحديثة التي تتطلب استجابة فورية وسرعة في التحرك، إلى جانب الارتباط المباشر بأجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة.
وأكد العكاري أن المقر الجديد لا يقتصر دوره على إدارة العمليات العسكرية، بل يمثل نموذجاً متكاملاً لإدارة الأزمات الشاملة، من خلال دمج إدارات الأزمات المدنية، وقطاعات الاتصالات، والطوارئ، والسلع الاستراتيجية، مع المنظومة العسكرية داخل مجمع واحد.
وأوضح أن هذا التكامل يمنح متخذ القرار القدرة على تقييم الموقف بصورة دقيقة وسريعة، واختيار القرار الأنسب في التوقيت المناسب، اعتماداً على جميع إمكانيات الدولة، بما يعزز جاهزية مصر للتعامل مع مختلف التحديات والأزمات بكفاءة عالية.