تجمع سائقو السيارات بالهند في نيودلهي، اليوم الأحد، في أول احتجاج واسع النطاق ضد برنامج الوقود الحيوي الرئيسي الذي أطلقته الحكومة بهدف خفض واردات النفط الخام ودعم دخول المزارعين.
وأثار التحول المتسارع للحكومة نحو استخدام البنزين الذي يحتوي على نسبة أعلى من الإيثانول، وهو أحد أبرز سياسات رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لتحقيق الاكتفاء الذاتي، غضب السائقين، الذين تشمل شكاواهم انخفاض كفاءة استهلاك الوقود، وارتفاع تكاليف الصيانة، وتآكل مكونات المحركات.
ووجدت الحكومة وشركات صناعة السيارات نفسيهما في موقف دفاعي بعد أسابيع من الشكاوى التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن سعت السلطات الهندية إلى احتواء الجدل من خلال عقد مؤتمر صحفي، أمس السبت، بمشاركة مسؤولين تنفيذيين من قطاع صناعة السيارات، حيث رفضت الشركات تلك الشكاوى ووصفتها بأنها لا تستند إلى أسس صحيحة.
وقال بونيت أناند نائب الرئيس المساعد في شركة "هيونداي موتور إنديا": "نحن واثقون للغاية من أننا لم نر أي مشكلات جوهرية على وسائل التواصل الاجتماعي تستدعي إعادة النظر في برنامج الحكومة لخلط الوقود الحيوي"، فيما اتهم وزير النفط الهندي هارديب سينج بوري، أطرافًا ذات مصالح خاصة بنشر معلومات مضللة.
ويأتي هذا الجدل في وقت يسعى فيه مودي إلى توسيع إحدى أبرز مبادراته في مجال الطاقة، حيث حققت الهند هدفها المتمثل في خلط 20% من الإيثانول بالبنزين قبل الموعد المحدد بـ5 سنوات، وذلك في عام 2025، وتدرس حاليًا زيادة النسبة الإلزامية مستقبلًا، كما بدأت شركات التكرير الحكومية الشهر الماضي بيع بنزين يحتوي على 85% من الإيثانول للمركبات متعددة أنواع الوقود.
وأكدت شركات صناعة السيارات أن وقود الإيثانول بنسبة 20% خضع لاختبارات مكثفة قبل تطبيقه على مستوى البلاد، وأوضح راهول بهارتي، المدير التنفيذي في شركة "ماروتي سوزوكي إنديا"، أن المركبات المصممة للعمل بهذا الوقود تُباع منذ عام 2025، كما أن الوقود متوافق أيضًا مع المركبات الأقدم المعتمدة للعمل بوقود يحتوي على 10% من الإيثانول، مضيفًا أن كفاءة استهلاك الوقود قد تنخفض بدرجة طفيفة، إلا أن هذا الأثر يقابله ما يوفره الوقود من فوائد اقتصادية وبيئية أوسع.
كما رفض المصنعون مزاعم محددة جرى تداولها عبر الإنترنت. وقال فيكرام جولاتي، المدير الإقليمي لشركة "تويوتا كيرلوسكار موتور"، إن حالة جرى تداولها على نطاق واسع بشأن تعرض سيارة "تويوتا إنوفا هايكروس" لأضرار بسبب وقود يحتوي على 20% من الإيثانول، تبين أنها ناجمة عن تلوث الوقود وليس بسبب خلط الإيثانول، ورفض أيضًا الادعاءات التي تقول إن الإيثانول يجذب النمل، مؤكدًا أن رائحة البنزين تعمل على طرد الحشرات.
لكن بالنسبة للمستهلكين، يأتي الجدل حول الوقود الحيوي في وقت تستمر فيه تكاليف امتلاك السيارات في الارتفاع، فما زالت أسعار البنزين قريبة من أعلى مستوياتها خلال 4 سنوات نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية، بينما أسهم ارتفاع أقساط التأمين، ورسوم الطرق، وسوء حالة الطرق، والأضرار الناجمة عن موسم الأمطار، في زيادة الأعباء على السائقين، وهو ما جعل المخاوف المتعلقة بكفاءة الوقود وتكاليف الصيانة أكثر حساسية من الناحية السياسية.
وأظهرت بيانات حكومية أن الطلب على البنزين في الهند ينمو بوتيرة أسرع من استهلاك الديزل، إذ ارتفع بمتوسط سنوي بلغ 8.8% خلال آخر 5 سنوات مالية، مقارنة بمتوسط 5.5% للديزل، ويشكل البنزين نحو 18% من مبيعات الوقود المكرر، مما يجعل نجاح برنامج الإيثانول أكثر أهمية لاستراتيجية الحكومة في مجال الطاقة.
وتعد الهند واحدة من عدة اقتصادات ناشئة كبرى تعمل على توسيع استخدام الوقود الحيوي، وهي حملة تسارعت وتيرتها في أعقاب الحرب الإيرانية، ففي إندونيسيا، يجري تسريع الخطط لرفع نسبة خلط الديزل الحيوي إلى 50% باستخدام زيت النخيل.
كما يتصاعد الجدل في الولايات المتحدة بشأن نسب خلط الوقود الحيوي، حيث تدعو بعض الجماعات المحافظة المشرعين إلى التراجع عن متطلبات الخلط، بحجة أنها تزيد الأعباء على المستهلكين.
وقال وزير النفط الهندي، أمس السبت، إن أي خطوة لرفع نسبة خلط الإيثانول إلى 25% بدلًا من 20% لن تُتخذ إلا بعد إجراء اختبارات صارمة ومشاورات مع جميع الأطراف المعنية، وأضاف أن استراتيجية الهند لتنويع وقود قطاع النقل ستعتمد على مجموعة من التقنيات، تشمل الوقود الحيوي، والبطاريات، والغاز الطبيعي المضغوط.